بعد نحو عقدين ونصف من إطلاق الفكرة، دشنت الجزائر رسميا أشغال الشطر المار عبر ترابها من مشروع خط أنابيب الغاز العابر للصحراء على مسافة 1210 كيلومتر، لنقل ما يزيد عن 20 مليار متر مكعب سنويا من الغاز من نيجيريا على ارويا مرورا بالنيجر، فضلا عن تثمين حقول الغاز الجزائرية الواعدة بمنطقة الجنوب الغربي وتعزيز قدرات البلاد الإنتاجية.
مراسيم الإطلاق الرسمي لأولى عمليات تلحيم الأنابيب ذات قطر 48 بوصة للشطر الجزائري من خط أنابيب الغاز العابر للصحراء جرت الخميس بمنطقة أولف بولاية أدرار، بحضور وزير المحروقات محمد عرقاب، ووزير الدولة للموارد البترولية المكلف بالغاز بجمهورية نيجيريا الفدرالية إكبيريكبي إيكبو، ووزير البترول لجمهورية النيجر حمادو تيني، إضافة إلى الرئيس المدير العام للشركة الوطنية للمحروقات “سوناطراك”، وعدد من إطارات القطاع.
وبعين المكان، أعطى وزير المحروقات رفقة ممثلي حكومتي النيجر ونيجيريا رسميا إشارة إطلاق أولى عمليات تلحيم أنابيب خط الغاز العابر للصحراء ذات قطر 48 بوصة، حيث سيمتد الشطر الجزائري على مسافة 1210 كيلومتر من حدود النيجر وصولا إلى منطقة أولف بولاية أدرار.
تثمين حقول أهنات والجنوب الغربي وربط غاز نيجيريا بأوروباووفقا للشروحات التي قدمت بعين المكان، فإن هذا الشطر المقدر طوله بـ1210 كيلومتر من حدود النيجر إلى منطقة أولف، سيتم ربطه بخط أنابيب قائم حاليا يصل إلى حقول حاسي الرمل، ومنه نحو بني صاف بولاية عين تيموشنت أو القالة بولاية الطارف، لتصدير الغاز إلى أوربا.
وفي كلمة له سبقت إطلاق المشروع رسميا، بعث وزير المحروقات محمد عرقاب برسائل واضحة مفادها أن المشروع يكتسي عدة أبعاد خصوصا على المستوى الوطني والإفريقي، معتبرا ن الخطوة تشكل محطة تاريخية وهامة في مسار تجسيد هذا المشروع الاستراتيجي القاري الذي يجمع الجزائر والنيجر ونيجيريا.
ولفت الوزير إلى أن الإطراف الثلاثة توصلت خلال الاجتماع الوزاري الخامس للجنة التوجيهية، إلى اتفاق مشترك يقضي باعتماد نتائج دراسة الجدوى المنجزة من طرف مكتب PENSPEN والانتقال إلى المراحل التنفيذية المقبلة للمشروع.
وشدد عرقاب على أن الأنبوب وفضلا عن نقل كميات كبيرة من الغاز الطبيعي سنيا من نيجيريا نحو أوروبا مرورا بالنيجر والجزائر، سيستفيد من البنية التحتية الغازية المتطورة التي تمتلكها الجزائر، سواء في مجال النقل أو المعالجة أو التصدير نحو الأسواق الدولية.
ولعل من أبرز الأبعاد المستقبلية لهذا الخط خصوصا على المستوى الوطني، وفقا لوزير المحروقات، أن الشطر الجزائري سيلعب دورا محوريا، ليس فقط في استقبال ونقل الغاز القادم من نيجيريا، بل أيضا في نقل وتثمين كميات إضافية من الغاز المنتج بالجزائر، خاصة من الأحواض الغازية الواعد لاسيما بالجنوب الغربي، وعلى رأسها حوض أهنات، بما يعزز مكانة الجزائر كمحور طاقوي إقليمي ودولي.
ووصف الوزير الخطوة بأنها “إنجاز” جاء تنفيذا لتوجيهات رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، الذي يولي أهمية خاصة لتعزيز التعاون الإفريقي وترقية الشراكات جنوب-جنوب، وتجسيد المشاريع المهيكلة التي تخدم التنمية المشتركة لشعوب القارة.
من جهته، أكد وزير الدولة للموارد البترولية المكلف بالغاز في نيجيريا، إكبيريكبي إيكبو، في كلمة له عقب إشارة انطلاق الأشغال، أن ما شاهده في الجزائر يعكس مستوى متقدما من الجاهزية لتنفيذ مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، معربا عن إعجابه بسير التحضيرات والخطوات العملية التي تم اتخاذها لتجسيد هذا المشروع الاستراتيجي.
وأضاف أن ما تمت معاينته في أدرار يؤكد جاهزية الجزائر للمضي قدما في تنفيذ المشروع، معتبرا أن انطلاق الأشغال يمثل دليلا ملموسا على انتقال المشروع من مرحلة التخطيط إلى مرحلة الإنجاز الفعلي.
كما جدد إيكبو التزام نيجيريا بضمان إمداد الأنبوب بكميات الغاز المبرمجة، مشيرا إلى أن بلاده ستباشر بدورها الخطوات التنفيذية اللازمة بالتوازي مع استكمال إجراءات قرار الاستثمار النهائي للمشروع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك