تعرف شوارع عمالتي تطوان والمضيق-الفنيدق، إلى جانب عدد من الجماعات الحضرية والقروية المجاورة، شبه غياب لحافلات النقل الحضري، في مشهد يزداد حدة مع بداية شهر رمضان، حيث يضطر المواطنون للانتظار ساعات طويلة في محطات التوقف دون جدوى.
ويعزو المواطنون هذا الوضع إلى التقليص الملحوظ في عدد الحافلات التابعة لشركة “إيصال المدينة” المفوض لها تدبير القطاع، في وقت لا تزال فيه أسباب هذا التقليص مجهولة.
ويزيد صمت الجماعات الترابية الموقعة على اتفاقية التدبير المفوض، وعدم توضيحها لملابسات تنفيذ دفتر التحملات، من حدة معاناة الساكنة، كما يطرح غياب تدخل السلطة الوصية عدة تساؤلات حول مدى احترام الشركة لالتزاماتها التعاقدية، وحول آليات المراقبة والتتبع المفروضة لضمان استمرارية وجودة الخدمة العمومية.
وفي ظل هذا الوضع، أقدم عشرات المواطنين الأسبوع الماضي على اعتراض ثلاث حافلات كانت بصدد مغادرة المحطة الرئيسية “الرمانة” بتطوان، والتي كانت إلى وقت قريب تعرف حركية مكثفة واكتظاظا بالحافلات، ويأتي هذا الشكل الاحتجاجي تعبيرا عن الاستياء المتزايد من قلة الحافلات وغياب عدد من الخطوط، داخل تطوان وفي باقي الجماعات الحضرية والقروية التابعة للإقليمين.
ويتساءل الرأي العام بالشمال عن مصير الحافلات الجديدة التي يفترض أن تستفيد منها تطوان على غرار طنجة، التي دخلت بها الحافلات الحديثة حيز الخدمة منذ مدة، مما ساهم في تحسين جودة النقل الحضري بها.
ويزداد الغموض مع الحديث عن توقف تدريجي لأسطول الحافلات الحالي التابع للشركة نفسها، التي تعد المرشح الأبرز لنيل صفقة تدبير النقل الحضري بالحافلات الجديدة، كما حدث بطنجة.
أمام هذا الوضع، تتعالى الأصوات المطالبة بفتح تحقيق شفاف يوضح أسباب غياب الحافلات الجديدة، والكشف عن مآل الأسطول الحالي، مع ضرورة تفعيل المراقبة والمحاسبة لضمان حق المواطنين في خدمة نقل عمومي منتظمة وآمنة، خاصة مع ما يشكله هذا القطاع من ركيزة أساسية للحياة اليومية والعمل والدراسة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك