قبل أسبوعين من غرقها في المحيط الهندي، كانت الفرقاطة الإيرانية «آيريس دينا» تشق الأمواج بهدوء، حاملة على متنها عشرات البحارة، كثير منهم من الطلاب العسكريين الجدد، في الهند، تجول الطاقم بين المتاحف وزاروا تاج محل، والتقطوا صور سيلفي مع المتفرجين، واستمتعوا بنكهات الطعام الهندي الحار، وذلك أثناء مؤتمر للقوات البحرية الدولية جمع بين روسيا والولايات المتحدة وقوات أخرى.
لكن الهدوء لم يدم طويلًا، في بداية مارس، أبحرت «آيريس دينا» باتجاه سواحل سريلانكا، كجزء من زيارة «حسن نية»، حينها، كانت السلطات السريلانكية، المدركة للتصعيد العسكري الأمريكي والإسرائيلي في المنطقة، تتابع تحركات السفينة بحذر شديد، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية.
كانت السفينة ترافقها سفينتان إيرانيتان أخريان، واحدة منها هي بوشهر، لكن آيريس دينا اختارت أن تواصل رحلتها بمفردها، في مسار يبدو للوهلة الأخيرة هادئًا، لكنه لم يكن كذلك.
في صباح يوم الثلاثاء، تحولت الرحلة فجأة إلى مأساة، أطلقت غواصة أمريكية طوربيد مارك 48 باتجاه السفينة، ضاربًا هيكلها بصوت انفجار هائل، عشرات البحارة لقوا حتفهم، و32 نجوا، بعضهم يعاني من كسور في الأرجل وعظام غامضة.
وصلت فرق الإنقاذ السريلانكية بسرعة، مستخدمة قوارب مطاطية ومروحيات، ونقلوا الناجين إلى مدينة جالي، هناك، استقبلهم المستشفى المحلي وسط حالة من الفوضى والارتباك، بينما شارك المجتمع المحلي في تقديم المساعدة الإنسانية.
ووفر رجال الدين من الجالية المسلمة وجبات مألوفة للبحارة، وأعضاء المجلس البلدي نظموا ملابس بمقاسات مناسبة للناجين الذين كانوا أكبر حجمًا من السكان المحليين.
في الأروقة الدبلوماسية، كان المشهد معقدًا أكثر، فالولايات المتحدة قالت إن الهجوم كان لتصفية تهديد بعيد عن المنطقة، بينما وصفت إيران الحادث بأنه فظائع أمريكية، أما سريلانكا، فحاولت الحفاظ على حيادها، ومنحت الناجين تأشيرات إقامة شهرية لأسباب إنسانية، مع متابعة دقيقة لمنع أي تورط محتمل في النزاع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك