قناة العالم الإيرانية - ثلاث سنوات سجن لمذيعة تلفزيون الكويت الرسمي 'زينب دشتي'+فيديو الجزيرة نت - "تدهور حضاري".. أمريكا تنتقد بريطانيا بقضية الطالب نوفاك وتثير ردودا غاضبة DW عربية - منح عشرات الآلاف الجنسية الألمانية تعويضًا عن ظلم النازية وكالة الأناضول - قدم.. لامين يامال يفوز بجائزة أفضل لاعب في الدوري الإسباني العربية نت - الاقتصاد الأميركي يستعيد الزخم بإضافة 172 ألف وظيفة في مايو والبطالة تستقر عند 4.3% قناة القاهرة الإخبارية - الرئيس اللبناني يرفض إيران ويستعد للسلام مع إسرائيل Ahmed Moaty - أحمد معطي - استراتيجية هدية.. اسطوووورية فرانس 24 - خطة بقيمة 518 مليون دولار لمكافحة إيبولا قناة الغد - متحدث باسم اليونسيف للغد: الأوضاع الإنسانية في لبنان مقلقة قناة الجزيرة مباشر - نيقوسيا
عامة

هند جودة تقشر اللغة في "سقوط رداء الحرب"

الحياة الجديدة
الحياة الجديدة منذ 3 أشهر
1

في مجموعتها الجديدة، تبدوهند جودة أكثر انحيازا إلى الكتابة بوصفها شهادة، لا من موقع الشاهد البعيد، بل من قلب التجربة ذاتها. فالنصوص هنا لا تتكئ على البلاغة العالية بقدر ما تعتمد على صفاء العبارة وجرأت...

ملخص مرصد
في مجموعتها الشعرية الجديدة "سقوط رداء الحرب"، تقدم هند جودة نصوصاً تتناول الحرب من خلال تفاصيل الحياة اليومية، معتمدة على لغة مكثفة وصافية. تركز المجموعة على الجسد الأنثوي كمساحة للمقاومة، وتستبدل منطق العنف بمنطق الرعاية والحب. صدر الكتاب ضمن سلسلة "براءات" عن منشورات المتوسط في 96 صفحة.
  • تتناول النصوص الحرب من خلال تفاصيل الحياة اليومية كنوم الأطفال وذاكرة الأم
  • تقدم الجسد الأنثوي كمساحة مقاومة وليس كموضوع للرثاء
  • تستبدل منطق العنف بمنطق الرعاية والحب كضد حيوي للحرب
من: هند جودة

في مجموعتها الجديدة، تبدوهند جودة أكثر انحيازا إلى الكتابة بوصفها شهادة، لا من موقع الشاهد البعيد، بل من قلب التجربة ذاتها.

فالنصوص هنا لا تتكئ على البلاغة العالية بقدر ما تعتمد على صفاء العبارة وجرأتها، وعلى قدرتها على تفكيك المشهد اليومي في زمن الحرب، وتحويله إلى مادة شعرية نابضة.

كأن الشاعرة تكتب لا لتصف ما جرى، بل لتعيد ترتيب الفوضى داخل اللغة، ولتمنح القارئ فرصة لرؤية ما لا يرى وسط الضجيج.

" سقوط رداء الحرب" ليس عنوانا مجازيا فحسب، بل مفتاح قراءة للمجموعة كلها الحرب في هذه النصوص ليست دبابة ولا بيانا سياسيا، بل حالة نفسية تتسلل إلى تفاصيل الحياة الصغيرة: إلى نوم الأطفال، إلى ذاكرة الأم، إلى الحقيبة المدرسية التي تنتظر صاحبها.

من خلال هذه التفاصيل، تعيد جودة تعريف مفهوم الفقد، فلا تجعله مشهدا دراميا صاخبا، بل إحساسا يوميا مراوغا، يتآكل بصمت داخل الروح.

ما زالت الحرب تفرض شروطها تقول هند:

هل يشتاق طفلك لحقيبة الظهر والكتب؟هل يبكي حزنا على معلمه المقتول؟لن تسمعه حرب لا تجد وقتا للأطفال الباكين.

كما أن اللافت في هذه المجموعة هو حضور الجسد الأنثوي بوصفه مساحة مقاومة.

لا يظهر الجسد هنا كموضوع للرثاء أو الانكسار، بل ككيان واع يرفض أن يختزل في صورة الضحية.

إنه جسد يرى، ويحب، ويتذكر، ويقاوم بطريقته الخاصة.

ومن خلال هذا الحضور، تفتح الشاعرة بابا لتأمل أوسع حول علاقة المرأة بالحرب: هل تكون شاهدة فقط، أم فاعلة في إعادة تشكيل المعنى؟ جودة تميل بوضوح إلى الاحتمال الثاني، فتجعل من صوتها امتدادا لصوت جماعي، دون أن تفقد خصوصيتها الفردية.

تتسم النصوص بقصرها وكثافتها، لكنها تحمل في طياتها عالما كاملا من الإيحاءات.

الجملة عند هند جودة قصيرة، لكنها مشحونة بإيقاع داخلي يجعلها أقرب إلى نبض متقطع، يعكس توتر اللحظة.

تتكرر الأسئلة في أكثر من موضع، وكأن الشاعرة لا تبحث عن إجابات بقدر ما تفضح هشاشة اليقين.

فالطفل الذي يشتاق إلى حقيبته، والمعلم الغائب، والإنسان الذي يختزل إلى" حيوان بشري"، كلها صور تضع القارئ أمام مرآة قاسية للواقع.

كما أن ثيمة الحب تحضر بوصفها الضد الحيوي للحرب.

ليس حبا رومانسيا منفصلا عن السياق، بل قوة أخلاقية وروحية تعيد التوازن إلى المعادلة المختلة.

حين تكتب الشاعرة عن استبدال" رداء الحرب" بـ" حب امرأة"، فإنها تقترح تحولا عميقا في بنية المعنى: من منطق العنف إلى منطق الرعاية، من ثقافة الإقصاء إلى ثقافة الاحتواء.

إنها دعوة ضمنية إلى إعادة تعريف البطولة، بحيث لا تكون في حمل السلاح، بل في القدرة على حماية الحياة.

وتكشف المجموعة أيضا عن وعي جمالي يتقاطع مع تجارب قصيدة النثر العربية الحديثة، من حيث الاعتماد على الصورة المركزة واللغة العارية من الزخرفة.

غير أن صوت هند جودة يحتفظ بخصوصيته، المتشكلة من بيئة المخيم وتجربة المنفى الداخلي والخارجي، ومن انتقالها بين غزة والقاهرة، وما يحمله ذلك من تحولات في الرؤية واللغة.

هذا الامتداد الجغرافي والوجداني ينعكس في النصوص، فيمنحها أفقا عربيا يتجاوز حدود المكان الأول، دون أن يتخلى عنه.

ماذا يعني أن تكون شاعرا في زمن الحرب؟للأطفال الشاحبين قبل الموت وبعده،

ضمن سلسلة" براءات" التي تصدرها منشورات المتوسط، يأتي هذا الكتاب ليؤكد انحياز الدار للأصوات الشعرية التي تراهن على التجديد والاختلاف.

فالعمل، في 96 صفحة من القطع الوسط، يبدو مكثفا في حجمه، لكنه واسع في دلالاته.

إنه كتاب يمكن قراءته على دفعات، كما يمكن التوقف عند كل نص بوصفه عالما مستقلا بذاته.

في المحصلة، يشكل" سقوط رداء الحرب" إضافة نوعية إلى مسار هند جودة الشعري، وإلى المشهد الثقافي الفلسطيني والعربي عموما.

إنه كتاب يعلن أن الكتابة، حتى في أكثر الأزمنة قسوة، قادرة على أن تكون فعلا للحياة، وأن تحول الألم إلى معنى، والخوف إلى سؤال، والانكسار إلى إمكانية للنهوض من جديد.

وفي زمن تتراكم فيه الأخبار العاجلة، يذكرنا هذا العمل بأن الشعر ما يزال مساحة للتأمل العميق، ولإعادة اكتشاف إنسانيتنا وسط الركام.

هند جودة، شاعرة فلسطينية من مواليد مخيم البريج في غزة عام 1983.

بدأت الكتابة في سن مبكر، وتنوعت تجربتها بين القصة والشعر والعمل الإذاعي وكتابة السيناريو للأفلام الوثائقية.

شاركت في عدد من الأمسيات الثقافية في غزة، ونشرت نصوصها على مواقع ومنصات مختلفة، كما حصلت على جوائز محلية وعربية في القصة القصيرة خلال سنواتها الأولى.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك