قال الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، إنّ مفهوم التوكل في الإسلام يقوم على الجمع بين الأخذ بالأسباب وانتظار النتائج من الله سبحانه وتعالى، موضحًا أن الإنسان مأمور بفعل السبب، أما تحقق النتيجة فهو بيد الله وحده.
وأكد خلال حلقة من برنامج «حديث الإمام الطيب» المذاع على القناة الأولى، أنّ القرآن الكريم ضرب أمثلة واضحة على ذلك، منها ما يتعلق بالزرع والماء، حيث يقوم الإنسان بحرث الأرض وإلقاء البذور وسقيها، لكن الإنبات في النهاية من فعل الله تعالى، مستشهدًا بقوله تعالى: «أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ»، وكذلك قوله: «أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ»، مشيرًا إلى أن هذه النعم تحيط بالإنسان وتدعوه دائمًا إلى تذكر فضل الله وشكره.
الرزق المادي والرزق المعنوي.
وأوضح شيخ الأزهر أن الرزق في المفهوم الإسلامي لا يقتصر على الرزق المادي من طعام وشراب ومال، بل يشمل أيضًا رزقًا روحيًا ومعنويًا هو أعظم وأهم، مثل الإيمان والهداية والقلب اليقظ وحسن الفهم والأخلاق.
وأشار إلى أن هذه النعم تدخل ضمن ما وصفه القرآن بالنعم الظاهرة والباطنة، مؤكدًا أن رزق الله واسع لا ينحصر في جانب واحد، بل يمتد ليشمل كل ما ينعم به الله على عباده في حياتهم المادية والروحية.
مسؤولية العبد في ما رُزق به.
وأكد الإمام الأكبر أن من حظ العبد في اسم الله «الرزاق» أن يدرك أن الرزق بيد الله وحده، ولذلك لا ينبغي أن يطلبه من غيره، بل يسعى بالأسباب مع يقين أن العطاء والمنع بيد الله سبحانه وتعالى.
كما شدد على أن ما يرزق به الإنسان ينبغي ألا يحتكره لنفسه، بل يعين به الآخرين، سواء كان مالًا أو علمًا أو جاهًا، مشيرًا إلى أن هذا المبدأ يعكس روح التعاون التي يقوم عليها الإسلام بين الأفراد والمجتمعات.
وتناول الإمام الأكبر معنى اسم الله «الفتاح»، موضحًا أنه يدل على الذي يفتح المغاليق ويحكم بين الناس بالحق وينصر عباده، مشيرًا إلى أن هذا الاسم ورد في القرآن بصيغ متعددة مثل «الفتاح» و«الفاتح».
وأوضح أن من معاني هذا الاسم أيضًا أن مفاتيح الغيب كلها بيد الله تعالى، مستشهدًا بقوله: «وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ»، مؤكدًا أن العبد إذا أدرك ذلك فإنه لا يلجأ في تفريج كربه إلا إلى الله، كما ينبغي له أن يعين غيره في فتح ما أُغلق عليهم من أمور حياتهم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك