كشفت جريدة «فايننشال تايمز» البريطانية أن كلاً من السعودية والإمارات وقطر والكويت بدأت مراجعة داخلية للاتفاقيات المالية الحالية والمستقبلية مع واشنطن، بما في ذلك دراسة إمكانية تفعيل بنود القوة القاهرة قانونياً.
وقالت الجريدة، في تقرير أمس الخميس، إن هذا التطور يحمل تداعيات هائلة على الاقتصاد العالمي، إذ تسيطر الدول الخليجية الأربع مجتمعة على بعض أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم.
وقد تعهدت، خلال جولة دونالد ترامب في الخليج في مايو الماضي، باستثمارات أميركية بمئات المليارات من الدولارات، وهي اتفاقيات تخضع الآن لتدقيق جاد، وإن كان غير معلن.
محاولات خليجية لتقليل الضغوط الاقتصادية الناتجة.
ونقلت «فايننشال تايمز» عن مسؤول خليجي، لم تسمه، قوله إن أكبر أربع دول خليجية اقتصادياً السعودية والإمارات والكويت وقطر، ناقشت بشكل مشترك الضغوط التي تُثقل كاهل ميزانياتها واقتصاداتها، لا سيما إذا استمرت الحرب والنفقات المرتبطة بها بالوتيرة نفسها.
وأوضح المصدر أن المراجعة الداخلية لا تعني الانسحاب، كما أن المناقشة لا تعني اتخاذ قرار، «لكن التوجه العام واضح».
والقوة القاهرة مصطلح قانوني يتيح للأطراف تعليق الالتزامات التعاقدية عندما تجعل أحداث استثنائية خارجة عن إرادتهم الوفاء بها مستحيلاً.
ويُعد تفعيل هذا البند في اتفاقيات الاستثمار السيادية سابقة غير مسبوقة في العلاقات الخليجية مع واشنطن.
وترى الجريدة البريطانية أن أي خطوة تؤثر على الاستثمارات في الولايات المتحدة أو غيرها من الدول الغربية قد تزيد الضغط على ترامب لمواصلة الجهود الدبلوماسية لإنهاء الصراع، مضيفة: «يتزايد هذا الضغط بالفعل في أوساط أخرى».
انتقاد خليجي نادر لممارسات ترامب مع إيران.
وأشار التقرير إلى انتقادات وجهها الملياردير الإماراتي، المؤسس ورئيس مجلس إدارة مجموعة الحبتور، خلف أحمد الحبتور، إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ليكون أول رجل أعمال خليجي بارز يدين ترامب علناً بسبب الحرب، متسائلاً في رسالة مفتوحة: «من أعطاك الحق في جر منطقتنا إلى حرب مع إيران؟ ».
وتساءل الحبتور عما إذا كانت مليارات الدولارات التي ساهمت بها دول الخليج في مبادرة «مجلس السلام» التي أطلقها ترامب «تدعم جهود السلام أم تموّل حرباً تُعرّض المنطقة للخطر».
منشآت الطاقة الخليجية تحت النيران.
وفي خضم الحرب، استهدفت طائرات إيرانية مسيّرة منشآت شركة قطر للطاقة في مدينة رأس لفان الصناعية ومدينة مسيعيد الصناعية في قطر.
وبعدها أعلنت أكبر شركة منتجة للغاز الطبيعي المسال في العالم حالة القوة القاهرة، وأبلغت المشترين المتضررين بأنه لا يمكن ضمان التسليمات التعاقدية، بعد أن أجبر هذا الاضطراب الشركة على وقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال والمنتجات المرتبطة به.
وبحسب إدارة معلومات الطاقة الأميركية، عبر مضيق هرمز نحو 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية في العام 2024، قادمة في الغالب من قطر، ومع إغلاق المضيق فعلياً تزايدت المخاوف بشأن الإمدادات.
وحتى يوم أمس الخميس، علقت نحو 1.
056 مليون طن متري من الغاز الطبيعي المسال، محملة على 13 سفينة، في الخليج العربي غرب مضيق هرمز، وفقاً لبيانات تتبع السفن من شركة كيبلر، ما يعني أن قطر لا تملك مساراً تصديرياً بديلاً.
لا مسارات تصديرية أمام الغاز القطري.
وعلى عكس السعودية، التي تستطيع تحويل مسار النفط الخام عبر خط أنابيبها الممتد من الشرق إلى الغرب نحو موانئ البحر الأحمر، تستحوذ قطر على 93% من إجمالي حركة الغاز الطبيعي المسال عبر المضيق، وفقاً لشركة ستاندرد آند بورز غلوبال، ولا تملك مساراً تصديرياً آخر مجدياً.
كما تضررت البنية التحتية للطاقة في السعودية.
ففي 2 مارس 2026 استهدفت طائرات إيرانية مسيّرة مصفاة رأس تنورة، أكبر منشأة محلية تابعة لشركة أرامكو السعودية، والتي تعالج نحو 550 ألف برميل يومياً.
وسقط حطام طائرتين مسيّرتين جرى اعتراضهما فوق المنشأة، ما تسبب في حريق جرى احتواؤه سريعاً.
وأوقفت شركة «أرامكو» الإنتاج في رأس تنورة لأسباب أمنية، وبدأت العمل على إيجاد طرق بديلة لتصدير المنتجات النفطية.
وترى «فايننشال تايمز» أن مأزق دول الخليج جغرافي واستراتيجي؛ فجميع الدول الأعضاء الست في مجلس التعاون الخليجي، الكويت والبحرين والسعودية وقطر وعُمان والإمارات، تستضيف قواعد عسكرية أميركية، ما يجعلها حلفاء لواشنطن، وفي الوقت نفسه أهدافاً محتملة لرد طهران.
وفي الأثناء، أعلنت سفن بحرية عاملة في الخليج تلقيها رسائل بشأن إغلاق مضيق هرمز، وفقاً لما نقلته وكالة «رويترز» عن وكالة عمليات التجارة البحرية البريطانية.
ولم تُصدر دول الخليج حتى الآن أي بيان رسمي يؤكد انسحابها من أي اتفاقية استثمار مع الولايات المتحدة.
وتقول الجريدة البريطانية إنه عندما تبدأ حكومات بهذا الحجم بمراجعة بنود القوة القاهرة في العقود التي وقّعتها كبادرة شراكة استراتيجية، «فإن الرسالة الموجهة إلى واشنطن تكون واضحة، حتى وإن لم تُسلَّم بعد».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك