BBC عربي - جزيرة "فيلكا" في الكويت: هل تبتلعها المياه تدريجياً؟ قناة الجزيرة مباشر - Hezbollah's weapons and the Israeli elections: Why is the settlement between Lebanon and Israel f... روسيا اليوم - زاخاروفا تشبّه الأزمة المالية للأمم المتحدة بمشهد من فيلم “قصة حب في المكتب” العربي الجديد - سعيد يقطين: السرد الذاتي من التدوين إلى "الهوية الرقمية" قناة التليفزيون العربي - انشقاقات في الحزب الجمهوري، ترمب يواجه تبعات الحرب على إيران واليورانيوم المخصب تحت أعين أميركا الجزيرة نت - البعثة الأممية بليبيا تنفي وجود برامج لتوطين مهاجرين الجزيرة نت - لأول مرة.. استطلاع يكشف تراجع شعبية نتنياهو أمام آيزنكوت روسيا اليوم - انفجار في ميناء الفحل بسلطنة عمان يوقف تحميل النفط الخام قناة الغد - شي جين بينغ يزور كوريا الشمالية لأول مرة منذ 7 سنوات روسيا اليوم - النواب الأمريكي يتحدى ترامب بمشروع قانون حول أوكرانيا وروسيا
عامة

من دراكولا إلى ميدوزا: كيف غيّرت النساء وجه الوحش

العربي الجديد
العربي الجديد منذ شهرين
2

رحلة" الوحش" في الأدب ليست سوى قياس للمسافة التي قطعها الخوف وهو ينتقل من الخارج إلى الداخل. بدأت بحكاياتٍ تحذيرية في الأسطورة والفولكلور، لترويع الأطفال أو لردع النساء عن الابتعاد عن القطيع. ثم تطور ...

ملخص مرصد
تطورت صورة الوحش في الأدب من كائن خارجي إلى تجسيد للصراع الداخلي، ومع تغير النظرة الذكورية، أصبحت المرأة تتحول من ضحية إلى مفترسة، مستخدمة الوحش كحليف ضد القيود المجتمعية. هذا التحول يتجلى في أعمال أدبية حديثة تعيد صياغة الأساطير وتقدم بطلات يستردن هويتهن عبر التحول إلى كائنات هجينة.
  • تحولت صورة الوحش من كائن خارجي إلى تجسيد للصراع الداخلي في الأدب
  • أصبحت المرأة تتحول من ضحية إلى مفترسة مستخدمة الوحش كحليف
  • أعمال أدبية حديثة تعيد صياغة الأساطير وتقدم بطلات يستردن هويتهن
من: كاتبات مثل أنجيلا كارتر، مادلين ميلر، آنا كوفاتشيفا، ليلى صديقي

رحلة" الوحش" في الأدب ليست سوى قياس للمسافة التي قطعها الخوف وهو ينتقل من الخارج إلى الداخل.

بدأت بحكاياتٍ تحذيرية في الأسطورة والفولكلور، لترويع الأطفال أو لردع النساء عن الابتعاد عن القطيع.

ثم تطور مع الثورة العلمية إلى مسوخٍ ولدت من رحم الغرور البشري.

ومع صعود علم النفس، قفز الوحش من الفضاء المحيط ليستقر في أعماق النفس المظلمة، محولاً الصراع من نزالٍ مع عدو خارجي إلى مواجهة مع الذات.

مع هذا، ظلّ تمثيل الوحشية محكوماً بنظرة ذكورية، اكتفت من المرأة بدور الضحية التي تتطلب الحماية، أو المغوية التي تهدد أعراف الجماعة، إلى أن قلبت أنجيلا كارتر الطاولة، محوّلةً بطلاتها من فرائس إلى مفترسات في مجموعتها" الغرفة الدموية" (1979).

امتد التحول ليشمل الأساطير الكلاسيكية، معيداً صياغة ميدوزا من مسخ مرعب إلى طوق نجاة.

فبعد أن كانت نظرتها لعنة تحول الرجل إلى حجر، ابتعثتها هيلين سيكسو في مقالها" ضحكة ميدوزا" لمساعدة المرأة على الالتئام، بل لإغرائها بأن قدرتها على الإبداع الحقيقي، مرهونة باكتشاف المناطق المحظورة داخلها.

في قصص مثل" بلوبيرد"، تُبدي الأخوات الناضجات حذراً حيال الرجل ذي اللحية الزرقاء، بينما تقع الأخت الصغرى في فخ براءتها، وخلف الأبواب المغلقة تكتشف أنها ضحيته التالية.

وما إن يسقط القناع، يرتفع شأن الوحش؛ لأنه الوحيد الذي يستطيع مقاومته.

في فيلم" شكل الماء" أو روايات أنجيلا كارتر، تختار المرأة" المسخ" لأنه يتقبل الجانب البري في كينونتها، بينما يحاول" الفارس/المجتمع" تهذيبها إلى حد المحو.

من هنا قلب الأدب الحديث المعادلة بسؤال بسيط ومدهش: ماذا لو كان الوحش هو الحليف الوحيد ضد" منقذنا الزائف"؟تستدعي البطلة في رواية" نايت بيتش" (2021)، غريغور سامسا في" المسخ"، الذي استيقظ ليجد نفسه حشرة، بالمثل تتحول ربة منزل مجهولة الاسم على يد الأميركية راشيل يودر إلى كلبة بعد غضب مكبوت فرضته ضغوط الأمومة وإدراكها المتأخر لانطماس هويتها.

تدور القصة حول شابة كانت يوماً فنانة طموحة قبل أن تتخلى عن حلمها لأجل خاطر الأمومة.

وسط عزلة متزايدة وإرهاق مستمر بسبب سفر زوجها الدائم، تلاحظ تحولات جسدية غريبة؛ شعر كثيف ينمو على رقبتها وأنياب حادة.

لكن هذا التحول لا يفضي إلى الموت في غرفتها مثل سامسا، بل إلى استرداد جسدها من" ميكانيكية الزوجة والأم" التي حوّلتها إلى مجرد وظيفة في حياة المقربين.

ماذا لو كان الوحش هو الحليف الوحيد ضد" منقذنا الزائف"؟لم يقتصر تأثير الرواية على الأدب؛ ففي 2024 تحولت إلى فيلم سينمائي يحمل الاسم نفسه، بطولة النجمة إيمي آدامز، وإخراج وكتابة مارييل هيلر.

عُرض أول مرة في مهرجان تورنتو السينمائي الدولي قبل طرحه عالمياً، ليقدم واحدة من أكثر التحولات السينمائية جرأة في تمثيل الأمومة والرعب النسوي.

على وتيرةٍ أخرى، تعيد مادلين ميلر في روايتها" سيرسي" (2018) صياغة سيرة واحدة من أكثر شخصيات الميثولوجيا الإغريقية تعرضاً للتشويه والإقصاء؛ الساحرة التي تُحوّل الرجال إلى خنازير.

تبدأ الحكاية بسيرسي، ابنة إله الشمس هيليوس، التي وُلدت محرومةً من هيبة الآلهة وجمالهم الصارخ، لتجرب التهميش في بلاط والدها.

وما إن تكتشف موهبتها الخارقة في" السحر"، حتى يُقرر المجتمع الإلهي نفيها إلى جزيرة آيّايا النائية.

وهناك، في قلب العزلة، تخلع سيرسي ثوب الضحية لتعيد تشكيل ذاتها، مبرهنةً على أن" وحشيتها" المزعومة لم تكن سوى وسيلة لاستقلالها عن مملكة الآلهة وسلطة الرجال.

تبلغ هذه الموجة ذروتها في أعمال صدرت أوائل 2026، من بينها" صنعت من نفسها وحشاً" لآنا كوفاتشيفا، و" ساعات التوهج" لليلى صديقي، مشيرة بالبنان إلى أن غضب المرأة خرج عن السيطرة؛ فإذا كان الفولكلور صُمم لتحذيرها من الخروج عن عصا الطاعة، فإنّ روايات اليوم تحاول إعادتها إلى الغابة كي تستمتع مثل الساحرات بصناعة الرعب عند الضرورة.

في رواية كوفاتشيفا الصادرة حديثاً، نعود إلى قرية بلغارية في القرن التاسع عشر.

هناك يتقاطع مصير ثلاثة أشخاص: " يانا"؛ صائدة مصاصي الدماء المحتالة، تقتات على بيع الأوهام؛ " أنكا"، فتاة في سن المراهقة مهددة بالزواج من رجل عجوز لأنه زعيم القرية؛ و" كيريل"، الطبيب العائد من الخارج إلى قريته متسلحاً بالعلم، لكنه يفتقر إلى الشجاعة.

كتب الرجل" الوحش" شراً مطلقاً، بينما قامت المرأة بأنسنتهحين يخذل العلم" أنكا" في شخص" كيريل"، ترتد إلى الخرافة؛ تعقد صفقة مع" يانا" لاستحضار" وحش فلكلوري" يكون دمُه المهدور ستاراً لهروبها من المصير المحتوم.

داخل هذا المثلث يبدو العلم بكل نبله عديم الجدوى، بينما تلعب الخرافة دور الحليف الأقوى.

تجسد كوفاتشيفا مفهوم" الخسيس" عند جوليا كريستيفا، فالوحش الذي تصنعه الفتاة مع" يانا" ليس كائناً أسطورياً خالصاً ولا نتاجاً علمياً، بل مسخٌ هجين وُلد من شدة نفور الجسد من أن يساق إلى مذابح الرجال، ولعل استحضارها للوحش ليس سوى استحضار لـ" أنوثة وحشية" تخلق خسيسها ليؤدي الأعمال القذرة بدلاً منها.

في" ساعات التوهج" تقتادنا الكاتبة ليلى صديقي في رحلة قوطية لإعادة قراءة التاريخ من خلال امرأة تدعى" مهر النساء بيجوم"؛ الهندية التي قذفتها الأقدار لتعمل خادمة بعد تخلي أشقائها الذكور.

ولحسن الحظ، أو لسوئه، تصاحب ماري شيلي في لحظة مخاض أسطورة" فرانكنشتاين".

تتمثل أهمية الرواية في كونها إعادة بناء لشخصية" صافي" (المرأة الشرقية المهمشة في نص ماري شيلي الأصلي)، ففي فيلا ديوداتي، لا تكتفي" مهر" بمراقبة نبوغ شيلي، بل تعيش رعباً يكابد ويلاته القارئ معها، عبر أحداث تجعله يتلفت خلفه كل صفحتين.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك