يتهيأ الاقتصاد العالمي للأسوأ فيما يتعلق بأسعار الطاقة في ظل الحرب الراهنة.
مبعث هذا التشاؤم حسب معظم التقديرات، هو غياب أفق لنهاية الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران مع نهاية فبراير/شباط الماضي، وما تبعها من استهداف إيراني متعمّد لدول الخليج ومنابع الطاقة فيه.
وحذرت وكالة الطاقة الدولية، اليوم الخميس، من أن الحرب الراهنة تسببت في أكبر صدمة لإمدادات النفط في التاريخ، بعدما شنّت إيران موجة جديدة من الهجمات استهدفت موانئ تصدير وناقلات، ما يعزز الصورة التي تخشاها الأسواق بأن لا نهاية وشيكة للصراع، بل العكس هو المرجح.
وفي اليوم الثالث عشر للحرب، وبعد ساعات من اتفاق الدول الكبرى مع وكالة الطاقة الدولية، على ضخ ما يصل إلى 400 مليون برميل نفط في الأسواق من احتياطاتها الاستراتيجية، كان من المفترض أن تستعيد أسواق الطاقة اطمئنانها وتتراجع الأسعار، لكن ما حدث هو العكس فقد قفز سعر النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل في التعاملات الآسيوية ليوم الخميس.
وقالت الوكالة، التي تتخذ من باريس مقراً لها وتُعد مرجعاً عالمياً في أسواق الطاقة، إن الصراع المستمر منذ 13 يوماً" يخلق أكبر اضطراب في تاريخ سوق النفط العالمية"، متجاوزاً أزمات السبعينيات.
وأضافت أن إنتاج دول الخليج من النفط انخفض بما لا يقل عن 10 ملايين برميل يومياً، وأنه" لا توجد مؤشرات على خفض التصعيد".
ويتمثل التأثير الأكثر إلحاحاً للحرب على أسواق الطاقة في إغلاق مضيق هرمز، ما أدى إلى خنق تدفقات النفط والغاز عبر هذا الشريان التجاري الحيوي.
ومع اضطرار كبار المنتجين في الخليج إلى خفض الإنتاج بسبب عدم قدرتهم على تصدير النفط من المنطقة، فإن الصراع يقضي تدريجياً على فائض المعروض العالمي من النفط.
كما يعني أن آثار الأزمة ستستمر حتى بعد إعادة فتح الممر المائي.
وتقدّر الوكالة الدولية للطاقة أن الحرب ستؤدي إلى خفض إمدادات النفط العالمية بنحو 8 ملايين برميل يومياً هذا الشهر، أي ما يقرب من 250 مليون برميل إجمالاً.
كما تشير تقديرات الوكالة إلى أن التدفقات عبر المضيق، الذي مرّ عبره نحو 20 مليون برميل يومياً من النفط والمنتجات النفطية العام الماضي، انخفضت بأكثر من 90%.
كما أدت قفزة الأسعار وإلغاء الرحلات الجوية وحالة عدم اليقين الاقتصادي إلى التأثير بالطلب العالمي على الطاقة، فقد خفضت الوكالة تقديرات نمو استهلاك النفط هذا العام بنحو 25% ليصل إلى 640 ألف برميل يومياً، وهو أدنى مستوى منذ أن بدأت إصدار توقعاتها منذ بداية العام المالي الحالي في إبريل/نيسان الماضي.
وبينما تستطيع السعودية والإمارات العربية المتحدة تحويل جزء من صادراتهما عبر طرق بديلة، فإن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز أجبر المنتجين في الخليج على خفض الإنتاج مجتمعين بنحو 10 ملايين برميل يومياً، وفقاً للوكالة.
وقد قلصت صدمة الإمدادات توقعات الوكالة لفائض المعروض العالمي في عام 2026 بأكثر من الثلث، ليصل إلى نحو 2.
4 مليون برميل يومياً.
فقبل اندلاع الأزمة، كانت الوكالة تتوقع فائضاً قياسياً في المعروض النفطي هذا العام، نتيجة زيادة الإنتاج في الأميركتين، بقيادة الولايات المتحدة وكندا وغيانا والبرازيل، بما يفوق نمو الطلب العالمي.
وقالت الوكالة إن خسائر الإنتاج في الشرق الأوسط يجري تعويضها جزئياً بزيادة الإنتاج من دول خارج تحالف" أوبك+"، إضافة إلى زيادات من بعض أعضاء التحالف مثل كازاخستان وروسيا.
كما أن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز يهدد نحو 4 ملايين برميل يومياً من طاقة التكرير في المنطقة، بحسب الوكالة، كما أن القيود على توفر النفط الخام تحدّ من قدرة مناطق أخرى على تعويض النقص، ما يخلق مخاطر خاصة على إمدادات الديزل ووقود الطائرات.
وتأتي هذه التقديرات المتشائمة بعد يوم واحد من إعلان المدير التنفيذي للوكالة، فاتح بيرول، أن الدول الأعضاء في الوكالة وعددها 32 دولة من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ستسحب 400 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية الطارئة.
ولم يجر تحديد التفاصيل الكاملة لوتيرة ومدة هذا السحب.
من جهته، قال وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، إن الولايات المتحدة ستطرح 172 مليون برميل من احتياطيها النفطي الاستراتيجي، لكن الأمر سيستغرق نحو 120 يوماً لتسليم الكمية بالكامل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك