روسيا اليوم - الصحة العالمية: 14259 ضحية في لبنان منذ 2 مارس.. وغارات متواصلة ترفع حصيلة اليوم إلى 10 قتلى روسيا اليوم - الجيش الروسي يعلن حصيلة أسبوعية للعملية العسكرية في أوكرانيا Euronews عــربي - اقتصاد منطقة اليورو ينكمش 0.2% في الربع الأول من 2026 العربية نت - ليست في آيفون ولا غالاكسي.. ميزة "سحرية" في هواتف موتورولا تغير تجربة استخدام الهاتف روسيا اليوم - لحظة قذف طفل من سيارة في حادث مروع.. كاميرا شرطة توثق المشهد الجزيرة نت - أزمة سياسية يواجهها الصومال تعيد إلى الواجهة الخلاف بين السلطة والأقاليم وكالة الأناضول - الضفة.. إصابة فلسطينيين أحدهما بالرصاص بهجوم مستوطنين على بلدة إذنا قناة التليفزيون العربي - أوامر إخلاء إسرائيلية لبلدات لبنانية ونتنياهو يحمّل حزب الله مسؤولية خرق وقف إطلاق النار قناة الشرق للأخبار - وزير الطاقة: السعودية ستظل مصدراً صلباً للطاقة تحت كل الظروف الجزيرة نت - الطبقة التي تسرق إشراقة بشرتك.. كيف تكسرين هذا العازل وتستعيدين توهجك؟
عامة

سباق مع الاستنزاف.. إلى أين تتجه الحرب؟

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ شهرين

عند النظر إلى الوضع العملياتي والحسابات العسكرية، لا تفقد الحملة الجوية والبحرية الأمريكية الداعمة لإسرائيل ضد إيران مبررات استدامتها بارتهانها لتقلبات الرأي العام، لكنها قد تبلغ عتبة العجز والتعطل حي...

ملخص مرصد
الحرب بين التحالف الأمريكي-الإسرائيلي وإيران تتجه نحو مرحلة عدم الاستدامة بسبب استنزاف المخزونات الدفاعية والوسائل اللوجيستية، مما يفرض قيوداً على العمليات العسكرية ويحول دون تحقيق الأهداف الإستراتيجية.
  • استنزاف المخزونات الدفاعية يفرض قيوداً على استمرارية العمليات العسكرية.
  • إيران تفرض ضبط نفس حقيقي على أمريكا عبر استراتيجية الاستنزاف.
  • غياب خطة واضحة لتغيير النظام يجعل الخطاب مجرد أداة ضغط نفسي.
من: التحالف الأمريكي-الإسرائيلي وإيران

عند النظر إلى الوضع العملياتي والحسابات العسكرية، لا تفقد الحملة الجوية والبحرية الأمريكية الداعمة لإسرائيل ضد إيران مبررات استدامتها بارتهانها لتقلبات الرأي العام، لكنها قد تبلغ عتبة العجز والتعطل حين يتجاوز معدل استنزاف الذخائر الدفاعية والوسائل المساعدة، قدرات التعويض والإمداد، وحين اصطدام العمليات بقيود صارمة تفرضها مواجهات مضادة تحول دون الوصول إلى القواعد والمجالات الجوية.

فضلا عن اضطرار القوات لتبني تكتيكات توزيع القوات والحماية التي تستنزف كفاءة الطلعات الجوية وتعيق بلوغ الأهداف الإستراتيجية؛ وهو ما يكرس المفهوم السائد: أن هذه المواجهة ليست إلا سباقا محموما مع الزمن لتقويض القدرات الهجومية الإيرانية قبل أن تنفد مخازن الصواريخ الاعتراضية الأمريكية والإسرائيلية.

المنطق العسكري العملي الكامن (مؤشرات قابلة للرصد):

يستوجب التحليل الرصين مقاربة هذه الحملة بوصفها صراعا محتدما بين ثلاثة منحنيات إستراتيجية:

أولها، القدرة الضاربة للتحالف الأمريكي-الإسرائيلي بما تشمله من كثافة الطلعات وتدفق الذخائر ودقة الدورات الاستخباراتية.

وثانيها، قوة الردع المقابلة لإيران المرتكزة على ترسانة الصواريخ الفرط صوتية والمسيرات المتنوعة وتكتيكات الإغراق الصاروخي.

وثالثها، معدل استهلاك الوسائل الدفاعية واللوجيستية، من منظومات" ثاد" و" آرو-3″ والاعتراض الصاروخي، إلى إجهاد طائرات التزود بالوقود، وسعة نطاق القيادة والسيطرة؛ لتبقى خلاصة التقييم العسكري: حالة" عدم الاستدامة" تتبلور حين تعجز القدرات الهجومية عن تقويض زخم الرد الإيراني، قبل أن تفرض معدلات استنزاف الدفاعات الجوية والوسائل المساعدة، قيودا خانقة على استمرارية العمليات.

تعد وتيرة وحجم موجات الصواريخ والمسيرات الإيرانية المعلن عنها وأهدافها (قواعد، موانئ، مراكز طاقة)، أدلة على تحول الجهد الأمريكي من" الهجوم" إلى" الدفاع"، مثل:

وضعية الدفاع ضد الصواريخ الباليستية.

تغيرات علنية في مواقف الحلفاء: قيود على المجال الجوي أو القواعد، والابتعاد الدبلوماسي العلني.

هل تفرض إيران" ضبط نفس" حقيقيا على أمريكا؟تولد إيران حالة من ضبط النفس الحقيقي، إذ بدأت الخيارات الأمريكية تعكس قيودا ملزمة بدلا من التفضيلات الإرادية.

والمؤشرات هي:

يتجلى انحسار الخيارات العملياتية في تضييق مطرد لنطاق استهداف الخصم، حيث تنخفض كثافة الأهداف اليومية، مع تباعد الفترات الزمنية بين موجات الضربات الكبرى؛ ويرافق ذلك تحولٌ ملموس في الخطاب الرسمي نحو توصيف الهجمات بأنها" رمزية" أو" محدودة"، في مؤشر بليغ على غلبة الهاجس الدفاعي، وتعاظم وضعيته على حساب الزخم الهجومي.

هيمنة" حماية القوات" على التصميم العملياتي:

تفرض مقتضيات" حماية القوات" هيمنتها على التصميم العملياتي للحملة، حيث تضطر القيادة العسكرية لتوزيع القطع والآليات على قواعد ومدارج بديلة أقل جهوزية؛ وهو تكتيك يعزز فرص البقاء، لكنه يقوض وتيرة العمليات ويفقدها زخمها.

كما يتجلى هذا الانحسار في إبعاد الوسائل المساعدة ذات القيمة الإستراتيجية- كطائرات التزود بالوقود ومنظومات الاستطلاع- إلى مديات أبعد عن مسرح العمليات، مما يطيل مسارات التحليق، ويقلص فترات المرابطة والفاعلية في قلب الميدان.

ظهور القلق بشأن المخزون الدفاعي بشكل علني:

يتجلى مأزق الحملة العسكرية في البروز العلني للقلق بشأن استدامة المخزونات الدفاعية؛ إذ غالبا ما تعكس المبالغة الرسمية في تأكيد" وفرة الذخائر" - كما في خطاب الرئيس ترمب الأخير- ثقلا سياسيا لهواجس النقص لا تورية له، وهو ما تتقاطع معه تقارير ميدانية تحذر من تآكل جاهزية منظومات" ثاد"، والصواريخ الاعتراضية أمام وتيرة الاستهلاك المتسارعة.

ليبقى التقييم الإستراتيجي رهينا بهذه المعادلة: متى ما طفت هذه المؤشرات دون انهيار مكافئ في زخم الرد الإيراني، فإننا بصدد حالة قسرية من" ضبط النفس عبر الاستنزاف"، حيث تُملي لوجيستيات الدفاع حدود الممكن السياسي.

إذا كانت الخسائر لا تغير الوضعية، فأين تكمن نقاط" الضغط الفعال"؟بناء على التقارير الحالية، فإن أكثر نقاط" الضغط الفعال" احتمالا هي:

استنزاف الصواريخ الاعتراضية/ وضعية الهيمنة الدفاعية: إذا أجبرت إيران الخصم على استخدام مستدام للصواريخ الاعتراضية المتطورة، فإن أمريكا وإسرائيل تخاطران بالاختيار بين حماية القواعد (الدفاع أولا)، أو الاستمرار في الضربات (الهجوم أولا).

الحدود الصارمة للقواعد والوصول: حتى الاحتكاك البسيط مع الحلفاء (قيود هادئة على طلعات الطيران، ممرات المجال الجوي، تدفق الذخائر) يمكن أن يفرض سقفا لا تستطيع واشنطن تجاوزه عبر" قوة الإرادة" في خطاب الرئيس ترمب.

إجهاد الوسائل المساعدة واختناقها: غالبا ما تكون طائرات الوقود، والاستطلاع، والحرب الإلكترونية، وإصلاح المدارج هي العناصر الحقيقية التي تحدد وتيرة العمليات.

وعندما تتعرض هذه العناصر لضغط شديد، قد تبدو الحملة نشطة، بينما تفقد فاعليتها في الواقع.

الضغط الزمني القانوني والبرلماني: قد لا يوقف التصويت على" صلاحيات الحرب" العمليات مباشرة بالنظر لسيطرة الجمهوريين على الكونغرس، لكنه يرفع التكلفة السياسية المتصورة لحرب طويلة، ويضيق المساحة المتاحة لإدارة ترمب.

ما هي الاستجابة التي تفرضها وتيرة العمليات، وحماية القوات، والاستنزاف، وقيود الحلفاء في واشنطن؟تدفع هذه الديناميكيات واشنطن عادة نحو مسار من ثلاثة مسارات عسكرية معروفة:

المسار الأول، " التصعيد للإنهاء": زيادة حادة وقصيرة في وتيرة الضربات لتحقيق الأهداف قبل أن تصبح قيود الدفاع والوصول ملزمة.

المسار الثاني، " الدفاع والإدارة": وإعطاء الأولوية للدفاع عن القواعد، والأمن البحري، والضربات الانتقائية.

المسار الثالث، " التقليص والتفاوض": استخدام إنجاز معلن (مثل" تدمير قدرات صاروخية" )؛ لتبرير خفض الضربات، بالتزامن مع قنوات سرية لـ" حفظ ماء الوجه".

ما الذي يجب مراقبته في واشنطن لتوقع التصعيد مقابل التهدئة؟تتعاظم مؤشرات التصعيد الميداني حين يجنح الخطاب الرسمي نحو تأطير المواجهة بجدول زمني مفتوح وأهداف إستراتيجية موسعة تتجاوز الردع المحدود، ويقترن ذلك بتحركات لوجيستية ملموسة تتمثل في الدفع بوسائل دعم تخصصية إضافية إلى مسرح العمليات، مع تصدير سردية سياسية علنية تبشر بـ" مرحلة تالية" حاسمة، ما يعكس نية مبيتة لرفع وتيرة الصراع وتجاوز كوابح الاستنزاف القائمة.

احتمالات الجنوح نحو التهدئة تتزايد حين تتبدل السردية الرسمية لتقنع بتعريف براغماتي ومحدود لـ" النجاح" - كإضعاف قدرات عسكرية نوعية- نأيا عن الطموحات الجوفاء بـ" تغيير النظام"، ويواكب ذلك ارتدادٌ إستراتيجي نحو تحصين الوضعية الدفاعية مع تصاعد وتيرة النقاشات العلنية حول نضوب مخزونات الاعتراض الصاروخي.

وما تزايد التسريبات التي تشي بغياب الانسجام الداخلي والافتقار إلى" إستراتيجية خروج" واضحة- وهو ما جهر به عدة أعضاء في مجلس الشيوخ- إلا انعكاس لمأزق عملياتي يبحث عن مخرج سياسي مشرّف.

وهنا تُجمع الخلاصات العسكرية-الإستراتيجية على أن" تغيير النظام" ليس نتاجا حتميا أو تلقائيا لهيمنة القوة الجوية والبحرية؛ فقصارى ما تبلغه هذه القوة هو إنزال العقاب، وتقويض قدرات نوعية، وتعطيل مفاصل الحوكمة، لكنها تظل عاجزة عن هندسة نظام سياسي بديل وضمان ديمومته- كما في نموذج رضا بهلوي- ما لم يتوفر بديل وطني قابل للحياة، وتُبسط سيطرة أمنية ناجزة على الأرض، وتصاغ خطة حوكمة لما بعد الصراع تحظى بشرعية ودعم شعبي يقيها ارتدادات الرفض والمقاومة.

رغم ما تحمله تحليلات اغتيال المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي من دلالات رمزية وميدانية، فإن إستراتيجية" قطع الرأس" لا تُفضي بالضرورة إلى انهيار وشيك.

فبقدر ما تُحدث من ارتباك مؤقت، بقدر ما تحفز تكتلا فوريا للنخبة حول الأجهزة الأمنية المتنفذة، وتشعل جذوة تعبئة وطنية وشعبية عارمة؛ وما ينجم عن ذلك من صراع محتدم على الشرعية يؤول في الغالب إلى مضاعفة زخم الرد وتكثيفه عوضا عن إنهائه، في ارتداد عكسي يعقّد مسارات الخروج ويطيل أمد المواجهة.

إن تحول" تغيير النظام" من مجرد شعار تعبوي إلى هدف إستراتيجي نافذ يستدعي بالضرورة رصد تحركات سياسية وميدانية موازية لا يمكن مواراتها؛ إذ يقتضي الأمر بزوغ هيكل حوكمة بديل يحظى باعتراف دولي كسلطة انتقالية، ويقترن ببلورة مفهوم ناجز للسيطرة الأمنية يضمن نشر قوات استقرار وتأمين ممرات محمية، فضلا عن إدارة تحالف إقليمي وثيق يوفر القواعد العسكرية والتمويل اللازم والغطاء السياسي الشامل لخطة الانتقال.

في ظل غياب الركائز العملية لهذا الانتقال، يغدو خطاب" تغيير النظام" مجرد أداة للضغط النفسي تلوّح بها واشنطن وتل أبيب لاسترضاء" الصقور" محليا، لا خطة إستراتيجية قابلة للنفاذ.

وما تضارب الروايات الصادرة عن البيت الأبيض وتصريحات أعضاء مجلس الشيوخ حول" انعدام الانسجام" وغياب" خطة النهاية" إلا برهان على أن هذا الخطاب ليس سوى" مظلة بلاغية" تتيح مرونة تكتيكية آنية مع إرجاء الاستحقاقات السياسية الحاسمة، وهو نهج وإن بدا مريحا في حسابات السياسة الداخلية، إلا أنه يمثل عاملا لزعزعة الاستقرار الإستراتيجي بفتحه آفاقا للمواجهة دون غايات معلومة.

من مفارقات المشهد أن حالة الارتباك، وغياب الانسجام في السياسة الأمريكية قد يفتحان ثغرة غير متوقعة لخفض التصعيد، لا سيما مع اشتداد القيود العملياتية وبحث واشنطن عن مخرج دبلوماسي يحفظ ماء وجهها.

غير أن هذه الفرصة تصطدم بواقعية إيرانية مغايرة في أعقاب إستراتيجية" قطع الرأس"، حيث تندفع حوافز طهران نحو مسارات انتقامية تستهدف إلحاق أقصى درجات الألم بالأصول العسكرية والبنى التحتية الحيوية- من موانئ ومحطات تحلية ومنشآت طاقة، وصولا إلى خنق الممرات الملاحية في مضيقي هرمز وباب المندب- في سعي محموم لإثبات القدرة على البقاء وإعادة ترميم معادلات الردع المتآكلة.

شروط وقف الرد الإيراني وما يمكن لترمب ونتنياهو قبوله:

تتبلور إمكانية وقف التصعيد حين تجد طهران في نتائج ردها ما يُشرعن ادعاء" استعادة الردع" بفرض تكاليف باهظة على الخصم، وانتزاع ضمانات- ولو ضمنية- تحصن قياداتها من الاغتيالات المستقبلية مع فتح أفق لتخفيف العقوبات.

وفي المقابل، تضطر واشنطن وتل أبيب للقبول بوقف العمليات متى ما استطاعتا تسويق" إنجاز عسكري ملموس" يضمن حماية القوات والشركاء ويُحكم السيطرة على الرواية الداخلية بأن الأهداف الإستراتيجية قد أُنجزت دون الرضوخ لتنازلات تحت وطأة الضغط.

ولعل" صيغة التجسير" الأكثر واقعية تكمن في تسلسل ضمني لخطوات متبادلة، تبدأ بنوافذ تهدئة مؤقتة وتضييق لنطاق الأهداف، وصولا إلى إجراءات سلامة بحرية برعاية طرف ثالث تضمن خروجا متدرجا يحفظ كرامة كافة الأطراف.

تأسيسا على ما سلف، فإن المؤشر الإستراتيجي الأكثر حسما أمام أعضاء مجلس الأمن للحكم على بلوغ الحملة العسكرية عتبة" عدم الاستدامة"، يكمن في رصد اللحظة التي تتحول فيها المخزونات الدفاعية والوسائل اللوجيستية الأمريكية إلى" عائق بنيوي" يملي وتيرة العمليات.

فحين يطغى هاجس الاستنزاف الصاروخي واللوجيستي على الاندفاعة الهجومية، ويُجبر التحالف على الانكفاء نحو وضعية دفاعية قسرية قبل استكمال غاياته المعلنة، نكون بصدد انكسار في الزخم العملياتي يفرض بالضرورة التحول من منطق الحسم العسكري إلى مسارات التفاوض والتهدئة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك