كشفت صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية، يوم الاثنين، أن سفينتين تابعتين لشركة إيرانية تتهمها الولايات المتحدة بدعم برنامج طهران للصواريخ البالستية، غادرتا ميناءً صينياً لتخزين المواد الكيميائية هذا الأسبوع محملتين بالبضائع ومتجهتين إلى إيران.
وبحسب الصحيفة، استندت هذه المعلومات إلى تحليل بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الاصطناعية وسجلات وزارة الخزانة الأميركية.
وتشير البيانات إلى أن السفينتين تتبعان لشركة خطوط الشحن الإيرانية “إريسل”، وهي شركة مملوكة للدولة تخضع لعقوبات أميركية وأوروبية، وتصفها واشنطن بأنها خط الشحن المفضل للجهات الإيرانية المرتبطة ببرامج التسلح النووي ووكلاء التوريد.
وكانت السفينتان “شابديس” و”برزين”، اللتان تبلغ سعتهما نحو 6500 و14500 حاوية على التوالي، قد رستا في ميناء غاولان بمدينة تشوهاي على الساحل الجنوبي الشرقي للصين.
وأوضح خبراء للصحيفة أن ميناء غاولان يعد مركزاً لتحميل المواد الكيميائية، بما في ذلك بيركلورات الصوديوم، وهي مادة أولية أساسية لإنتاج الوقود الصلب المستخدم في الصواريخ، والتي تحتاجها إيران بشكل كبير لبرنامجها الصاروخي.
وذكرت الصحيفة أن 12 سفينة أخرى تابعة لشركة “إريسل” زارت الميناء ذاته منذ بداية العام الجاري، إلا أن خبراء اعتبروا أنه من اللافت السماح لسفن بالتوجه إلى إيران في هذا التوقيت، في ظل الحرب المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
ولم ترد السفارة الصينية في واشنطن على طلبات التعليق، كما لم تستجب وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) والبيت الأبيض ووزارة الخزانة الأميركية لطلبات مماثلة.
وغادرت السفينتان ميناء غاولان بعد بدء الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران، وفقاً للتقرير.
وقال المسؤول السابق في وزارة الخزانة الأميركية مياد مالكي إن ميناء غاولان يضم بعضاً من أكبر منشآت تخزين المواد الكيميائية السائلة في جنوب الصين.
وأضاف: “استناداً إلى سجل نقل هذه المادة الكيميائية من ميناء غاولان إلى إيران عبر شركة إريسل وتحركات السفينتين، فإن تقييمي يشير إلى أنهما تحملان حالياً بيركلورات الصوديوم”.
وحتى السبت الماضي، كانت السفينتان في بحر الصين الجنوبي وفق بيانات نظام التعرف الآلي للسفن.
وقد رست السفينة “برزين” قبالة سواحل ماليزيا، ولا تزال وجهتها ميناء بندر عباس الإيراني، حيث يتوقع وصولها السبت المقبل، بينما يُتوقع أن تصل السفينة “شابديس” إلى ميناء تشابهار الإيراني في 16 آذار/مارس.
ويقع الميناءان في مضيق هرمز ويضمان قواعد بحرية إيرانية رئيسية، علماً أن بندر عباس تعرضت مؤخراً لقصف.
وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت العام الماضي عن عقوبات تهدف إلى تعطيل إنتاج إيران للصواريخ البالستية، مع التركيز على وقف تدفق بيركلورات الصوديوم من الصين إلى إيران، نظراً لاستخدام هذه المادة في إنتاج بيركلورات الأمونيوم، المكون الأساسي للوقود الصلب المستخدم في الصواريخ البالستية.
واتهمت الولايات المتحدة الصين مراراً بتزويد إيران بتكنولوجيا ومواد مرتبطة ببرامج الصواريخ، فيما تنفي بكين تقديم أي مساعدة مباشرة، مؤكدة أن الاتهامات الأميركية تبالغ في تقدير حجم “التجارة ذات الاستخدام المزدوج”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك