للكاتب الصحفي الكبير عبدالله السناوي، رئيس تحرير جريدة العربي الناصري، مَكانة كبيرة لدى جموع الصحفيين، مَكانة خاصة يتربع فيها -وحده ودون غيره- داخل قلوبهم وعقولهم، فهو -بكل تأكيد- الوريث الشرعي لأسطورة الصحافة المصرية والعربية -الراحل- الأستاذ «محمد حسنين هيكل»، هو التلميذ الحقيقى لـ«الأستاذ هيكل»، جاور «الأستاذ هيكل» فتعلم منه وشرب من مَعينه الذى لا ينضب فأصبح بالنسبة لنا: حامل أختام «الأستاذ هيكل» والمتحدث باسمه والناقل الأصلى لآرائه، لذلك حينما تستمع له تشعر وكأنك تستمع لـ«الأستاذ هيكل»، معلوماته وفيرة، حكاياته السياسية قَيِّمَة وذات أهمية بالغة ومضمونها يحمل معانى كثيرة ودلالات أكثر، حتى حركة يده اليسرى وهو يتكلم هى نفسها حركة يد «الأستاذ هيكل».
التاريخ الصحفي للأستاذ عبدالله السناوي معروف للكافة، أُتابع مقالاته باستمرار بجريدة «العربي» منذ عام (٢٠٠٤)، وهى -بصراحة- مقالات زلزلت أركان النظام وأقلقت منامه قبل أحداث (٢٥ يناير ٢٠١١)، خَلق مدرسة صحفية مهنية، وبالرغم من أنها مدرسة صحفية تنتمى للحقبة الناصرية بكل ما فيها إلا أنها أسست لصحافة حزبية وطنية رزينة مسئولة لا تخشى قول الحقيقة ولا تخاف ولا تهتز ولا تتراجع ولا تصمت، فتح الباب لصحفيين كُثُر للإعلان عن انتمائهم للفترة الناصرية وكانوا سبباً في نشرها وتوسعها.
منذ فترة قصيرة، نجح زميلنا العزيز الكاتب الصحفي الكبير محمد سعد عبدالحفيظ -وكيل نقابة الصحفيين- مدير تحرير جريدة الشروق في إقناع الكاتب الصحفي عبدالله السناوي بضرورة الظهور الإعلامى، وبدأها بعرض مشواره الصحفي والمهني الطويل والحافل بالأحداث الهامة، ثم سرد ما لديه من حكايات سياسية وآراء في كافة القضايا المحلية والعربية والإقليمية تحت عنوان (سيرة السناوي) في حلقات متوالية على موقع (إيجيبتك)، نالت هذه الحلقات استحسان الجميع، تابعها الكثيرون لما فيها من آراء شديدة الدقة لأنها صادرة من صحفى كبير عاصر أحداثاً جِساماً ولديه القدرة على الرصد والتحليل والربط والخروج بنتيجة يعتبرها البعض مساراً صائباً بالنسبة لهم ويتبنونها ويسيرون خلفها.
منذ أيام تحدث (السناوي) لـ«محمد سعد عبدالحفيظ» -فى لقاء مهم جداً- عن آخر التطورات الإقليمية بعد الحرب بين «إيران» من جهة و«أمريكا وإسرائيل» من جهة أخرى، ذكر فيه «السناوي» عدة جُمل عبقرية أثناء الحوار، شَرَح المشهد الدولى بامتياز، وقال (٦) جُمل لا بد من الوقوف عندها جيداً واتخاذها نبراساً لنا إذا أردنا استيعاب ما يحدث حولنا.
وهذه الجُمل هى بالنص كالآتى (التاريخ هو أفضل مُعلِّم وأفضل مُرشِد في العمل السياسى- نحن لسنا جُثة ولا يصح أن ننظر إلى أنفسنا كـ«جُثة»- يجب رفع منسوب الأمل في المستقبل- النظر للتأثير الاقتصادى فقط للحرب على إيران أعتبره نظرة قاصرة، فهى أزمة تأثيرها سياسى وجيوسياسى واستراتيجى على المنطقة بأكملها- تحليلات اللواء سمير فرج جيدة لأنه يقول الحقيقة ويحاول إيقاظ الرأى العام- هناك مجموعة يُرددون الرواية الإسرائيلية وللأسف يتم الاحتفاء بهم).
لذلك علينا الاحتفاء بـ«سيرة السناوي»، والاحتفال بها، والاستفادة منها، «عبدالله السناوي» ليس صحفياً صغيراً لكى نتركه يتحدث ولا نتعلم من حديثه، «عبدالله السناوي» صحفي كبير ولديه مُريدون ومُحبون وتلاميذ يقتدون به، وما قاله لا بد من وضعه على الطاولة ومناقشته، خاصة ما يتعلق بوجود مجموعة تُردد رواية إسرائيل، فلا بد من التصدى لهؤلاء، بالحُجة، بالإقناع.
إسرائيل عدو وتَبَنِّى روايتها ليس فقط خطأ، بل هو في حقيقة الأمر (خطيئة كبرى).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك