التلفزيون العربي - انقسام سياسي وهجمات مكثّفة في لبنان.. تصعيد أميركي إيراني في هرمز العربي الجديد - واشنطن تبيع للكويت أنظمة مضادة للمسيّرات ومعدات بملياري دولار قناة التليفزيون العربي - لا صفقة دونها.. إيران تتمسك بشرط الأصول المجمد مقابل الاتفاق وترمب يواجه هجمات المعارضين من الداخل CNN بالعربية - صوب دول خليجية.. فيديو وتقديرات أولية لاعتراض أمريكا هجوما إيرانيا بصواريخ ومسيرات التلفزيون العربي - انقسام سياسي وهجمات مكثّفة في لبنان.. تصعيد أميركي إيراني في هرمز روسيا اليوم - كلب مشهور يتابعه 1.5 مليون شخص يُسرق ويُباع مقابل 26 دولارا فقط.. ثم يُؤكل في أحد المطاعم! قناة القاهرة الإخبارية - نشرة أخبار السابعة صباحًا من القاهرة الإخبارية العربي الجديد - لبنان | غارات على الجنوب والبقاع وحزب الله يستهدف مواقع إسرائيلية قناة الشرق للأخبار - الحرب الأوكرانية.. رهان على التوصل إلى بوادر اتفاق جديدة قريبًا العربية نت - 12 مليار دولار أشعلت نار التوتر مجددا بين طهران وواشنطن
عامة

مسرحية "قماط وكفن" صرخة سورية في وجه الظلام

Independent عربية
Independent عربية منذ شهرين
2

تروي مسرحية" قماط وكفن" حكاية زوجين يعيشان على طرفي نقيض نظراً إلى المهنة التي يزاولها كل واحد منهما، فالزوج يعمل حفاراً للقبور، أما الزوجة فتعمل قابلة قانونية. مفارقة المهنة تتبعها مفارقات أخرى، فالز...

ملخص مرصد
مسرحية "قماط وكفن" تروي قصة زوجين يعيشان على طرفي نقيض: حفار قبور وقابلة قانونية. العرض يستكشف الثنائيات بين الحياة والموت، الولادة والدفن، من خلال سينوغرافيا بيضاء وتوظيف شعري لقصيدة "حفار القبور" للسياب. الصراع الدرامي يتجلى في معاناة الزوجين من فقدان أطفالهما وعيشهما لمآسي الآخرين.
  • العرض يستخدم سينوغرافيا بيضاء ترمز للثنائيات بين الحياة والموت
  • يوظف نصوص شعرية لبدر شاكر السياب في بنية العرض المسرحي
  • يتناول الصراع النفسي لزوجين فقدا أطفالهما ويعيشان مآسي الآخرين
من: هاشم غزال (المخرج)، زوجين (حفار قبور وقابلة)

تروي مسرحية" قماط وكفن" حكاية زوجين يعيشان على طرفي نقيض نظراً إلى المهنة التي يزاولها كل واحد منهما، فالزوج يعمل حفاراً للقبور، أما الزوجة فتعمل قابلة قانونية.

مفارقة المهنة تتبعها مفارقات أخرى، فالزوجة التي تساعد نساء الحي على إنجاب الأطفال، هي ذاتها من تعرضت لفقدان أطفالها الثلاثة، فيما تحاصر زوجها الحانوتي طوال الوقت أطياف من واراهم الثرى.

إذاً هو القماش ذاته الذي تلف به الأمهات أطفالهن كأقمطة، يحضر في العرض كأكفان بيضاء.

قماش للموت وآخر للحياة، قماش للرحم وآخر للقبر.

هذه الثنائيات بدت وكأنها في وحدة بصرية على الخشبة من خلال السينوغرافيا التي صممها مخرج العرض.

فقد اعتمد هاشم غزال على قطعة قماش كبيرة نصبها من عمق الخشبة لتغطي فضاء المسرح كاملاً.

وتوزعت قطعتا ديكور على يمين ويسار المسرح لترمز كل واحدة منهما للقبر المفتوح والمهد الذي خلا من الأطفال الموتى للزوجين.

في هذا الفضاء السديمي الأبيض استطاع غزال أن يلعب على لونية كل مشهد من المشاهد، مستفيداً من قصيدة" حفّار القبور" للشاعر العراقي بدر شاكر السياب، إذ حافظ المخرج السوري على شعرية النص وتشابكه مع الغيب والمجهول، طارحاً أسئلة هذين المفهومين في سياق متزامن.

أين يمكث الإنسان قبل الولادة، وأين يذهب الإنسان بعد الموت؟ سؤالان يعيدان مساءلة المصير الإنساني في زمن المقابر الجماعية وتفكك الهويات الوطنية.

سؤالان يرميان إلى جعل المتفرج يفكر مع الممثلين طوال فترة العرض (50 دقيقة).

التفكير المشترك لم يتخل عن البعد الدرامي للعبة المسرحية، بل حل الصراع صاخباً ومريراً بين القابلة والحانوتي.

مرة عن مصير أبنائهما الذين قضوا في أمراض لا يعرفون لها سبباً، ومرات في محاولة ترويض أحزانهما واستحضار هطول المطر على المقابر المحيطة بهما.

التهجد والرجاء في نبرة كل من ممثلي العرض ذكّرت الجمهور بتلك التجارب التي يتحول فيها المسرح إلى نوع من الإنشاد، ولكن من دون الإخلال بالشرط الفني للعرض المسرحي، فكل صرخة من صرخات الموتى تتعالى هنا إلى جانب صرخات الأطفال الذين يخرجون في اللحظة ذاتها من أرحام أمهاتهم.

مشهدية تبدو فيها الموازاة والتناظر بين غرفة الولادة وأضرحة الموتى، فما إن تلقى جثة في غياهب الظلام ويطويها التراب، حتى تخترق صرخة أولى لطفل يخرج للتو من ظلام الرحم إلى نور الشمس وسطوع ضوء النهار.

إن يدي القابلة التي تنتزع الطفل الوليد من بطن أمه هي ذاتها الأيدي التي تحفر وتشيد الأضرحة لجثث الموتى القادمين من حروب لا تبدأ حتى لا تنتهي.

بهذا المعنى حرص هاشم غزال على تظهير الصراع الخفي بين زوجة تعيش ولادات الأخريات فيما يموت أولادها أمام عينيها.

على الطرف الآخر هناك الزوج حفّار القبور الذي جعلت منه مهنته أقرب إلى حكيم كمثل شخصية حفار القبور في مسرحية" هاملت" لويليام شكسبير.

لكن حفار القبور السوري هذا كان يعيش محنته بالقرب من شريكة حياته، فالمرأة التي تقدمت في السن لم يعد لديها أمل في إنجاب طفل من جديد، والرجل الذي يواظب على مواراة الثرى لرجال ونساء وأطفال سيعثر في نهاية المسرحية على طفل وليد، ليكون بمثابة أمل للزوجين اللذين يكابدان ألم الفقدان وخسارة سنوات العمر.

ستحضر هنا قصيدة بدر شاكر السياب كمستوى آخر في صياغة الأبعاد الرمزية، ولا سيما مقطع محدد من القصيدة والتي يقول فيها الشاعر العراقي: " وهزَّ حفّار القبور يمناه في وجه السماء، ما زلتُ أسمع بالحروب، فأين أين هي الحروب أين.

السنابك والقذائف والضحايا في الدروب، لأظل أدفنها فلا تسع الصحارى، فأدسَّ في قمم التلال عظامهن وفي الكهوف، فكأن قعقعة المنازل في اللظى نقر الدفوف، أو وقع أقدام العذارى يرقصن حولي، لاعباتٍ بالصنوج وبالسيوف".

حاول مخرج" قماط وكفن" التبحّر في النسخة الجديدة من نص الكاتب العراقي عبر تكريس مقاطع من النص الشعري للسياب في بنية العرض، فالحوار في" قماط وكفن" لا يبدو حواراً درامياً بشكل كامل، بل ينحو نحو مسرح شعري روّج له وكتبه في القرن العشرين وبدايات القرن الحالي كل من أحمد شوقي وأنس داوود، ووفاء وجدي، وصلاح والي، وخالد محي الدين البرادعي وغيرهم الكثير، لكن" قماط وكفن" لم ينحُ إلى تقديم مسرح شعري بقدر ما حاول توظيف العبارات الشعرية في خدمة الفرضية التي جمعت حفار قبور وقابلة في عراء تام التكوين، عراء يكسوه بياض يتلون على الخشبة بواسطة كشّافات الإضاءة بين القرمزي والأزرق والغباري، وبمرافقة موسيقى وصوت المغني التونسي ظافر يوسف، والذي جعل غزال من صوته ثيمة موسيقية لغياب الشخصيتين وحضورهما.

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)هذا الغياب والحضور ترافق أيضاً مع ظهور أصوات الجوقة وحضورها عبر الأقنعة، فالموتى ومثلها أرواح الأطفال الصغار تطفو حول مقبرة متخيلة، مثلما يحضر الموتى الصغار كاستغاثات متقطعة من غرف الولادة، إذ إن القابلة تروي حكاية ثلاث نساء كل منها تعيش ظرفاً خاصاً، فالأولى تريد أن تلد مبكراً قبل موعد وضعها بشهرين، والثانية تدّعي حملاً كاذباً، فيما تصر المرأة الثالثة على الهرب وإنجاب وليدها بعيداً من البلاد التي تعيش حروباً ونزاعات لا تهدأ.

شخصيات اختزلها العرض السوري على لسان القابلة، فيما عوّض غزال بشكل رمزي لكل الأحداث بإعتام متكرر للإيحاء بانقضاء الزمن ومروره.

لعبة تخللتها العديد من مونولوغات متجاورة لكل من الزوجين، وقد غلبت الجنائزية على طقوس العرض في مقاربة جمالية للنص الأصلي.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك