إيلاف - فلسفة "الديلولو" والبحث عن المعنى في عصر تيك توك روسيا اليوم - قرارات عاجلة بحق رجل أعمال مصري والتحفظ على ثروات ضخمة العربي الجديد - التجربة والنضج: في جدلية الخسارة والحكمة روسيا اليوم - نجيب ساويرس يحذر من "كارثة" تهدد ثروات مصر وتسيء لسمعتها روسيا اليوم - مستشار ترامب يوافق على الاعتراف بالذنب في تهمة خاصة بالاحتفاظ بمعلومات سرية التلفزيون العربي - غارات إسرائيلية على الجنوب.. انقسام في لبنان بشأن اتفاق وقف النار العربي الجديد - ما الفائدة من سرد قصص الولادة؟ القدس العربي - الأردن: الحكومة تتمسك بأسطوانة «رفع الحماية» عنها بعد تحذيرات الإعلام روسيا اليوم - الجيش الإسرائيلي يعلن اغتيال مسؤولين في جهاز الأمن العام التابع لحماس شمال قطاع غزة العربي الجديد - تركيا تعزز حضورها الأفريقي باتفاقيات مع النيجر
عامة

ياسمين الفردان تكتب: قصة خليجية جاهزة للشاشة

اليوم السابع
اليوم السابع منذ شهرين
1

في مهرجان أبوظبي للشعر، وبين أروقة مركز" أدنيك"، حيث تتقاطع القصائد مع الحكايات وتلتقي الأجيال حول منصة واحدة، جلست إلى رجل بدا هادئاً كأنما خرج لتوّه من سطر مكتمل، لا من صخب مهرجان. كان اللقاء عابراً...

ملخص مرصد
محمد مندي، الخطاط الإماراتي، يروي رحلته الفنية التي بدأت منذ الطفولة وتحولت إلى إرث وطني. قصته تمتد لخمسين عاماً، شملت تصميم عملات ووثائق رسمية لعدة دول. قصته تُعد نموذجاً للإبداع والثبات والوفاء للحلم.
  • محمد مندي خطاط إماراتي بدأ موهبته منذ الطفولة
  • صمم عملات دولة الإمارات والبحرين وسوريا وجوازات سفر عدة دول
  • قصته تمتد 50 عاماً وتُعد نموذجاً للإبداع والثبات
من: محمد مندي أين: الإمارات

في مهرجان أبوظبي للشعر، وبين أروقة مركز" أدنيك"، حيث تتقاطع القصائد مع الحكايات وتلتقي الأجيال حول منصة واحدة، جلست إلى رجل بدا هادئاً كأنما خرج لتوّه من سطر مكتمل، لا من صخب مهرجان.

كان اللقاء عابراً في ظاهره، مجرد خطّ اسم على ورقة، لكنه في حقيقته فتح باباً على حكاية تمتد خمسين عاماً.

اسم الرجل محمد مندي، الخطاط الإماراتي الذي لم يتعامل مع الحرف بوصفه مهنة، بل قدراً.

تبدأ القصة قبل المدرسة، حين كان الطفل ينشغل برسوم الجغرافيا والعلوم أكثر من انشغاله باللعب.

كانت الخطوط تستوقفه، وكأنها كائنات حيّة تحتاج إلى من يصغي إليها.

كبر قليلاً، فبدأ يسمع ما يسمعه كل مختلفٍ عن السائد: " أنت صباغ".

" شف لك شغلة ثانية".

كلمات عابرة عند قائلها، لكنها كانت اختباراً مبكراً لطفل قرر أن يتمسك بقلمه.

لم يدخل في جدال، ولم يبحث عن انتصار سريع، بل واصل الطريق.

ويقول إنه حين كان بعض المحبطين يطلبون منه كتابة أسمائهم، كان قلمه يرفض.

لم يكن الرفض غروراً، بل إحساساً داخلياً بأن للحرف كرامة، وأن الرحلة لم تكتمل بعد.

تتلمذ محمد مندي على يد الخطاط الشهير سيد إبراهيم، فتشكلت الموهبة داخل إطار من الانضباط والدراسة، وتحول الشغف إلى مشروع عمر.

لم يسعَ إلى شهرة عابرة، بل إلى إتقان طويل النفس.

ومع السنوات، بدأت الحروف التي يخطها تغادر دفاتره الخاصة إلى فضاء أوسع.

فكان هو من خطّ عملات دولة الإمارات ومملكة البحرين بجميع فئاتها، وعملة الجمهورية السورية بفئتي المئتين والألف، وخط جوازات سفر عدة دول، منها الإمارات وقطر والكويت وعُمان.

المفارقة أن رجلاً قيل له في صغره" أنت صباغ"، أصبحت حروفه تمرّ بين أيدي ملايين البشر كل يوم، دون أن يعرفوا ملامحه.

وأنا أستمع إليه في ذلك المهرجان، الذي جاء في نسخته الثانية أكثر نضجاً وتنظيماً وإثراءً للمشهد الثقافي الإماراتي، أدركت أنني لا أجري حواراً صحفياً، بل أتابع مشاهد عمل درامي متكامل.

قصة تبدأ من بيت بسيط، ومدرسة عادية، وإحباطات صغيرة، ثم تمضي عبر سنوات من الصبر، حتى تصل إلى لحظة يضع فيها البطل توقيعه على عملة وطن.

هذه ليست دراما صاخبة، ولا بطولة مصنوعة، بل سيرة رجل آمن بحرفه حتى صار الحرف هو من يمنحه الخلود.

مهرجان أبوظبي للشعر، الذي تنظمه هيئة أبوظبي للتراث، لم يكن مجرد إطار للقاء، بل كان شاهداً على أن الثقافة في الإمارات تصنع قصصها كما تحتفي بها.

ففي مساحة تحتضن الشعر والندوات والفنون الأدائية، خرجت حكاية خطاط تصلح لأن تكون رسالة لكل جيل، بأن الإبداع ليس ومضة عابرة، بل التزام عمر.

إن قصة محمد مندي ليست فقط سيرة فنان، بل حكاية إماراتية مكتملة العناصر، جاهزة للشاشة.

عمل يمتد خمسة عقود، يعبر خمسة أجيال، ويقدم نموذجاً مختلفاً للبطولة؛ بطولة الإتقان، والثبات، والوفاء للحلم.

عمل يمكن أن يعيد للدراما معناها، ويقدم للمشاهد شخصية حقيقية صنعت مجدها بالحبر والصبر.

هذه حكاية رجل لم يبحث عن الضوء، لكنه كتب اسمه في أماكن لا تُمحى.

وحين تمسك بقلمه لأول مرة، لم يكن يدرك أنه يكتب مستقبله، ومستقبل حروف ستبقى شاهدة عليه، وعلى زمن آمن فيه بأن الحلم يستحق أن يُعاش حتى النهاية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك