وما يظهره الفيديو الذي نشرته وزارة الدفاع الإماراتية أمس الأحد، ليس مجرد مقاتلات تعترض أهدافاً، بل هو نافذة صغيرة على منظومة دفاع جوي متكاملة تعمل بتنسيق دقيق بين الرصد والتتبع والاشتباك.
واللافت في المشهد أن الاعتراضات جرت بمقاتلات مأهولة لا بمنظومات صاروخية أرضية، وهو خيار تكتيكي له دلالته، فاستخدام الطائرات المقاتلة في اعتراض المسيّرات يمنح المنظومة الدفاعية مرونة أعلى وقدرة أكبر على تحييد الأهداف، وهو ما يعكس عقيدة دفاعية ناضجة توظف الأدوات المتاحة لمواجهة أي تهديد بغض النظر عن حجمه.
وفي المقابل، لم تختر وزارة الدفاع الإماراتية عبارتها بعشوائية حين رافقت الفيديو بجملة" لا تهاون بأمن الوطن وسيادته، والقوات المسلحة الإماراتية جاهزة لردع أي تهديد"، فهذه الجملة بتركيبها المحكم تحمل رسالتين، الأولى إلى الداخل تؤكد أن الدولة تقف صامدة وقادرة في مواجهة أي عدوان، وثانية إلى الخارج مفادها أن ثمة خطاً أحمر لن يُتجاوز.
ما يظهر في الفيديو ليس وليد اللحظة، بل حصاد سنوات طويلة من الاستثمار في تحديث القوات الجوية الإماراتية وتطوير كفاءات أبطالها، فالإمارات بنت منظومتها الدفاعية على أسس راسخة تجمع بين أحدث التقنيات العسكرية وأرقى مستويات التدريب، ضمن رؤية استراتيجية واضحة تعامل الجاهزية الدفاعية لا باعتبارها استجابة للأزمات بل باعتبارها حالة دائمة لا تتوقف.
وتتجلى هذه الجاهزية في قدرة المنظومة على التعامل في آن واحد مع تهديدات متعددة الأنواع والمسارات والارتفاعات، من 238 صاروخاً باليستياً تنحدر من ارتفاعات شاهقة، إلى 8 صواريخ جوالة تحلق على ارتفاعات منخفضة، وصولاً إلى 1422 طائرة مسيّرة بأنواعها المختلفة، وذلك وفق آخر بيان لوزارة الدفاع حول أعداد التهديدات التي تعاملت معها منذ بدء العدوان الإيراني السافر.
وخلف كل هذه الأرقام والكفاءة الميدانية تقف قيادة حكيمة، آمنت مبكراً بأن الأمن الوطني ليس رد فعل على التهديدات، بل استثمار متواصل يسبقها، فالإمارات لم تنتظر أن تُحدق بها الأخطار لتبني قدراتها الدفاعية، بل اختارت منذ سنوات أن تكون جاهزة لكل الاحتمالات، وهو ما جعل منظومتها الدفاعية اليوم ليست مجرد ترسانة عسكرية، بل تعبيراً حقيقياً عن عقيدة دولة لا تتهاون مع أي تهديد يمس سيادتها وأمن مواطنيها ومقيميها.
وما أكد ذلك بيان وزارة الدفاع الذي لم يكتفِ بالإعلان عن الأرقام، بل أكد بوضوح" القوات المسلحة الإماراتية على أهبة الاستعداد والجاهزية للتعامل مع أية تهديدات والتصدي بحزم لكل ما يستهدف زعزعة أمن الدولة وصون سيادتها".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك