وكالة الأناضول - ترامب يعلن التحدث لأول مرة مع "حزب الله" والتوصل لتهدئة مع إسرائيل يني شفق العربية - غزة.. استشهاد 9 فلسطينيين في عدوان جوي للاحتلال على منازل روسيا اليوم - صحفية أمريكية: الإعلام الغربي غبي في عجزه عن تخيل الحياة في روسيا دون بطاقات الدفع الأمريكية فرانس 24 - مونديال 2026: النيوزيلندي باين يلتقي بمن أطلق شهرته روسيا اليوم - الدفاع الروسية: إسقاط 272 مسيرة أوكرانية غربي البلاد فرانس 24 - إسرائيل ولبنان يتفقان على تنفيذ وقف لإطلاق النار وإبعاد عناصر حزب الله من قطاع جنوب الليطاني قناة التليفزيون العربي - مدير منظمة الصحة العالمية يحذّر: تفشي فيروس إيبولا في الكونغو الديمقراطية ما زال خارج السيطرة روسيا اليوم - مونديال المليارات.. جوائز قياسية تنتظر منتخبات كأس العالم 2026 قناة الغد - احتجاجات في كوريا الجنوبية بسبب نقص أوراق الاقتراع يني شفق العربية - ترامب يتوقع تقدم مفاوضات إيران نهاية الأسبوع
عامة

أيسلندا والتضامن مع فلسطين: من رحلة 1975 حتى اليوم

العربي الجديد
العربي الجديد منذ شهرين
1

في أحد الشوارع الرئيسية لعاصمة أيسلندا ريكيافيك، حيث يعبر يومياً عشرات الآلاف من المواطنين والسياح، يصعب على أي عابر تجاهل جدارية فلسطين الممتدة على جدار على ناصية طريقين. لم تنسَ يوليا، الفنانة التي ...

ملخص مرصد
تشهد أيسلندا حركة تضامن واسعة مع فلسطين تعود جذورها إلى سبعينيات القرن الماضي، حيث سافر ستة نشطاء يساريين إلى بيروت عام 1975 للقاء قيادات فلسطينية، ومنذ ذلك الحين تطورت الحركة لتشمل حملات مقاطعة واسعة ودعم إغاثي واسع لغزة.
  • في عام 1975 سافر ستة نشطاء أيسلنديين إلى بيروت للقاء ياسر عرفات وقيادات فلسطينية
  • أسسوا مجلة فلسطين باللغة الأيسلندية عام 1976 لنقل القضية للجمهور المحلي
  • تصدر الرابطة مجلة فلسطين باللغة الأيسلندية من جديد وتنظم مؤتمرات وندوات
من: شاوميتير هايدل وستة نشطاء أيسلنديين أين: أيسلندا وبيروت

في أحد الشوارع الرئيسية لعاصمة أيسلندا ريكيافيك، حيث يعبر يومياً عشرات الآلاف من المواطنين والسياح، يصعب على أي عابر تجاهل جدارية فلسطين الممتدة على جدار على ناصية طريقين.

لم تنسَ يوليا، الفنانة التي رسمت الجدارية، صحافيي غزة؛ فظهرت سترة الصحافة، وأرقام الضحايا الذين كان ذنبهم الوحيد أنهم حاولوا نقل الحقيقة، ونصف بطيخة حمراء كُتبت بداخلها أسماء أطفال استُشهدوا في غزة.

وفي مقدمة الجدارية رمز لياسر عرفات والكوفية الفلسطينية، يتبعه العلم الفلسطيني وعبارة" الحرية لفلسطين".

في رحلة البحث عن سر هذا الحضور الفلسطيني العميق في بلد يقع في أقصى شمال العالم، قد يبدو التضامن مع قضية بعيدة جغرافياً أمراً لافتاً.

لكن التعمّق في القضية يكشف أن قصة فلسطين في الوجدان الأيسلندي ليست جديدة، بل تعود إلى أحلام ثلاثة أزواج (ثلاث نساء وثلاثة رجال) تشكّلت في سبعينيات القرن الماضي، " بعدما تحقق وقف الحرب على فيتنام"، كما يقول أحد المخضرمين في العقد الثامن في ريكيافيك لـ" العربي الجديد".

في منزله القريب من مركز المدينة، وعلى بُعد عشرات الأمتار من الجدارية، يروي المخرج والكاتب شاوميتير هايدل فصول رحلة طويلة في فهم القضية الفلسطينية: " كنا في أقصى اليسار في بداية السبعينيات، نتظاهر ونحتج بكل الوسائل ضد حرب فيتنام والإمبريالية الأميركية.

وفي عام 1975 سافر ستة من رفاقي وأصدقائي اليساريين إلى بيروت، حيث التقوا ياسر عرفات وقيادات فلسطينية، ومثقفين، وأناساً عاديين في مخيمات لبنان".

ويضيف: " حملوا معهم معدات تصوير وتسجيل، وجمعوا مواد وأدبيات وملصقات عن فلسطين لنقلها إلى أيسلندا.

لم يكن عام 1975 يشبه أيامنا هذه من حيث سهولة التنقل أو تقنيات الاتصال ونقل المواد".

بعض أولئك الستة رحلوا، وبعضهم لا يزال على قيد الحياة، ومن بينهم قائد الرحلة الباحث وعالم الجيولوجيا في أيسلندا أولفر إنغولفسون، الذي قاد المجموعة إلى لبنان.

غير أن هايدل يروي حادثة غامضة، في طريق العودة من بيروت إلى أيسلندا عبر روما فُقدت معداتهم وكل ما صوّروه وسجلوه من مقابلات ووثّقوه.

وعند سؤاله عن كيفية ضياع ذلك الأرشيف، يجيب: " ربما كانت هناك عيون تراقب".

رغم ذلك، لم يُحبط" ضياع" الأرشيف حماسة هؤلاء الشبان.

يقول هايدل: " جلسنا معاً وناقشنا: ماذا بعد؟ فخرجنا بفكرة إصدار مجلة فلسطين باللغة الأيسلندية.

أصبحتُ مصممها ومخرجها ومحررها، وصدَر العدد الأول بالأسود والأبيض عام 1976".

واستعاد الشبان الحالمون في زيارتهم لبيروت من الذاكرة ما" سُرق" منهم في إيطاليا.

هايدل: كنا نسير عكس تيار جارف يتهم الفلسطيني بالإرهاب.

لا يزال العدد الأول محفوظاً لدى من بقي من المؤسسين، كذلك في أرشيف المكتبة الوطنية في ريكيافيك.

وبحسب محتواها، فقد اعتمدت على الذاكرة والمقابلات التي أُجريت في بيروت والأحداث تلك الأيام، وقدّمت تعريفاً شاملاً بالقضية الفلسطينية للقرّاء الأيسلنديين.

وجاءت تلك المبادرة في ذروة مرحلة كانت فيها صورة الفلسطينيين مشوهة عالمياً، مع اتهامهم بالإرهاب وخطف الطائرات، رغم أنها تزامنت مع اعتراف الدول العربية بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني، وبعد خطاب عرفات في الأمم المتحدة (عام 1974).

يقول هايدل: " كنا نسير عكس تيار جارف يتهم الفلسطيني بالإرهاب".

ويتابع: " نعم، كنا يساريين حالمين، ولا نزال.

أردنا لشعبنا الصغير أن يتعرّف إلى مأساة اقتلاع شعب كامل من أرضه.

حتى تلك العمليات الفلسطينية المسلحة ساهمت في طرح أسئلة داخل مجتمعنا، كما في بقية المجتمعات الأوروبية".

وفي شرحه للسياق الأيسلندي يقول: " أيسلندا أيّدت قرار تقسيم فلسطين عام 1947، ثم صوّتت عام 1948 لصالح الاعتراف بإسرائيل في الأمم المتحدة.

كان المزاج العام مؤيداً لإسرائيل، فجئنا لنقرع جدران المواقف التقليدية ونصرخ في وجه السردية الصهيونية السائدة".

اليوم، يقترب شاوميتير هايدل من عامه الحادي والثمانين، ويترأس رابطة أيسلندا ـ فلسطين منذ عام 2019.

والمفارقة أن الرابطة تأسست أساساً على يد فنان يهودي أيسلندي معادٍ للصهيونية هو إلياس دافيسون، بالشراكة مع قس أيسلندي.

يشير هايدل إلى أن ربيع عام 1987، سنة اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى، شكّل محطة مفصلية: " كان هناك قس أيسلندي شهد وحشية القمع الإسرائيلي، وعاد ليقدم شهادته.

عندها انطلقت حملة تضامن واسعة تحت مظلة الرابطة، التي بدأت بعدد محدود من الأشخاص".

تحوّل في النظرة للقضية الفلسطينية.

في الوقت الحاضر، تبرز رابطة أيسلندا ـ فلسطين، التي تضم مجلس إدارة من 11 عضواً، غالبيتهم أيسلنديون، بينهم شابان فلسطينيان أيسلنديان هما قصي عودة ويوسف تميمي.

تمتلك الجمعية مركزاً في وسط ريكيافيك، يُرى من نافذته علم فلسطين، في مشهد يعكس التحول الكبير منذ سبعينيات القرن الماضي.

يقول هايدل: " ضغطنا إعلامياً وسياسياً وشعبياً للاعتراف بدولة فلسطين، وهو ما تحقق عام 2011".

وقد وثّق رحلة هذه العلاقة وتحولاتها في كتابه" شارع أيسلندا في القدس"، كما وثّق زيارات وفود أيسلندية إلى قطاع غزة ومساعدة الجرحى مبتوري الأطراف.

خلال رئاسة الطبيب سفين رونار هاوكسون الرابطة على مدى عقدين، شهدت توسعاً ملحوظاً، خصوصاً بعد الاعتراف الرسمي بفلسطين.

لكن ما حدث بعد السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023 كان لافتاً: انضم إلى الرابطة نحو ألفي عضو جديد، والمفارقة أن 65% منهم نساء وشابات أيسلنديات.

المفارقة أن الأيسلنديين حين يتظاهرون ويرفعون صور أطفال غزة يكتبون عليها بالأيسلندية: " هؤلاء أطفالنا".

من أبرز أنشطة الرابطة إرسال وفود سنوية إلى فلسطين.

ودخل هايدل غزة أكثر من مرة، لنقل مساعدات طبية وأطراف صناعية، بالتعاون مع أكبر شركة تصنيع أطراف في أيسلندا، تبرع مالكها أوسور كريشنسون بدعم كبير لغزة.

في مقر الرابطة، يعرض هايدل صور شيكات مالية بملايين الكرونات: " هذه التبرعات جمعها طلاب مدارس.

منذ أكتوبر 2023 أرسلنا نحو 300 ألف دولار إلى جمعيات فلسطينية، ذهب 200 ألف منها إلى غزة.

نفّذنا أربع رحلات مخصصة للأطراف الاصطناعية، ورافقنا المتبرع الرئيسي".

كما أرسلت الرابطة أخيراً عشرة ملايين كرونة (نحو 82 ألف دولار) هي عبارة عن تبرعات، بانتظار فتح المعابر لإيصال المساعدات.

إلى جانب العمل الإغاثي، تقود الرابطة حملات مقاطعة واسعة، شملت المجالات الرياضية والثقافية والأكاديمية والتجارية.

ويقول هايدل: " ساهمنا في توقف نحو 500 شركة عن التعامل مع إسرائيل، وإغلاق شركات، ونركز حالياً على مقاطعة شركة الأدوية الإسرائيلية تيفا".

امتدت المقاطعة إلى" ستاربكس" و" ماكدونالدز"، وإلى هيئة البث الأيسلندية للمطالبة بمقاطعة يوروفيجن، وهو ما تحقق بقرارها أخيراً الانضمام للدول المقاطعة.

كما فُرضت شبه مقاطعة رياضية، وآخر فريق إسرائيلي لكرة السلة زار أيسلندا في أواخر صيف العام الماضي حوصرت القاعة التي كان موجوداً فيها بالمتظاهرين، فلعب في أيسلندا بدون جمهور.

وانضم فنانون بارزون إلى حركة التضامن، منهم المغني الشهير بول أوسكار، والفنانة موغا ستينا، التي شاركت في سفن كسر الحصار وتعرضت في رحلتها الأخيرة للاعتقال والترحيل.

كما تأسست مبادرات مثل" صنّاع الأفلام لأجل فلسطين" و" النقابات لأجل فلسطين".

وتنظم الرابطة مؤتمرات وندوات يحضرها ضيوف دوليون، مثل الطبيب النرويجي مادس غيلبرت، وشخصيات فلسطينية، كمصطفى البرغوثي، وسط حضور جماهيري واسع.

بات وصف ما يجري في غزة بـ" الإبادة" شائعاً في الخطاب العام الأيسلندي.

بعد حرب الإبادة على غزة، بات وصف ما يجري بـ" الإبادة" شائعاً في الخطاب العام الأيسلندي، حتى بين صحافيين وسياسيين كانوا يرفضون المصطلح سابقاً.

وتشير استطلاعات الرأي إلى ارتفاع تأييد فلسطين من 60% قبل أكتوبر 2023 إلى 73% بعده، مقابل نحو 9% فقط مؤيدون لإسرائيل.

واليوم، تصدر الرابطة مجلة فلسطين باللغة الأيسلندية من جديد.

يمكن القول إن أولئك الشبان والشابات الذين سافروا عام 1975 إلى لبنان، ومنهم قائد الفريق أولفر إنغولفسون، زرعوا البذرة الأولى التي أثمرت اليوم حركة تضامن واسعة.

بات الأيسلنديون يرددون فور لقائهم فلسطينيين عبارة" الحرية لفلسطين"، وانضم الآلاف إلى جمعية الصداقة، وازدهرت حملات التبرع والعمل الطلابي.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك