في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية لإنهاء التوتر بين واشنطن وطهران، لا تزال إيران تدرس المقترح الأمريكي الأخير، في حين أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب استعداده للقاء المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إذا كان ذلك سيفضي إلى اتفاق لإنهاء الحرب.
وقال مراسل الجزيرة عمر هواش إن المسؤولين الإيرانيين لا يزالون يدرسون الورقة الأخيرة التي تسلمتها طهران قبل أيام من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، مشيرا إلى أنهم يدققون في أدق تفاصيلها قبل اتخاذ أي موقف نهائي بشأنها.
وأوضح المراسل أن إيران تسعى للتوصل إلى اتفاق يضمن مصالحها الوطنية ويحقق لها مكاسب حقيقية، لافتا إلى أن التصريحات الإيرانية الصادرة خلال الساعات الماضية تشير إلى استمرار وجود عدد من الملفات الخلافية العالقة بين الجانبين.
وتتصدر قضية مضيق هرمز هذه الملفات، إذ أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده ترغب في اعتماد آلية جديدة لإدارة المضيق بالشراكة مع سلطنة عمان.
كما أشار عراقجي إلى أن ملف الأموال الإيرانية المجمدة لم يصل بعد إلى تسوية نهائية.
ووفقا للمعلومات المتداولة، تطالب طهران بالحصول على نحو 50% من الأموال التي جرى التفاهم بشأنها، في حين يدور الحديث عن مبلغ يُقدَّر بنحو 25 مليار دولار.
أما الملف الثالث المتعلق بلبنان، فيشهد مزيدا من التعقيد مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان.
وبحسب المعطيات الإيرانية، فإن طهران لا تزال تربط إنهاء الحرب الدائرة ضدها بالتوصل إلى ترتيبات تنهي المواجهة على الساحة اللبنانية أيضا.
وأبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب استعداده للقاء المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في إطار الجهود الرامية للتوصل إلى اتفاق ينهي الأزمة القائمة بين البلدين.
وقال ترمب، خلال تصريحات أدلى بها عقب فعالية أقيمت في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، الخميس" إذا التقيته فسيكون شرفا لي أن أتعرف إليه"، مضيفا أنه لا يسعى إلى عقد اللقاء في الوقت الحالي، لكنه لا يستبعد حدوثه إذا ساعد ذلك في التوصل إلى اتفاق.
وأكد الرئيس الأمريكي أن بلاده باتت قريبة من التوصل إلى تفاهم مع إيران، مشيرا إلى أن طهران ستوافق -في حال إبرام الاتفاق- على عدم امتلاك سلاح نووي، كما سيُفتح مضيق هرمز فورا أمام حركة الملاحة البحرية.
وأضاف أن الجزء الأكبر من الألغام الموجودة في المضيق جرى تطهيره بالفعل، بما يسهم في إعادة انسياب حركة النقل البحري.
وفي رده على سؤال بشأن إمكانية لقائه بالمرشد الإيراني، قال ترمب" أرغب في معرفة إن كنا نستطيع التوصل إلى اتفاق، وإذا تحقق ذلك فمن الممكن أن ألتقي به".
كما كشف الرئيس الأمريكي أن الإدارة الأمريكية ناقشت سابقا خيار إرسال قوات إلى إيران بهدف إخراج اليورانيوم المخصب من أراضيها، لكنها تراجعت عن هذه الفكرة بسبب الأخطار الكبيرة التي قد تنجم عنها.
وأوضح أن مثل هذه العملية العسكرية تنطوي على أخطار عالية للغاية، معربا في الوقت ذاته عن اعتقاده أن إيران ستتعاون مع الولايات المتحدة في إزالة بقايا المواد النووية.
وأكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنها لا تملك القدرة على التحقق من وقف عمليات تخصيب اليورانيوم أو إعادة معالجته داخل إيران في الوقت الراهن.
وأوضحت الوكالة أن إيران تبقى الدولة الوحيدة غير الحائزة سلاحا نوويا التي تمكنت من مراكمة كميات من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60%.
وأضافت أن الهجمات العسكرية الأخيرة أوجدت وضعا غير مسبوق بشأن عمليات مراقبة البرنامج النووي الإيراني، مشيرة إلى أن طهران لم تسمح لمفتشي الوكالة بالوصول إلى أي منشأة نووية باستثناء محطة بوشهر.
كما أكدت الوكالة أن القضايا العالقة المتعلقة بمواقع ومواد نووية غير معلنة داخل إيران لا تزال دون حل حتى الآن.
وفي 28 فبراير/شباط الماضي، بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حربا على إيران خلّفت أكثر من 3 آلاف قتيل، حسب طهران التي شنت هجمات قتلت أمريكيين وإسرائيليين، فضلا عن استهدافها ما قالت إنها مواقع أمريكية في دول عربية بالمنطقة، مما أسفر عن تضرر أعيان مدنية.
وتوصل الجانبان إلى هدنة مؤقتة في 8 أبريل/نيسان بوساطة باكستانية، لكن المفاوضات تعثرت في 11 من الشهر ذاته، وبعدها بيومين فرضت واشنطن حصارا على الموانئ الإيرانية، بما فيها الموجودة على مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك