جمال الدين الأفغاني علم من اعلام النهضة الفكرية الحديثة، وأحد أعلام الإسلام في القرن التاسع عشر، وزعيم روحي شرقي، ومصلح اجتماعي عصري، عالم وخطيب وداعية سياسي ثوري، اجتمعت له مواهب عقلية نادرة وصفات أخلاقية عالية.
رحل في مثل هذا اليوم 9 مارس عام 1897 بإسطنبول بتركيا.
قال الإمام محمد عبده عن جمال الدين الأفغاني: " أما مقصده السياسي الذي قد وجه إليه كل أفكاره وأخذ على نفسه السعي إليه مدى حياته، فهو النهوض بالدولة الإسلامية من ضعفها، وتنبيهها للقيام على شؤونها حتى تلحق بالامم والدول القوية، فيعود للإسلام شأنه وللدين الحنيف مجده، ويدخل فى هذا تقليص سيطرة بريطانيا على الأقطار العربية.
ولد جمال الدين الأفغاني عام 1838 بقرية سعد أباد بأفغانستان، أسرته من أصل عربي مسلم، تنتمي عائلته إلى الحسن بن علي بن ابى طالب.
درس الرياضة والفلسفة الإسلامية والتصوف في الهند، وكان متعدد المواهب، فهو كاتب فذ، وخطيب مفوه، وثائر دومًا، دعا طوال حياته إلى تحرر الأمم الإسلامية من الاستعمار والتدخل الأجنبي؛ وذلك باتحادها وإقامة حياتها السياسية والاجتماعية على نظم دستورية.
جاء جمال الدين الأفغاني في شبابه إلى مصر عام 1871، واتصل بالأزهر، وعاش فيها أكثر من ثماني سنوات، جعل من داره منتدى يلقي فيه دروسه وتعاليمه على الشباب الذين التفوا حوله، واستطاع أن يثير بدروسه التي تجمع بين الدين والسياسة، الشعور الوطني، ويحيي الشعور الديني في قلوب المسلمين، وكان لآرائه وتعاليمه صدى في نفوس المثقفين من أبناء مصر؛ مما حدا بالسلطات المصرية في ذلك الوقت إلى نفيه خارج البلاد.
وكان من تلاميذه المقربين إليه، الشيخ محمد عبده، الذي صار فيما بعد إمامًا من أئمة الإسلام ومصلحًا من كبار المصلحين، ثم أديب إسحاق الأديب الصحفي محرر جريدتي “مصر” و" التجارة"، ثم يعقوب صنوع صاحب مجلة" أبو نظارة"، كما كان من رواده سعد زغلول وعبد الله النديم وإبراهيم المويلحي وإبراهيم اللقاني وسليم النقاش وأديب إسحق وغيرهم.
عندما احتل الإنجليز مصر عام 1882، دعا السيد جمال الدين الأفغاني تلميذه وصديقه الشيخ محمد عبده إلى باريس، وهناك اشتركا معًا فى إصدار مجلة" العروة الوثقى" التي كانت تهاجم سياسة الإنجليز في البلاد الإسلامية، ولا سيما في الهند ومصر، وكان لهذه الصحيفة شأن كبير في إذكاء الآراء الحرة المناهضة للإنجليز في الأوساط الإسلامية.
سافر جمال الدين الأفغاني إلى كثير من عواصم أوروبا، وخالط رجال العلم والأدب والدين والسياسة والفلسفة، لكن إقامته الأساسية كانت بمصر.
وبسبب أفكاره التف الأنصار حوله، وتألبت الشعوب على الظالمين بناء على مبادئه وآرائه الجديدة في نظام الحكم والاقتصاد والمرأة والحرية، حتى ضاق به الإنجليز، وقررت الحكومة المصرية في عهد الخديو توفيق طرده من مصر ونفيه خارج البلاد.
أقام جمال الدين الأفغاني في حيدر أباد، ومنها رحل إلى لندن، وعرضت عليه بريطانيا عرش السودان، وكان رده أن السودان للسودانيين.
ثم ذهب إلى فرنسا حيث التقى بالشيخ محمد عبده، ثم أقام ثلاث سنوات في روسيا، ودعاه السلطان عبد الحميد إلى إسطنبول وعرض عليه مشيخة الإسلام لكنه رفض، فانقلب عليه بعد أن استمع إلى الوشايات والدسائس، وكان الشيخ أبو الهدى الصيادي الذي نال الحظوة الكبرى عند مولاه يكره أن يظفر أحد بثقته، فوشى بالأفغاني عند السلطان وأوغر عليه صدره، فأحيط الأفغاني بالجواسيس يرقبون حركاته، فعاش حياة عصيبة حتى رحل في مثل هذا اليوم 1897.
ترك جمال الدين الأفغاني وراءه - فضلًا عن الدروس التى كان يلقيها على تلاميذه - بعض المؤلفات القيمة، منها: رسالته فى الرد على الدهريين، وفيها دحض الفلسفة المادية؛ مقالات فى مجلة" ضياء الخافقين" التي كانت تصدر باللغتين العربية والإنجليزية؛ أعداد من مجلة العروة الوثقى؛ كتاب تنمية البيان، وهو يستعرض تاريخ الأفغان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك