بعد وقت قصير من بدء تصاعد أعمدة الدخان الداكنة فوق طهران، فجر الأحد الماضي، شهد سكان العاصمة الإيرانية ظاهرة غير مسبوقة، حيث سقطت أمطار سوداء، مع طبقة زيتية كثيفة غطت السيارات وأسقف المنازل.
وتزامنت هذه الظاهرة مع ظهور أعراض صحية لدى السكان شملت الصداع النصفي، والدوار، والسعال، ما أثار قلق خبراء الصحة العامة، بحسب صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية.
واستهدفت الغارات مستودعات الوقود الإيرانية، في ظل تكثيف القوات الأمريكية والإسرائيلية حملاتها ضد الحكومة الإيرانية.
وعلق جوناثان ليفي، رئيس قسم الصحة البيئية في كلية الصحة العامة بجامعة بوسطن، قائلًا إن المشهد يمثل عودة إلى الماضي لتداعيات حرق حقول النفط خلال حرب الخليج الأولى، الذي تسبب في أضرار صحية واسعة النطاق.
أفاد السكان بأنّ الآثار بدأت بالظهور على بعد أميال من موقع الغارات، حيث روت إحدى سكان طهران أنها استيقظت على سماء حالكة السواد، وعند خروجها لاحظت بقعًا سوداء على وجهها، بينما شعرت بألم في العينين واحتقان في المجاري التنفسية بعد دقائق قليلة في السيارة، مشبهة الوضع بغاز مسيل للدموع في الهواء.
مكونات الدخان الأسود والمخاطر الكيميائية.
يحتوي الدخان المتساقط على جزيئات دقيقة تعرف باسم PM2.
5، بما في ذلك الكربون الأسود، إلى جانب مركبات مسرطنة مثل الهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات، وغازات مثل ثاني أكسيد الكبريت وأكاسيد النيتروجين، ومعادن ثقيلة كالرصاص، الزرنيخ والزئبق.
ووفقًا للدكتور ليفي، فإن هذه المواد الكيميائية قد تسبب على المدى الطويل أمراض القلب والرئة، السرطانات، ومشاكل معرفية مثل اضطرابات النمو العصبي ومرض الزهايمر.
تأثيرات قصيرة وطويلة المدى.
على المدى القصير، تشمل ردود الفعل تهيج الجلد والعينين، السعال، والدوار، وعلى المدى الطويل، تعتمد المخاطر على مدة التعرض وشدته، وتشمل تأثيرات أكبر على الأطفال، كبار السن، المصابين بأمراض القلب والرئة، والنساء الحوامل، إذ قد تؤثر على المشيمة وتعرض الجنين للخطر.
حذرت السلطات في باكستان من احتمال انتقال الملوثات عبر الحدود نتيجة الرياح، بينما أكدت منظمة الصحة العالمية على احتمالية تلوث الغذاء والماء.
ينصح الخبراء بالسكان الذين لا يستطيعون الابتعاد عن مناطق التلوث بالبقاء في الداخل وإغلاق النوافذ، وارتداء أقنعة مناسبة عند الخروج، واستخدام أنظمة تنقية الهواء إذا توفرت.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك