نشر الأرشيف الوطني الأميركي على الإنترنت، في شهر مارس الماضي، نحو 12 مليون بطاقة تعريفية للحزب النازي، ما أحدث تحولاً صادماً في حياة كورينا التي عاشت حياتها وهي موقنة بأن والدها كان اشتراكياً ديمقراطياً يدافع عن الحريات.
ومن خلال أدوات بحث رقمية طورتها الدوريتان الألمانيتان الأسبوعيتان «دي تسايت» و«دير شبيغل» لتسهيل الاستقصاء والتدقيق، عثرت ابنتها هيلينا (26 عاماً) على الدليل القاطع: لقد كان الجد عضواً رسمياً في الحزب النازي منذ العام 1935، أي بعد عامين فقط من وصول أدولف هتلر إلى السلطة، وفقا لوكالة «فرانس برس».
وتكررت المفاجأة حين علمت كورينا أن ابنتها الكبرى كانت على دراية بالأمر منذ طفولتها، حين رواه لها الجد نفسه، مبرزاً ثقافة الأسرار المكتومة التي سادت العديد من العائلات الألمانية بعد سقوط «الرايخ الثالث» في العام 1945.
- ملجأ من الحقبة النازية يُحوَّل إلى مركز ترفيهي في ألمانيا- أرشيف ألماني يعيد أغراضًا إلى أقارب ضحايا النازية في بولندا- النمسا تعرض للمرة الأولى أعمالا فنية من الحقبة النازيةوقد أحدث هذا الإجراء الرقمي زلزالاً اجتماعياً في ألمانيا، فبعد أن كان الاطلاع على هذه السجلات يتطلب سفراً وحضوراً شخصياً إلى موقع حفظها في برلين، بادر مئات آلاف الألمان إلى البحث في الميكروفيلم الممسوح ضوئياً، ليواجهوا حقائق عائلية قلبت موازينهم.
وفي هذا السياق، يوضح المؤرخ يوهانس شبور، الذي يساعد العائلات على كشف ماضي أجدادها، أن ذلك الجيل فرض حصاراً من الصمت أو صاغ «روايات تاريخية بديلة» تضعهم في موقع الضحايا أو المقاومين.
وأشار شبور لوكالة «فرانس برس» إلى أن استطلاعات الرأي تظهر ادعاء 11% إلى 18% من المستطلعين بأن أجدادهم ساعدوا المضطهدين، بينما تؤكد الأبحاث العلمية أن النسبة الحقيقية لا تتعدى 1% من الشعب الألماني آنذاك.
من جانبه، أعرب فيليكس بولم (42 عاماً)، أستاذ اللغة الألمانية وتاريخها، عن صدمته العميقة بعد اكتشافه أن جدته انتسبت للحزب النازي العام 1940 وهي في التاسعة عشرة من عمرها، على الرغم من أنها وجده كانا يظهران موقفاً علنياً معارضاً للنازية بعد الحرب، لدرجة اصطحاب الأحفاد لزيارة منزل ومتحف «آن فرانك» في أمستردام، الذي كان مخبأ لآن وعائلتها وأربعة أشخاص آخرين هرباً من الاضطهاد النازي.
ويرى الخبراء أن تاريخ الانتساب يفكك الدوافع؛ فالانضمام في العشرينات يثبت القناعة العقائدية، بينما الانتساب بعد العام 1933 يشير غالباً إلى الانتهازية وتأمين المصالح، لا سيما بين موظفي الدولة والمعلمين الذين واجهوا ضغوطاً وظيفية مكثفة.
ويأمل المستكشفون الجدد للأرشيف أن تساهم هذه المكاشفات التاريخية القاسية في كبح الصعود الحالي لتيارات اليمين المتطرف في ألمانيا، ودفع الأسر للتفكير في الأسباب النفسية والسياسية التي تقود الأفراد للانجراف خلف الأيديولوجيات الديكتاتورية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك