منذ تجربة «بدون ذكر أسماء»، رائعة الكاتب الكبير الراحل وحيد حامد، والمخرج تامر محسن، تكون أعمال الأخير، على رأس قائمة الأعمال التي أحرص على مشاهدتها، ومع علمي أنه صاحب القصة فقط في مسلسل «بيبو»، وليس مخرجه، قلَّ حماسي بنسبة جعلت حرصي على المشاهدة يقل، خاصة مع وجود أحمد بحر، الشهير بـ«كزبرة»، كبطل للمسلسل الذي يخرجه أحمد شفيق، وهو مخرج، حتي أكون منصفاً، له باع كبير واسم مهم في الدراما المصرية، وهو من مدرسة مجدي أبوعميرة الإخراجية، مع إضافة بصمته الخاصة على كل أعماله.
والحقيقة لا بد وأن أعترف أنني لم أتوقع أن يكون «كزبرة» بهذا الأداء، رغم الإشادات الواسعة به في فيلم «الحريفة»، لكن آلية عمل الدراما التليفزيونية تختلف عن السينما، كما أنك عندما تشارك في بطولة مسلسل مثل «الغاوي»، فالتجربة محسوبة لاسم كبير «أحمد مكي»، وهو أمر يختلف تماماً عندما تكون أنت بطل «بيبو»، في مسلسل يحمل اسم الشخصية.
ولم أجد تفسيراً يجعل شركة «سعدي وجوهر» والشركة المتحدة تغامر بمسلسل رمضاني يحمل اسم أحمد بحر أو «كزبرة».
وإمعاناً في الحقيقة، شاهدت الحلقة الأولي من باب انتظار عرض مسلسل «النص التاني» لأحمد أمين، الذي يُعرض بعد حلقة «بيبو» مباشرة على قناة أون دراما، ومنذ أن شاهدتها، فالحقيقة أحرص على متابعته يومياً.
وبشغف لم أكن أحسب له حساباً، وجدت أن أحمد بحر ممثل متمكن، وله كاريزما، وطبيعي وغير متصنع، وبعد نهاية الحلقة اقتنعت بأن الشركة التي راهنت عليه كسبت الرهان.
وكسبت ممثلاً جديداً وبطلاً يستحق البطولة.
الجميل أن شخصية «بيبو» التي رسمها تامر محسن بعناية، طبيعية وبسيطة للغاية، ربما تكون شاهدت مثله مئات أو آلاف الأشخاص، شاب بسيط، سمار مصري، شعر طبيعي غير مبالغ في اختيار تسريحته، ككل الشباب الحريص على أكل العيش أكثر من المظهر، وملابس دارجة، لأندية أوروبية مختلفة، وطريقة كلام بسيطة، لا منحدرة تمثل قاع المجتمع، ولا متكلفة، تحاول التسلق على تلابيب المجتمع، وهو أمر يُحسب أولاً للمخرج أحمد شفيق الذي أخرج مشاهد بسيطة، لم يبالغ في الكادرات ولا زوايا التصوير.
عاطف الطيب نفسه، رغم أن كادراته لم تكن الأهم ولا الأعظم، لكنه كان المخرج الأهم والأعظم من وجهة نظري لأنه كان قريباً من الناس، وأعجبني أن أحمد شفيق لم يصور مسلسلاً تدور أحداثه على الأرض، وهو يُحلق بخياله في السماء، حتي استخدام الذكاء الاصطناعي في مشاهد العودة إلي الماضي «الفلاش باك»، كانت جيدة وقريبة للواقع بقدر المستطاع.
سيناريو المسلسل السلس والصراع المتصاعد ساعد أحمد شفيق في بسط سيطرته على الإيقاع وساعد كزبرة وسيد رجب وهالة صدقي وزينة منصور على الظهور بشكل أكثر من جيد.
المسلسل تتوفر به عوامل النجاح الدرامية، وأهمها أنك يمكن أن تراه مجدداً، مرة واثنين وثلاثاً، فهو ليس من نوعية الدراما الاستهلاكية الأقرب إلي مناديل «الكلينكس» التي تُستخدم مرة واحدة.
أري أن أروع النجاحات ذلك الذي يتحقق ويحدث من حيث لا تحتسب، أذكر أن مسلسلاً مثل «الضوء الشارد»، رائعة الكاتب الكبير الراحل محمد صفاء عامر والمخرج الكبير مجدي أبوعميرة، وبطولة ممدوح عبدالعلىم ومني زكي ويوسف شعبان ورانيا فريد شوقي، كان يُعرض على قناة «النايل tv» في تمام الساعة الرابعة عصراً، وقتها كان أذان المغرب في تمام الخامسة، الجميع مشغول إما بإعداد الطعام أو قراءة القرآن، وبعد حلقات أولي صار المسلسل الأكثر مشاهدة في رمضان وأذيع على قناة رئيسية بعد الأسبوع الأول، وهو نجاح لم يحسب له المسئولون عن إنتاجه حساباً، بل إن ميزانيته لم تكفِ لعمل أغنية للتيتر، فأدهشنا ياسر عبدالرحمن بموسيقي رائعة ما زالت نغماتها في الآذان حتي اليوم.
نجاح «كزبرة» حتي عرض الحلقات الأولي على الأقل، أسعدني، لكنني أتمني من الله أن لا يخرج علىنا بعد هذا العمل ويقول: «أنا نمبر 1»، لأنه في الحقيقة على رأس الأعمال الاجتماعية هذا العام بالمشاركة مع مسلسل «حد أقصي» لهشام هلال ومايا أشرف زكي، ورأس ورشة كتابته الموهوب القادم بقوة «باسم شرف» ولعبت بطولته روجينا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك