الخصومة والخوف المتبادلان سِمتان جوهريتان في العلاقة بين الخليج والجمهورية الإسلامية الإيرانية، وفق تقديم الباحث مروان قبلان لكتاب" دول الخليج العربية وإيران: جذور التنافس في النظام الإقليمي وتجلياته" (المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2023).
الكتاب الذي أعدّه وحرّره قبلان، يضمّ دراسات لباحثين متخصصين في شؤون الخليج والشرق الأوسط، ويسعى إلى مقاربة العلاقة الخليجية - الإيرانية عبر محطات سياسية مفصلية.
ينطلق الكتاب من جملة ملفات شكّلت بؤر توتر، وفي مقدمتها العراق، ولا سيما بعد عام 2003، حين اتهمت السعودية إيران بمحاولة بسط نفوذها على العراق في ظل تفكيك الولايات المتحدة مؤسسات الدولة العراقية، خصوصاً الجيش، وهو ما أتاح لطهران توسيع شبكة تحالفاتها مع مليشيات وأحزاب داخل بُنى الدولة.
وتفاقم التوتر مع بدء الثورات العربية عام 2011، إذ تعاملت إيران معها بانتقائية، فدعمت الاحتجاجات في البحرين، وقدّمتها امتداداً لـ" الصحوة الإسلامية" التي دشّنتها الثورة الإيرانية عام 1979، فيما اعتبرت الاحتجاجات في سورية" مؤامرة أميركية ـ إسرائيلية" على المقاومة.
وفي ما يتصل بمقاربات الأمن الإقليمي، يعرض الكتاب تصورات متباينة لنظام الأمن في الخليج، ضمن ثلاثة مستويات: محلي وإقليمي ودولي.
وتشمل بعض الطروحات الخليجية الدعوة إلى إصلاحات داخلية شاملة في دول المنطقة، وإنشاء إطار إقليمي جامع.
في المقابل، تنطلق الرؤية الإيرانية من شرط انسحاب القوات الأجنبية، ثم إعادة ترتيب العلاقات السياسية والأمنية والاقتصادية مع دول الجوار.
ويشير بحث للأكاديمي عماد قدورة إلى أن نظام الأمن في الخليج ظل متأرجحاً بين نهج توازن القوى لفرض الاستقرار، ونهج بناء الثقة والتعاون الجماعي لتسوية النزاعات على المدى الطويل.
كما يتوقف الكتاب عند الدور الأميركي، مستعرضاً التحولات الجيوسياسية منذ انسحاب بريطانيا من الخليج في مطلع السبعينيات، وملء الولايات المتحدة الفراغ السياسي، بهدف منع تمدد الاتحاد السوفييتي وحماية مصالحها المرتبطة بأمن الطاقة والممرات الحيوية.
ويخلص إلى أن المحاولات الأميركية لإدماج إيران في ترتيبات أمن الخليج جاءت ضمن سياق حماية مصالحها أولاً.
يتناول الكتاب دور باكستان في العلاقات بين دول الخليج وإيران.
وفي فصل بعنوان" الولايات المتحدة الأميركية ودول الخليج العربي وإيران: عالقون في مرحلة انتقالية؟ "، يرى الباحث الأميركي جون كالابريسي أن التحديات الأمنية المتشابكة في منطقة الخليج العربي تعود إلى انعدام الثقة المزمن بين دول الخليج وإيران، وغياب نظام أمني مشترك وفعّال، فضلاً عن تباين التصورات الاستراتيجية.
كما يلفت كالابريسي إلى أن واشنطن نفسها تبدو عالقة بين رغبتها في الحفاظ على قيادتها العالمية، وتقليص نفقاتها الخارجية، وهو ما يجعل سياستها في الخليج مترددة بين استمرار الهيمنة من خلال القواعد العسكرية في المنطقة، وخفض الالتزامات الأمنية.
الكتاب، عبر فصوله المختلفة، يقدّم قراءة تحليلية متعددة المستويات للعلاقة الخليجية - الإيرانية، بما يشمل التفاعلات البينية بين دول الخليج وإيران، في واقع جغرافيا سياسية قلقة، ويضيف في فصله الأخير بعداً إقليمياً عبر تناول دور باكستان في العلاقات بين دول الخليج وإيران.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك