تتزايد المؤشرات في ليبيا على تحسن نسبي في التعاطي الرسمي مع ملف السجون والسجناء، في ظل تحركات قضائية متزايدة لمراجعة أوضاع الاحتجاز وتعزيز الضمانات القانونية للموقوفين، ضمن مساعٍ أوسع لمعالجة الاختلالات المرتبطة بملف الحريات العامة.
وقبل أسبوعين، أصدر المجلس الأعلى للقضاء في طرابلس، قراراً بالعفو عن تنفيذ باقي العقوبة لعدد من المحكوم عليهم، شرط أن يكون المحكوم عليه قد أمضى نصف مدة العقوبة الصادرة بحقه، وألا يكون من معتادي الإجرام.
ونص القرار على تكليف المحامين العامين في مختلف الدوائر القضائية للتنسيق مع الجهات المختصة من أجل فحص ملفات المحكوم عليهم داخل المؤسسات الإصلاحية، وإعداد كشوف تفصيلية بأسماء السجناء الذين تنطبق عليهم شروط العفو، تمهيداً لعرضها على المجلس الأعلى للقضاء لاتخاذ القرار النهائي بشأنها.
ورغم الطابع الإنساني للقرار، فقد استثنى عدداً من الجرائم والفئات من نطاق العفو، كالمدانين في جرائم اختلاس الأموال العامة أو الاستيلاء عليها، والمدانين في جرائم الاتجار بالمخدرات والمؤثرات العقلية والاتجار بالخمور، والمحكوم عليهم في جرائم القتل، والجرائم الماسة بأمن الدولة، وجرائم الإرهاب.
وشكلت حكومة الوحدة الوطنية في منتصف العام الماضي، لجنة وزارية لتولى متابعة ملف السجون، والعمل على تسليم مراكز الاحتجاز التي تقع تحت سيطرة المجموعات المسلحة للسلطات الرسمية.
وفي شرق البلاد، أعلنت الحكومة المكلفة من مجلس النواب، في نهاية ديسمبر/ كانون الأول الماضي، تشكيل لجنة وزارية تعنى بمراجعة أوضاع الاحتجاز في المؤسسات الإصلاحية، وتضمنت مهام هذه اللجنة التحقق من سلامة الإجراءات القانونية الخاصة بالموقوفين، ومنع أي احتجاز خارج الأطر القضائية، وضمان تنفيذ الأحكام القضائية وأوامر الإفراج الصادرة عن المحاكم، ورصد أوجه القصور والانتهاكات المحتملة داخل أماكن الاحتجاز، والتواصل مع الجهات المختصة للتحقق من الأوضاع القانونية للموقوفين.
ويرى الناشط الحقوقي الليبي وليد خلف الله، أن" قرار المجلس الأعلى للقضاء بالعفو عن عدد من السجناء، إلى جانب الخطوات الحكومية لمراجعة أوضاع الاحتجاز، تعد مؤشرات إيجابية على وجود إدراك رسمي لحجم الإشكاليات المتراكمة في ملف السجون الليبية"، مؤكداً لـ" العربي الجديد" أن هذه الخطوات" تعكس اعترافاً متزايداً بالمشكلات المرتبطة بالاكتظاظ داخل المؤسسات الإصلاحية، وطول مدد الاحتجاز، وحالات التوقيف خارج الإطار القانوني، وهي قضايا ظلت محل انتقاد من منظمات حقوقية محلية ودولية لسنوات".
ويستدرك خلف الله بالقول: " حتى الآن لا يعرف عدد السجون الخاضعة للحكومتين، وعدد تلك التي لا تزال خارج سلطتها، فكلتا الحكومتين لا تعلن أي شيء.
فعالية الخطوات التي اتخذتها الحكومتان مرهون بقدرة وزارتي العدل والشرطة على التنسيق فيما بينهما، وهذا أمر مستبعد حالياً في ظل استمرار الانقسام السياسي والمؤسسي في البلاد، رغم أن الأسباب السياسية التي تقسم سلطات البلاد لا تزال تندرج ضمن ملف الحقوق والحريات، ما لا يضمن حماية الحقوق القانونية للسجناء، ويعزز انعدام ثقة المواطنين بمؤسسات العدالة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك