عمان– حددت رؤية تنموية متخصصة 3 برامج لتحقيق الأهداف التنموية في محافظة الكرك خلال 5 سنوات القادمة، وتعنى بشكل أساسي بالتنمية السياحية وحماية وتنمية الموارد الطبيعية وتحسين الخدمات الأساسية وتطوير البنى التحتية.
اضافة اعلانوتهدف الرؤية التنموية للكرك، التي أعدتها وزارة التخطيط والتعاون الدولي، وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (الموئل)، ومحافظة الكرك، إلى تحسين جودة الحياة للمجتمع المحلي، وتعزيز رفاهيته بشكل عام، وتيسير وصول الجميع لفرص التنمية بشكل عادل، عبر التركيز على التنمية الاقتصادية، التي تعتبر المحرك الأساسي للتنمية الشاملة والمستدامة.
وتتضمن الرؤية، للأعوام 2024 و2028، 3 ركائز أساسية ومجموعة من الأهداف التنموية وتشمل تمكين قطاع السياحة ليكون المظلة الرئيسة للتنمية خلال الـ5 سنوات القادمة، وزيادة الاستثمار في قطاعات الزراعة والثروة الحيوانية، والصناعة والتعدين.
كما تشتمل على حماية البيئة الطبيعية وزيادة الأمن المائي، وتعزيز مشاركة المجتمع المحلي على مستوى المحافظة، وتعزيز دور الإدارة المحلية عبر الدعم المؤسسي وبناء القدرات.
وفيما يتعلق ببرنامج التنمية السياحية، حددت الرؤية 13 مشروعًا رئيسا، و3 تدخلات متقاطعة، ترتكز على إنشاء مسارات طبيعية وجولات موجهة من محمية الموجب إلى محمية فيف مع محطات داخل الأغوار، والسياحة العلاجية بمنطقة البحر الميت عبر شاطئ الكرك السياحي، وإقامة نزل بيئي في الأغوار الجنوبية.
ومن بين المشاريع المقترحة كذلك تجربة الإقامة بالمزارع في منطقة الأغوار حيث يمكن للزوار المشاركة بالأنشطة الزراعية، وإنشاء حدائق ومتنزهات ومطلات من مرتفعات الكرك والحدائق الحضرية، وإعادة تأهيل البيوت التراثية القديمة، وإقامة مركز زوار متكامل ضمن قلعة الكرك.
وضمن ذات البرنامج اقتُرِح إعادة تأهيل القرى التراثية، وربطها بالمسارات من المناطق المختلفة، وتأهيل مواقع المزارات المختلفة ووضعها ضمن الخارطة السياحية للكرك، وتشجيع رحلات للمصانع الأهم بقطاع التعدين، وإنشاء مصنع لاستخراج الحجر الجيري النقي، وتأهيل الأودية بما يخدم سياحة المغامرة، وإنشاء نزل بيئية وأنشطة ترفيهية في مسارات الوديان.
وستُنفَّذ كذلك على مدى الخمس سنوات مشاريع للتخفيف من آثار تغير المناخ والتكيف معه في كافة أنحاء المحافظة وبخصوصية لكل إقليم، وآخر للمياه التي تجعل محافظة الكرك إسفنجية لزيادة الحصاد المائي، والتقليل من التعرض للمخاطر.
ويتألف برنامج حماية وتنمية الموارد الطبيعية، وفق الرؤية، من 7 مكونات رئيسة، وهي: تحسين ممارسات الزراعة ورعاية الماشية، عبر تقديم الدعم المالي والتقني للمزارعين والرعاية، لزيادة الإنتاجية، ورفع جودة المنتجات الزراعية والحيوانية.
وسيُجري العمل على الحفاظ على التنوع البيولوجي بالمحافظة، بما في ذلك حماية النُّظُم البيئية والمناطق الطبيعية، مع التركيز على الحفاظ على التوازن البيئي، وتقديم الدعم للأنواع المهددة، في حين ستُستغل الموارد المعدنية، مع تطوير قطاع الطاقة بطرق مستدامة.
وسيتم تعزيز التخطيط الفعال للموارد الطبيعية، وتحسين الحوكمة المحلية لضمان اتخاذ القرارات المستدامة، وتحقيق التوازن بين الاحتياجات البيئية والاقتصادية، في وقت سيتعامل فيه مع تأثيرات التغير المناخي عبر تنفيذ إستراتيجيات للتكيف، وتقليل الانبعاثات الضارة، والتركيز على المرونة البيئية والاستدامة، وتعزيز دور المجتمع في صنع القرار، وتنفيذ البرامج المحلية، مما يعزز التفاعل الإيجابي مع حماية وتنمية الموارد الطبيعية.
وتُعد محافظة الكرك الأكبر من حيث عدد السكان في جنوب المملكة، حيث بلغ عدد سكانها المقدر حسب دائرة الإحصاءات العامة لعام 2022 ما يقارب 374,800، منهم 153,200 نسمة من الريف، أي ما يعادل 40 % من سكان المحافظة.
وفيما يتعلق بمعدل الإعالة الديمغرافية بالكرك، بلغ 62.
7 % وبقيمة أكبر من تلك التي على مستوى المملكة والبالغة 61.
4 %، في حين أن أعلى الفئات للسكان فقد احتلت الفئة العمرية ما بين سن 15 و65 وبنسبة بلغت 61.
4 %.
وبلغ أعلى تجمع سكاني في لواء القصبة وبعدد مقدر بـ120,000 لعام 2022.
وفي مجال النقل والتنقل، أظهرت الرؤية التنموية أن هذا القطاع يعد من أهم القطاعات الخدمية في الكرك، والتي تساهم بتعزيز التنمية المحلية، عبر توفير خدمات النقل الجيدة والسريعة للمواطنين والطلاب في جميع أنحاء المحافظة.
ومع ذلك تظهر التحديات المتعلقة بالبنية التحتية المحدودة للنقل العام، والتي تؤثر على التنقل والفرص الاقتصادية لسكان المحافظة، في وقت تحتوي فيه الكرك على مركزين للانطلاق والوصول؛ الأول هو مجمع الكرك الخارجي (وادي إطوي).
وأنشئ المجمع على مساحة 34 دونماً، وبكلفة تقدر بأربع ملايين دينار، ويضم 67 مسرباً للباصات، ويعد أكبر مجمع في المملكة، وكان من المفترض أن يقوم بتنظيم عمل الحافلات العاملة على كافة الخطوط، سواء الخارجية أم الداخلية عند تشغيله عام 2016، ولكنه متعثر حتى الآن لعدم الوصول إلى حلول توافقية لتشغيله.
وأما المجمع الثاني فهو الكرك الداخلي (البركة)، يبعد 13 دقيقة بالسيارة عن بلدية الكرك الكبرى، و11 دقيقة عن جامعة مؤتة.
واقترحت الرؤية جملة تدخلات في مجال تحسين المواصلات العامة والنقل، أهمها زيادة الاستثمار في محطات الحافلات في المحافظة وتشجيع وسائل النقل المستدام، وبالأخص في المنطقة الشمالية والوسطى والغربية للمحافظة، والبحث في المشكلات التي تقف عائقاً أمام تشغيل مجمع الكرك الخارجي، وإكمال مشروع مجمع الكرك الداخلي.
وهنالك عدة مشاريع حددت بهذا الشأن، وبكلفة إجمالية تقدر بـ10,971,000 دينار، والمتضمنة صيانة الطرق الرئيسية في محافظة الكرك، وإنشاء وتحسين الطرق القروية والزراعية والرئيسية والثانوية، وتعزيز السلامة المرورية فيها.
ووفق الرؤية تواجه أنظمة المياه وخدمات الصرف الصحي في جميع المحافظات الجنوبية منذ عام 2022 تحديات بسبب شبكات التوزيع القديمة، وبحسب إدارة مياه محافظة الكرك فتبلغ حصة التزويد المائي في المحافظة 23,6 مليون م3، وبنسبة تبلغ 4,79 % مقارنة مع خطة التزويد المائي في المحافظة.
وتخدم شبكة الصرف الصحي حالياً 25 % فقط من إجمالي السكان في المحافظة، فيما تعتمد 75 % النسبة المتبقية على الحفر الامتصاصية وغيرها.
وتشكل المحطات الرئيسة لمعالجة مياه الصرف الصحي، بالسعة الحالية لها، خطراً بيئياً على المناطق المحيطة بها عند فيضانها، ومن أهمها سيل الكرك والمزارع المحيطة.
ولمواجهة التحديات في مجال المياه والصرف الصحي، لا بد من تشجيع استخدام التقنيات الحديثة للحفاظ على الموارد المائية والبيئية، وتوسيع شبكات الصرف الصحي، وتحديث شبكات توزيع المياه، وتعزيز كفاءة استخدامها، وتحسين كفاءة إدارة الموارد والخدمات المائية والصرف الصحي.
ولا بد من دراسة وضع محطات التنقية والعمل على رفع كفاءتها، وزيادة عدد السدود والحفائر للعمل على رفع حصة الحصاد المائي.
وفي هذا الجانب، فإن المشاريع المخطط لتنفيذها، وبقيمة 1,451,000 دينار، هي تأهيل وتحسين شبكات وخطوط الصرف الصحي في محافظة الكرك، وتحديث شبكات وخطوط المياه في محافظة الكرك.
ووجدت نتائج الرؤية أن غالبية النفايات البلدية الصلبة المنتجة في الجنوب يتم إنتاجها في محافظة الكرك؛ ففي عام 2021 أُنتج ما 142,195 طناً سنوياً، أي ما يعادل 40 % من إنتاج محافظات الجنوب، والتي تدار من قبل البلديات العشر ومجلس الخدمات المشتركة، في وقت يوجد فيه ثلاثة مكبات للمخلفات فيها.
وتعاني المكبات من ضعف البنية التحتية والخدمات كالتوصيل بشبكات الكهرباء والماء، ونقص في المعدات وصيانتها، بالإضافة إلى صعوبة تحديد الموقع الفعلي للمكب من أجل التوسع المستقبلي.
وحثت الرؤية في شأن إدارة النفايات الصلبة في المحافظة على التشجيع على إنتاج واستخدام السماد العضوي كوسيلة لتحسين جودة التربة وزيادة الإنتاج الزراعي، وتحسين البنية التحتية لمعالجة وتخزين المخلفات لضمان تشغيل فعال للمكبات والمحطات التحويلية.
كما لا بد من تعزيز السلوك المستدام للمجتمع المحلي، وإجراء دراسة لتحديد مواقع مستدامة للمكبات، مع مراعاة التأثير على البيئة والمجتمع المحلي، وضمان توفير مساحات كافية للتوسع المستقبلي.
وعلى مستوى محافظة الكرك، لديها خمسة مستشفيات و190 مركزًا صحيًا، وتعاني من نقص في التجهيزات والمعدات والكوادر البشرية، بالإضافة إلى الحاجة الضرورية لعدد من مناطق المحافظة لمركز صحي وطوارئ (24) ساعة.
ولتحسين مرافق الرعاية الصحية وبقيمة 1,825,000 سيجري العمل على إنشاء وصيانة مراكز صحية ومستشفيات في محافظة الكرك، مع ضرورة دراسة جودة الخدمة المقدمة ضمن مرافق الرعاية وتحسينها لزيادة الوصولية إلى الخدمات المقدمة بشكل عادل ومتساوٍ للجميع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك