يعمل العلماء على تطوير نوع جديد من اختبارات الدم يهدف إلى الكشف المبكر عن السرطان، أحياناً حتى قبل ظهور أي أعراض.
وتقوم الفكرة على تحليل عينة دم واحدة للبحث عن آثار وراثية دقيقة لخلايا سرطانية قد تكون موجودة في الجسم.
تعتمد هذه الاختبارات على رصد شظايا صغيرة من الحمض النووي (DNA) تطلقها الخلايا السرطانية في مجرى الدم.
وتستخدم أجهزة تحليل متطورة لفحص هذه الشظايا والبحث عن أنماط قد تشير إلى وجود ورم في مكان ما من الجسم، وفقا لدراسة نشترها مجلة «ذا كونفرسيشن».
ويأمل الباحثون أن تسمح هذه التقنية بفحص الإنسان مرة كل ستة أو اثني عشر شهراً للكشف عن عشرات أنواع السرطان في وقت واحد، ما قد يتيح علاج المرض في مراحله المبكرة عندما تكون فرص الشفاء أكبر.
وقد وصفت هيئة الخدمات الصحية الوطنية في إنجلترا (NHS) هذه الفحوص بأنها «بداية ثورة» في تشخيص السرطان، خلال تجربة شملت نحو 142 ألف شخص.
غير أن الدراسات الحديثة تشير إلى أن النتائج لا تزال أقل من التوقعات.
ففي إحدى الدراسات الكبيرة في بريطانيا، فشل الاختبار في اكتشاف معظم حالات السرطان التي ظهرت لاحقاً لدى المشاركين.
- اختبارات الدم تسهم في الكشف المبكر عن ألزهايمر- اختبار بسيط للدم يتنبأ بالنوبات القلبية قبل حدوثها بـ30 عاما- فيروس خفي موجود في بكتيريا الأمعاء مرتبط بسرطان القولون والمستقيمويحذر الباحثون من أن النتيجة السلبية قد تمنح بعض الأشخاص إحساساً زائفاً بالأمان، ما قد يدفعهم إلى تأجيل زيارة الطبيب عند ظهور أعراض مقلقة.
ويؤكد الأطباء أن الاختبارات التقليدية مثل تصوير الثدي بالأشعة (الماموغرام) أو فحوص سرطان القولون وعنق الرحم تعتمد على عقود من الأبحاث التي أثبتت قدرتها على تقليل الوفيات.
تحديات التكنولوجيا الجديدةكما يمكن أن تنتج عن الاختبارات الجديدة إنذارات خاطئة، إذ قد تشير النتائج أحياناً إلى وجود سرطان لدى أشخاص أصحاء، ما يسبب قلقاً شديداً ويؤدي إلى إجراء فحوص إضافية قد لا تكون ضرورية.
وتشكل تكلفة هذه التكنولوجيا تحدياً آخر، إذ إن تطويرها واستخدامها على نطاق واسع قد يستهلك موارد كبيرة من الأنظمة الصحية قبل التأكد من فعاليتها الحقيقية في إنقاذ الأرواح.
ومع ذلك، يرى العلماء أن هذه الاختبارات لا ينبغي رفضها بالكامل.
فالعلم الذي تقوم عليه يتقدم بسرعة، وقد تكون مفيدة بشكل خاص لدى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالسرطان، مثل من لديهم تاريخ عائلي قوي للمرض أو طفرات جينية موروثة.
كما يمكن أن تلعب دوراً مهماً في متابعة المرضى بعد العلاج للكشف عن عودة السرطان، أو في اختيار العلاجات الأنسب بناءً على الخصائص البيولوجية للورم.
ويؤكد الخبراء أن أفضل نهج حالياً هو مواصلة البحث والتجارب السريرية قبل اعتماد هذه الاختبارات على نطاق واسع، مع التذكير بأن الانتباه للأعراض الصحية ومراجعة الطبيب عند ظهورها يبقى الوسيلة الأكثر موثوقية للكشف المبكر عن السرطان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك