تسرع روسيا خطاها شرقاً بحثاً عن أسواق وشركاء جدد، في ظل العقوبات الغربية المتصاعدة، وتشير أحدث الأرقام الرسمية إلى أن هذا التوجه بدأ يؤتي ثماره، خاصة مع دول مجموعة" بريكس" التي تحولت إلى شريان اقتصادي حيوي لموسكو.
ففي أول أربعة أشهر من العام الجاري وحده، استحوذت دول المجموعة على أكثر من ثلث الصفقات التي يدعمها المركز الروسي للتصدير.
وأعلنت المديرة العامة للمركز الروسي للتصدير (REC) فيرونيكا نيكيشينا، خلال كلمتها في الاجتماع الثاني للجنة الوطنية للتعاون التجاري بين دول بريكس المنشورة اليوم الخميس على الموقع الرسمي للمركز، أن" إجمالي الصفقات التجارية التي دعمها المركز مع دول المجموعة بلغ نحو تريليون روبل في عام 2025".
وأضافت أن" قيمة العمليات التجارية المدعومة مع شركاء بريكس تجاوزت 140 مليار روبل، أي نحو 1.
91 مليار دولار، خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري فقط"، بما يعادل أكثر من ثلث إجمالي الصفقات التي دعمها المركز في تلك الفترة.
وحددت نيكيشينا الإمارات والصين أبرزً وجهتين للدعم، مؤكدة أن دول" بريكس" تظل الشركاء التجاريين والاقتصاديين الأهم بالنسبة لروسيا في المرحلة الراهنة.
وفي السياق، قال رئيس قسم الشرق الأوسط وأفريقيا في المركز الروسي للتصدير إسرافيل علي زاده، لـ" العربي الجديد"، إن" العقوبات الغربية شكلت تحدياً كبيراً وكانت محفزاً لتسريع التحول نحو أسواق الجنوب".
وأشار إلى أن المرحلة الأساسية من صدمة العقوبات انتهت.
وأوضح أن" الأعمال الروسية تكيفت، وهي الآن تطلق شراكات جديدة بثقة متزايدة".
وأضاف علي زاده أن" المركز يركز على تقديم حلول عملية لتجاوز آثار العقوبات.
وأبرز هذه الحلول هو العمل الجاري على إنشاء بنية تحتية مالية موازية، قوامها التحول للعملات الوطنية في التعاقد والتمويل والتأمين".
وعن موقع الشرق الأوسط من هذه الخريطة المتغيرة، كشف علي زاده أن" المركز ينظر إلى المنطقة ليس باعتبارها سوقاً فحسب، بل جسراً حيوياً لنفاذ المنتجات الروسية إلى عمق القارة الأفريقية، ما يخلق فرصة تجارة ثلاثية الأطراف".
وأظهرت بيانات المركز الروسي للتصدير أن القطاعات الأكثر استفادة من الدعم خلال الفترة الماضية شملت الصناعات الكيماوية والقطاع الزراعي والمعادن وقطاع بناء الآلات وصناعة الأخشاب.
وهي كلها قطاعات قال عنها علي زاده إن" الطلب عليها من الأسواق في الشرق يحافظ على زخمه بل وينمو"، لافتاً إلى تزايد الطلب على منتجات أمن غذائي أوسع، مثل الحبوب والزيوت النباتية، وانتشار الحلول التكنولوجية الروسية في أسواق الشرق الأوسط.
وكشفت نيكيشينا أيضاً عن مساعٍ روسية لتعزيز البنية المؤسسية للتجارة داخل" بريكس"، تشمل اقتراح إنشاء شركة لإعادة التأمين تابعة للتكتل، وتطوير آليات تحكيم تجاري موحدة.
وتعكس هذه الأرقام والتصريحات تحولاً واضحاً في خريطة التجارة العالمية، حيث تعيد روسيا رسم علاقاتها الاقتصادية بعيداً عن الغرب.
وبالنسبة لدول الشرق الأوسط، قد تكون هذه الديناميكية الجديدة بوابة لشراكات استراتيجية تتجاوز مجرد تصدير السلع، لتشمل الاستثمار المشترك وتبادل التكنولوجيا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك