منذ سنوات طويلة، وبالتحديد في فترة كأس العالم 2014، انتشرت بشكل واسع مقولة" ميسي والعشر خشبات"، خلال مشاركاته مع منتخب الأرجنتين والإخفاقات المستمرة له في بلاده.
الجملة كانت تستخدم للدفاع عن ليو، الأرجنتيني الذي كان يحقق كل شيء مع برشلونة بجوار تشافي هيرنانديز وأندريس إنييستا ونيمار ولويس سواريز وجيرارد بيكيه، كان يذهب إلى بلاده للمعاناة مع لاعبين أقل جودة.
بأي حال من الأحوال، زملاء ميسي في الأرجنتين بتلك الفترة ليسوا أسوأ ممن يلعب معهم الآن، في كل مباراة يظهر الفارق الشاسع بينه وبينهم، مما يجعله مطالبًا ببذل أقل مما يتحمله بدنيًا كلاعب عمره 38 سنة لحمل الفريق على أكتافه.
المستويات الفردية لكل من حول ميسي في الخط الأمامي كانت كارثية، جيرمان بيرتيرامي كان مثل الأشباح، مهاجم بلا خطورة أو فاعلية أمام المرمى، وبديله لويس سواريز لم يلعب، وحتى إن شارك لم يكن ليغير الكثير.
نفس الأمر بالنسبة للجناح الأيمن تاديو أليندي الكثير من اللمسات دون التمكن من القيام بمراوغة وحيدة يتيمة، ولو انتقلنا إلى الجانب الأيسر لن يختلف الأمر كثيرًا، تيلاسكو سيجوفيا لم يكن أفضل منه وتم استبداله في الدقيقة 72.
إذن.
ميسي كان عليه أن يقوم بكل شيء وحده.
فهل فعل ذلك؟خلال هذه المواجهة بدا ناشفيل أكثر حرصًا على تحقيق الفوز أكثر من إنتر ميامي، وفي الكثير من الأحيان سادت الرغبة في تجنب الخسارة على أسلوب كل منهما، وفي تلك الأوقات الرتيبة يأتي دور ليو في نثر سحره وصناعة الفارق.
ناشفيل نجح في السيطرة على ميسي والحد من خطورته في الكثير من الأحيان خاصة في الشوط الأول، لم يصل كثيرًا إلى المرمى وعجز عن إيصال الكرة لمن حوله، مما يجعله مشتركًا في هذه المعاناة لإنتر ميامي.
ولكن ما يعيد هذه النظرية ما حدث في الشوط الثاني، ميسي حاول الاستفاقة وإيقاظ من حوله، وقام بتوزيع العديد من التمريرات المتقنة في الثلث الأخير من الملعب، فكيف كانت النتيجة؟الفرصة الأبرز لإنتر ميامي، وربما تكون الوحيدة خلال المباراة، جاءت عندما مر ليو ووجد مساحة خالية في دفاعات ناشفيل، قبل أن يقوم بمنحها لبيرتيرامي الذي أضاعها بغرابة شديدة رغم أن المرمى كان خاليًا أمامه.
النقطة المضيئة الوحيدة في اللقاء، والتي يمكننا أن نقلص عدد الـ" عشر خشبات" إلى الرقم 9 فقط، كانت أداء صديق ميسي وهو رودريجو دي بول، الذي كان أفضل من ليو نفسه، ويستحق لقب رجل المباراة على إسهاماته الدفاعية والهجومية.
في الوقت الذي يطمح فيه كريستيانو رونالدو للوصول إلى الهدف رقم ألف في مسيرته، بتسجيل 965 هدفًا حتى الآن، كان يريد ميسي الاقتراب منه ولو بخطوة بسيطة.
لو كان نجح ليو في هز الشباك الليلة، لوصل إلى 900 هدف خلال مسيرته الكروية بشكل عام، والتي لعب خلالها لبرشلونة وباريس سان جيرمان وإنتر ميامي ومنتخب بلاده.
صاحب الـ38 سنة أحرز 672 هدفًا مع برشلونة، 32 في تجربته الباهتة في باريس سان جيرمان، 115 مع الأرجنتين و80 في إنتر ميامي.
بالنظر إلى فارق الأعمار بين ميسي ورونالدو، سنجد أن فرصة ليو في الوصول إلى ألف هدف ليست بعيدة، لأن عمره 38 عامًا مقابل 41 لكريستيانو.
وما يجعل الأمور سهلة، هي التجربة المريحة التي اختارها ميسي في الدوري الأمريكي، بمسابقة لا تقترب من تنافسية وقوة دوري روشن السعودي بأي شكل من الأشكال.
ربما تأجل إنجاز الهدف رقم 900، ولكنه سيأتي والتحدي لا يزال قائمًا بتسجيل 100 هدف آخر لمعادلة الرقم الذي يقاتل رونالدو للوصول له منذ سنوات!والفكرة هنا أنه إذا تمكن ميسي من الوصول إلى هذا الرقم، سيظهر هذا السؤال.
أيهما أكثر قيمة؟ أهداف ليو أم كريستيانو؟ الأخير حقق رقمه في إيطاليا" يوفنتوس" وإنجلترا" مانشستر يونايتد" وإسبانيا" ريال مدريد" والسعودية" النصر"، بعدما تمحورت أرقام الأول على إسبانيا مع برشلونة وتجربة باهتة في دوري متوسط مثل الفرنسي ومنافسة هزيلة في الولايات المتحدة الأمريكية.
عمومًا، إنه ليس الوقت المناسب لطرح هذا النقاش الآن، دعونا ننتظر إذا كان سيصل أي منهما إلى هذا الإنجاز أولًا!

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك