خلال درس التراويح بالجامع الأزهر، أكد الدكتور أحمد علي همام أن الإسلام وضع قواعد أخلاقية للحرب تحمي المدنيين وتمنع الاعتداء على الأبرياء، مستندًا إلى القرآن الكريم والسنة النبوية.
ألقى الدكتور أحمد علي همام، مدير عام شؤون هيئة كبار العلماء، درسًا توعويًا خلال صلاة التراويح بالجامع الأزهر بعنوان «أخلاق الحرب في الإسلام»، بحضور الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر، ولفيف من علماء الأزهر الشريف والمصلين من المصريين والطلاب الوافدين، حيث ركّز الدرس على المبادئ القرآنية والسيرة النبوية التي تحدد السلوك الأخلاقي في الحروب، وتوضح حقوق الإنسان حتى في أوقات النزاع.
وأوضح الدكتور همام أن الإسلام وضع قواعد واضحة للحرب، من أبرزها عدم الاعتداء على الأبرياء، وحماية النساء والأطفال، والحفاظ على الممتلكات والأرض، مؤكدًا أن الحرب في الإسلام تهدف إلى رد العدوان وإحقاق العدل، وليست وسيلة للظلم أو التدمير.
وبيّن أن القرآن الكريم والسنة النبوية حددا حقوق المقاتلين وغير المقاتلين، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: 190]،
مضيفًا أن النبي ﷺ أوصى قادة الجيوش بعدم قتل الصبيان أو النساء أو المسالمين، وعدم تدمير البيوت أو الأراضي، والالتزام بأخلاق الحرب النبيلة في جميع المعارك.
وأشار الدكتور أحمد علي همام إلى أن بعض القوى المعتدية، ومنها الاحتلال، تنتهج سياسات عنف وحروب مدمرة لا تراعي حقوق الأطفال والنساء، ولا تحترم المنازل أو الأماكن المقدسة، بل تعتمد ما يُعرف بـ**«سياسة الأرض المحروقة»** التي تهدف إلى التدمير الشامل للبنية التحتية وإبادة المجتمعات، على خلاف ما جاء به الإسلام من قواعد أخلاقية للحرب تحمي المدنيين وتحظر الاعتداء على الأبرياء، وتؤكد العدل والرحمة حتى في أوقات الصراع.
واختتم الدرس بالتأكيد على أن أخلاق الحرب في الإسلام تعكس قيم الرحمة والعدل والإنسانية، وأن هذه المبادئ يجب أن تظل نموذجًا دائمًا في سلوك المسلمين، بما يعكس رسالة الأزهر الشريف في نشر الوعي الديني والأخلاقي خلال شهر رمضان المبارك.
ويواصل الأزهر الشريف أداء رسالته خلال الشهر الكريم عبر برنامج متكامل يشمل إقامة صلاة التراويح يوميًا بواقع 20 ركعة بالقراءات العشر، وصلاة التهجد في العشر الأواخر بواقع ثماني ركعات كل ليلة، وتنظيم 137 درسًا ومحاضرة بمشاركة كبار العلماء، وعقد 130 مقرأة قرآنية، إلى جانب تنظيم بيت الزكاة والصدقات موائد الإفطار والسحور للطلاب الوافدين بإجمالي 300 ألف وجبة طوال الشهر، وذلك في إطار دوره الديني والدعوي والاجتماعي وتعزيز قيم التكافل والرحمة والإحسان في المجتمع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك