تتسبب الحرب الأمريكية – الإسرائيلية ضد إيران في شرخ كبير وسط المعسكر الغربي، وتنضاف إلى ملفات أخرى تثير تساؤلات جدية حول مستقبل هذا التحالف، الذي تحكم في العالم لفترة طويلة من الزمن، وكيف بدأ الأوروبيون يفكرون في استقلالية استراتيجية عن البيت الأبيض.
ولماذا منذ الحرب العالمية الثانية، لم يسبق لحرب خاضتها الولايات المتحدة أن تسببت في التوتر بين الضفة الأوروبية والأمريكية للمحيط الأطلسي، مثل الحرب الحالية التي تشنها واشنطن وإسرائيل ضد إيران، تحت ذريعة القضاء على مشروعها النووي؟لقد خاضت الولايات المتحدة حروبا تعتبر الأكبر من نوعها بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، وعلى رأسها الحرب الكورية، التي أدت الى انقسام البلدين إلى قسمين، ثم الحرب الفيتنامية التي خلقت وعيا كبيرا لدى الرأي العام العالمي على مستقبل السلام من آلة الحرب الأمريكية.
وبعد ذلك حرب العراق الأولى سنة 1991 التي لقيت ترحيبا نوعا ما بسبب إقدام نظام صدام حسين على غزو الكويت، والأمر نفسه مع الحرب ضد طالبان في أفغانستان.
غير أن ناقوس الخطر بدأ مع حرب العراق الثانية سنة 2003، حيث بدأ يتضح للعالم إدمان واشنطن على الحروب، لاسيما بعدما بدأ يصل إلى البيت الأبيض تيار محافظ يؤمن بالروايات المسيحية – الصهيونية، وحروب الحضارات.
وكانت المرحلة الأولى مع المحافظين الجدد بزعامة جورج بوش الابن، والآن النسخة الأكثر راديكالية مع الرئيس دونالد ترامب وجماعته.
توضح هذه الحرب بشكل مقنع، كيف تنطلق كل من الإدارة الأمريكية والأوروبية من منطلقات مختلفة في التعامل مع الأزمات الدولية، على الرغم من وجود اتفاق مبدئي بينهما لا يكاد يثار حوله خلاف.
ويتمثل هذا الاتفاق في السعي إلى الحفاظ على هيمنة الغرب وتفوقه في النظام الدولي على باقي الحضارات والثقافات الأخرى، غير أن الاختلاف يظهر في أسلوب إدارة هذه الهيمنة، فبينما تميل بعض الدول الأوروبية إلى تفضيل الدبلوماسية والحوار، كوسيلة لمعالجة النزاعات، تبدو الإدارة الأمريكية الحالية، أقل إيمانا بجدوى الحلول الدبلوماسية، بما في ذلك الأمم المتحدة، خاصة في ظل امتلاكها قوة عسكرية هائلة تمكّنها من فرض مشاريعها وتصوراتها على أرض الواقع.
في الوقت ذاته، يوجد اختلاف من طرف كل إدارة في تقييم الأرباح والخسائر المترتبة عن الحرب.
تنطلق الإدارة الأمريكية في سياستها في السعي إلى تحقيق هدفين رئيسيين:
منذ مجيء ترامب إلى البيت الأبيض، تفاقم الشرخ بين الاتحاد الأوروبي وأمريكا حول قضايا استراتيجية مثل التسلح والهجرة ومعالجة الملفات الدولية مثل الشرق الأوسط.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك