اختار القيادي في حزب الاستقلال، عمر احجيرة، توظيف الأجواء الرمضانية لتوجيه رسائل سياسية مكثفة تستهدف فئة الشباب، في خطوة تبدو أقرب إلى محاولة لترميم هوة الثقة الآخذة في الاتساع بين المواطن والمؤسسات الحزبية؛ هذه الخرجات التواصلية التي تزامنت مع الشهر الفضيل، حملت في طياتها وعودا تسعى إلى إعادة الدفء للعلاقة الفاترة بين شباب وجدة وصناديق الاقتراع، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول توقيت هذه التحركات ودوافعها الحقيقية، وما إذا كانت تشكل نهجا جديدا، أم مجرد استجابة لظرفية سياسية دقيقة.
وفي سياق تنظيمي لافت، كشف احجيرة عن توجيهات صريحة من الأمين العام للحزب، نزار البركة، تلزم القيادات والوزراء بمغادرة مكاتبهم المركزية في العاصمة والنزول الميداني إلى الأقاليم، ورغم أن هذا التحرك يُسوق رسميا كجهد تواصلي وتأطيري للقواعد، إلا أن قراءات سياسية متعددة تضعه في خانة “الحملات الانتخابية السابقة لأوانها”، معتبرة إياه خطوة استباقية لامتصاص التذمر الشعبي الناجم عن طريقة تدبير بعض القطاعات الحكومية الحيوية التي يديرها وزراء “الميزان”.
على مستوى الخطاب، حاول احجيرة كسر الصورة النمطية للفاعل السياسي عبر دعوة صريحة للشباب بمغادرة “مقاعد المتفرجين” والانخراط الفعلي في صناعة القرار، مدافعا بشراسة عن “ميثاق الشباب” الجديد، غير أن هذه الدعوة تصطدم بشكوك موضوعية حول مدى جدية الأحزاب في إشراك هذه الفئة؛ فالتحدي اليوم لم يعد يقتصر على استقطاب الشباب لتأثيث المشهد والمقرات، بل في منحهم مساحات حقيقية للقيادة، بعيدا عن منطق الاستعانة بهم كأرقام انتخابية لدعم لوائح الكبار، كما أن احجيرة تشكلت عنه صورة سلبية عند قيادته لمدينة وجدة سابقا، مما أفقد ساكنة مدينة الألفية ثقتها في خطاباته.
وتضع هذه الدينامية الجديدة حزب الاستقلال أمام امتحان عسير للمطابقة بين شعارات المصلحة العامة وواقع الممارسة السياسية، الذي غالبا ما تحكمه الحسابات الانتخابية، كما يبقى التساؤل المفتوح: هل تكفي هذه المبادرات والخطابات لإقناع جيل رقمي جديد بأن التغيير المأمول يمر حتما عبر بوابات الأحزاب، أم أن أزمة الثقة أعمق من أن تعالجها مساعٍ سياسية تتلحف بعباءة التواصل الرمضاني؟

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك