القدس العربي - تقرير: مسؤولون أمريكيون يتطلعون لحصص للحكومة في شركات الذكاء الاصطناعي القدس العربي - الذهب يتراجع ويتجه لخسارة أسبوعية وسط توترات الشرق الأوسط ومخاوف رفع الفائدة قناه الحدث - خامنئي مختفي.. وعراقجي يؤكد التواصل معه وتنفيذ توجيهاته روسيا اليوم - الأسباب الرئيسية لرائحة الفم الكريهة العربية نت - عراقجي يؤكد: نتواصل مع خامنئي وننفذ توجيهاته بدقة روسيا اليوم - أستراليا.. اتهام السوري أحمد الأحمد "بطل شاطئ بوندي" بالاعتداء على والده روسيا اليوم - "نظام الطيبات" ينتقل من عيادة الطبيب إلى المطاعم.. وبرلماني مصري يحذر من "دعاية قاتلة" روسيا اليوم - كسوفان كليان متتاليان في غضون عام.. ودولة عربية تقدم أفضل رؤية لأطول كسوف في التاريخ الحديث روسيا اليوم - ماروتشكو: القوات الأوكرانية تستخدم مواد "مشعة" من تشيرنوبيل لتشييد خطها الدفاعي من كييف إلى سومي Independent عربية - هدوء حذر بجبهتي كردفان والنيل الأزرق وموجة نزوح واسعة
عامة

رسالة إلى المبتكرين العرب الشباب

البلاد
البلاد منذ شهرين

إلى المبتكرين الشباب في عالمنا العربي، أوجّه هذه الرسالة بصفتي شخصًا أمضى سنوات طويلة في قيادة مبادرات تكنولوجية دولية، شاهدت خلالها كيف تتقدم الأمم عندما يدرك شبابها غنى تراثهم، وكيف أسهم هذا التراث ...

ملخص مرصد
رسالة إلى المبتكرين العرب الشباب تؤكد على أهمية فهم جذور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وتسلط الضوء على إسهامات العلماء العرب مثل الجزري في تطوير مفاهيم البرمجة المبكرة. الرسالة تدعو الشباب للاستفادة من تراثهم لبناء طموحاتهم التكنولوجية.
  • الجزري طوّر آلات قابلة للبرمجة قبل 6 قرون من العصر الصناعي
  • الرسالة تدعو الشباب العربي لفهم جذور التكنولوجيا لتعزيز طموحاتهم
  • تجاهل إسهامات العلماء العرب يحرّف الرواية التاريخية للحوسبة
من: المبتكرون العرب الشباب أين: العالم العربي

إلى المبتكرين الشباب في عالمنا العربي، أوجّه هذه الرسالة بصفتي شخصًا أمضى سنوات طويلة في قيادة مبادرات تكنولوجية دولية، شاهدت خلالها كيف تتقدم الأمم عندما يدرك شبابها غنى تراثهم، وكيف أسهم هذا التراث في التطور التكنولوجي بطرق عميقة ذات معنى.

ولهذا أؤمن بأهمية فهمهم للجذور الحقيقية لتكنولوجيا الحوسبة، وبالتالي الذكاء الاصطناعي.

تقدّم كثير من السرديات في الإعلام الغربي أصول الآلات الذكية وكأنها بدأت مع “نول جاكار” أو أعمال “تشارلز باباج”.

وهذا ما تعلمته أنا نفسي عندما التحقت بأول دورة في علوم الحاسوب لدى شركة IBM في المملكة المتحدة بالعام 1965.

ولا شك أن إسهامات هؤلاء مهمة في هذا المجال، إلا أن ما يُغفل غالبًا هو أنهم ظهروا ضمن سلسلة تاريخية طويلة، تعود جذورها إلى هذه المنطقة من العالم.

لقد أنجب العالم العربي والإسلامي مهندسين أسهمت أفكارهم في تشكيل الأسس الأولى للسلوك القابل للبرمجة، وذلك قبل نحو 6 قرون من العصر الصناعي ومن شخصيات مثل باباج ونول جاكار.

وأبرز شخصية في تلك المرحلة كان بديع الزمان الجزري، الذي عاش في مطلع القرن الثالث عشر.

يُعد عمل الجزري حجر زاوية في تطور المنطق الميكانيكي، من خلال كتابه الشهير “الجامع بين العلم والعمل النافع في صناعة الحيل”، وهو أحد أهم الأعمال الهندسية في تاريخ البشرية، إذ يشكّل دليلاً عمليًا يوثّق خمسين آلة ميكانيكية، يشرح آلية عملها وطرق تصنيعها.

ابتكر الجزري آلات تتطلب من المستخدم إجراء تعديلات محددة لتغيير طريقة عملها.

فقد استخدمت أجهزته الكامات والأوتاد والأسطوانات الدوّارة، بطريقة أتاحت للمشغّل تعديل تسلسل الحركات.

وهذا يعني أن الآلة لم تكن تعمل وفق نمط واحد ثابت، بل وفق نمط يختاره المستخدم، وذلك جوهر فكرة القابلية للبرمجة.

ويمثل جهازه الموسيقي الآلي مثالًا واضحًا على ذلك؛ إذ يتغير الإيقاع والنمط الموسيقي عند إعادة ترتيب الأوتاد على الأسطوانة.

وهذا تجسيد عملي لمنطق منظم وقابل للتعديل.

ومن خلال دراسة أعماله، لمستُ مفاهيم تشبه إلى حد بعيد المبادئ الأساسية التي شكّلت لاحقًا أساس الحوسبة الحديثة.

ويتجلى التطور التاريخي الكامل لهذه الأفكار عند دراستها بتسلسلها الزمني؛ فالسلوك القابل للبرمجة يظهر في أجهزة الجزري بالعام 1206، ثم يظهر مرة أخرى في “نول جاكار” العام 1804، ثم في “الآلة التحليلية” لـ “تشارلز باباج” بالعام 1837، ولاحقًا في أول برمجيات كتبتها “آدا لوفلايس”.

كل مرحلة شكّلت لبنة أساسية لما بعدها، ولا يمكن فهم الصورة الحقيقية لتطور الحوسبة والشخصيات التي أسهمت فيها إلا باستيعاب هذه السلسلة كاملة.

إن تجاهل أعمال الجزري يحرّف الرواية التاريخية برمتها، وعلى المؤرخين أن يعرضوا تسلسل الأحداث كما ووقعت فعليًا، وأن ينسبوا الفضل إلى أصحابه.

عندما تغيب هذه الإسهامات التأسيسية عن وعي شبابنا، ينشأ لديهم اعتقاد بأن الابتكار يحدث في أماكن أخرى، وأن تراثهم منفصل ولم يسهم في التطور التكنولوجي.

وهذا الاعتقاد يقيّد الطموح ذاتيًا ويضعف الشعور بامتلاك التكنولوجيا والابتكار.

يتطلب قيام نهضة علمية وتكنولوجية عربية جديدة فهمًا صحيحًا لتاريخنا في هذا المجال، ولشخصيات مثل الجزري.

فهذا الفهم يعزز دافعية المبتكرين الشباب، إذ يرون أنفسهم امتدادًا لتقليد طويل من الهندسة والابتكار، ما يشجعهم على الانخراط بعمق في مختلف الحقول التكنولوجية.

وعندها لا تُرى التكنولوجيا بوصفها فكرة مستوردة، بل كمنجز له جذور عميقة في هذه المنطقة، يرتبطون بها ارتباطًا أصيلًا.

هناك دروس عدة آمل أن يستخلصها المبتكرون الشباب من هذه الرسالة؛ فالتقدم يُبنى على سلاسل طويلة من الأفكار، وقد أسهمت هذه المنطقة في تلك السلاسل إسهامًا جوهريًا.

إن الإلمام بحقائق التاريخ الدقيق ضروري لبناء الثقة والطموح، فالابتكار يتطلب احترام الماضي والالتزام بالمستقبل في آن واحد.

وأنا على يقين بأن منطقتنا تزخر بمواهب ملهمة قادرة على صياغة الفصل القادم من التطور التكنولوجي، تمامًا كما صاغ الجزري فصلًا مضيئًا في تاريخ سابق.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك