وأوضح الورداني، خلال حلقة برنامج" في الدين"، على قناة الناس، اليوم السبت، أن الفقه الحقيقي هو فقه القلب لمراد الله، وليس مجرد حفظ المسائل الجافة، وأن العبادة يجب أن تنطق في القلب قبل أن تتجسد في السلوك، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: (في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله).
وأضاف رئيس اللجنة الدينية أن درجة الأمان الداخلي تأتي بعد التعرف على مدد الله، فالذي يتيقن من كفاية الله يصبح مكتفياً به، ويعيش في طمأنينة غير مرتبطة بالمال أو الممتلكات، مشيراً إلى أن الإنسان المعاصر يعاني من (فقر كاذب) نابع من الشعور بالنقص والقلب المنقبض، نتيجة الانبهار بما لدى الآخرين عبر السوشيال ميديا، وأن هذا الفقر الداخلي يولد خوفاً دائمًا وشحاً في المشاعر.
وتناول الورداني دور الصدقة في رمضان، مؤكدًا أنها ليست مجرد فعل مالي، بل حالة روحية تطهر القلب من الشعور بالنقص وتحقق الكفاية الربانية، مستشهداً بزكاة الفطر التي طهرت الصائم من اللغو والرفث وطعمت المساكين، وأنها عندما تُخرج بما يحب الإنسان تتحقق البركة والسعة في القلب، وتصبح الصدقة أداة للعيش بالكفاية والاستغناء بالله، كما بين مثال السيدة عائشة رضي الله عنها وكيف أن النبي صلى الله عليه وسلم علّم أن الصدقة تبقى عند الله قبل أن تصل إلى الفقير، فتتحول إلى صدقة جارية.
وأشار الورداني إلى خطوات عملية لتحقيق أثر الصدقة، بدءًا باختيار أجمل ما عند الإنسان، والتصدق بيد القلب قبل يد الجسد، والشعور بأن الله سبحانه وتعالى هو الذي يتكفل بالمال والرزق، لتصبح الصدقة وسيلة لتحقيق الأمان الداخلي واليقين بالكفاية الإلهية، ويعيش القلب متصلًا بالرب سبحانه وتعالى، حرًا وغير مرتبك بالدنيويات.
ودعا الدكتور عمرو الورداني، أن يمنح الله المسلمين في رمضان قلوبًا جديدة مطمئنة، متصلة بكفاية الله، وأن يجعلهم سبب أمان وسكينة للآخرين، ويحررهم من شعور النقص والشح، ليعيشوا باليقين ويخرجوا أجمل ما عندهم حبًا لله وشوقًا إليه، وقال: (اللهم اجعل قلوبنا مطمئنة حية متصلة بك وبكفايتك في كل لحظة، واجعلنا أماناً لمن حولنا وسكينة لمن يلجأ إلينا، وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك