الجزيرة نت - تزوير الانتخابات وحروب لا تنتهي.. أولمرت ينتقد نتنياهو وحكومته من "المجانين" Euronews عــربي - حرب إيران والإضرابات و"إي إي إس": لماذا يتراجع عدد المسافرين جوا في أوروبا فرانس 24 - باكستان تتهم الهند باستخدام "المياه كسلاح" عبر مشروعين يهددان معاهدة السند وكالة الأناضول - لبنان.. 10 قتلى خلال 24 ساعة يرفعون حصيلة عدوان إسرائيل إلى 3526 فرانس 24 - كيف تقود الأبحاث الحديثة ثورة في علاج السرطان؟ روسيا اليوم - وسائل إعلام عبرية: مقتل وإصابة جنود إسرائيليين في هجوم صعب لحزب الله Euronews عــربي - منظمة العفو الدولية: أكثر من ألف حالة اعتقال وسحب جنسيات في دول الخليج على خلفية الحرب مع إيران Independent عربية - الجيش اللبناني سينتشر في "مناطق تجريبية" بالجنوب وحزب الله يرفض الاتفاق قناة العالم الإيرانية - شاهد.. إحياء الذكرى الــ37 لرحيل الإمام الخميني(قدس) في طهران روسيا اليوم - بوليانسكي: أوروبا تستعد بشكل منهجي للحرب مع روسيا
عامة

أعلام التصوف من النساء (23) نفيسة بنت الحسن.. كريمة الدارين التي تعلم منها الشافعي وابن حنبل (2)

الوطن
الوطن منذ شهرين
1

- سمعت أن السيدة نفيسة كان لها دور في نصرة الناس، وطلب العدل من الأمراء والسلاطين.- لها في هذا باع لا يُنكر، فالناس كانوا يشكون إليها المظالم، ولم يكن بوسعها أن تسمع وتصمت.- هل تتذكر شيئاً في هذا؟...

ملخص مرصد
السيدة نفيسة بنت الحسن كانت عالمة صوفية مصرية تدافع عن المظلومين وتتحدى الولاة، وتُروى عنها كرامات عجيبة، وتوفيت في رمضان سنة 208هـ ودُفنت في مصر بعد أن رأى زوجها الرسول في المنام.
  • تحدت الوالي أحمد بن طولون بكتابة تذكير قاسٍ عن الظلم.
  • أشفيت بنت جارها اليهودي المشلولة بماء الوضوء فأسلمت أسرتها.
  • دعت للإمام الشافعي فعلم بقرب أجله من كلماتها.
من: السيدة نفيسة بنت الحسن أين: مصر

- سمعت أن السيدة نفيسة كان لها دور في نصرة الناس، وطلب العدل من الأمراء والسلاطين.

- لها في هذا باع لا يُنكر، فالناس كانوا يشكون إليها المظالم، ولم يكن بوسعها أن تسمع وتصمت.

- هل تتذكر شيئاً في هذا؟ سأل سرحان.

- نعم، إذ يقال إن أحد الأمراء في زمانها اشتُهر بظلم العباد والقسوة عليهم، وأرسل ذات يوم إلى رجل ليعاقبه، وبينما كان في طريقه إليه بين يدى الجنود مروا بدار السيدة نفيسة، فرفع الرجل صوته مستجيراً، وطلب منها الدعاء، فرفعت كفيها إلى السماء ودعت، دون تهيّب، أن يخلصه الله من يد ظالمه.

وقالت: امضِ حجب الله عنك أبصار الظالمين.

فلمَّا مثُل الرجل بين يدى الأمير، سأل جنده: أين الرجل؟ فأجابوه: واقف بين يديك، فقال الأمير: والله ما أراه، فقالوا إنه مرّ بالسيدة نفيسة وسألها الدعاء، فقال الأمير وبلغ من ظلمى هذا كله أن يحجب الله عني المظلوم، فقال: يا ربّ إني تائب إليك، فلمَّا تاب، ونصح في توبته رأى الرجل أمامه، فقال له: تعالَ إلىَّ، وراح يُقبّل رأسه، وألبسه ثياباً ثمينة، وصرفه من عنده.

- هذه والله مقاومة لا يؤتاها إلا أهل الله، وهي، على أى حال، ليست فيها مواجهة، ولا مخاطرة، حتى وإن كان لها تأثير.

- أتفق معك، لكن السيدة نفيسة لم تكتفِ بهذا، إنما واجهت أكبر رأس في البلاد، وهو الوالى أحمد بن طولون.

فحين اشتكى الناس إليها ظلمه، كتبت إليه تقول: «ملكتم فأسرتم، وقدرتم فقهرتم، وخولتم ففسقتم، وردّت إليكم الأرزاق فقطعتم، هذا وقد علمتم أن سهام الأسحار نفاذة غير مخطئة، لا سيّما من قلوب أوجعتموها، وأكباد جوعتموها، وأجساد عريتموها، فمحال أن يموت المظلوم ويبقى الظالم، اعملوا ما شئتم فإنَّا إلى الله متظلمون، وسيعلم الذين ظلموا أىّ منقلب ينقلبون».

- حدثتنى عن علمها وشجاعتها، فهل تعرف شيئاً مما قاله الناس عن كراماتها؟- هناك حكايات تُروى، تنطوى على أعمال فوق النواميس.

صمت عرفان برهة، وكأنه يستدعي الحكايات من قلب الزمن القديم، وقال:- الحكاية الأولى وقعت فور مجيئها إلى مصر، إذ كان لجارها اليهودي ابنة مشلولة، وذات يوم أرادت أمها الخروج إلى الحمَّام، فطلبت منها البنت أن تأخذها معها، لكنها امتنعت، فقالت لها: أخاف من البقاء وحدي، خذيني إلى جارتنا أبقى عندها حتى تعودي، ففعلت، واستأذنت السيدة نفيسة فأذنت لها.

حملتها ووضعتها في زاوية من الدار وانصرفت.

بالقرب منها توضّأت السيدة نفيسة، وجرى الماء على الأرض حتى بلغ البنت، فمدّت يديها إليه، وأخذت منه، وراحت تمسح رجليها، فشعرت بأن الحياة تدبّ في ساقيها، فنهضت مكانها، ثم مشت في الدار.

ويُقال إن ما جرى كان سبباً في إسلام المرأة وزوجها.

أما الحكاية الثانية فكانت مع الإمام الشافعى نفسه، إذ كان كلمَّا مرض أرسل إليها رسولاً من عنده، ليطلب منها الدعاء له، فيقول لها: إن ابن عمّك الشافعى مَرِيض، ويسألُك الدّعاء فتَدعو له، فلا يرجِعُ إليه رسولُه إلا وقد عُوفى مِن مرضِه.

فلمّا مرض الشافعى مرضه الأخير، أرسل إليها كعادته يسألها الدعاءَ له، فقالت لرسولهِ هذه المرة: متّعه الله بالنظر إلى وجهِه الكريم، فلمَّا عاد وأبلغه بما سمع أدرك الشافعى أن الموت قد اقترب، وهو ما كان بعد أيام.

والحكاية الثالثة يرويها عبدالرحمن الأوزاعى إمام الشام وفقيهها المتوفى سنة 158هـ حيث قال: قلت لجوهرة إحدى إماء الحسين، هل رأيتِ من سيدتك الصغيرة نفيسة كرامة؟ قالت: نعم، كنت في يوم شديد القيظ، وإذا بثعبان كبير قد جاءنى وكان معي ماء لسيدتي نفيسة، فصار ذلك الثعبان يمرّغ خده على الإبريق كأنه يتمسح به، متبركاً بمائها، ثم ذهب من حيث أتى.

وهناك حكاية رابعة سردها «الأزهرى» في «الكواكب السيارة»، وهى والله غاية في الغرابة، إذ قال إن عجوزاً لها أربع بنات كن يتقوّتن من غزل الصوف، فأخذت أمهن الغزل لتبيعه وتشترى بنصفه كتاناً ونصفه الآخر ما يتقوّتن به كما جرت العادة، ولفّت الغزل في قطعة حمراء، ومضت إلى السوق، وبينما هى في الطريق إذا بطائر انقضّ عليها، وخطف منها لفة غزل، ثم ارتفع في الهواء.

فلمَّا رأت العجوز ذلك وقعت مغشياً عليها من فرط الحزن، وحين أفاقت راحت تولول وتقول: كيف أصنع بأيتامى؟ قد أهلكهم الفقر والجوع، فاجتمع الناس عليها، وسألوها عن شأنها فأخبرتهم بما جرى، فدلوها على السيدة نفيسة وقالوا لها: اسأليها الدعاء فإن الله سبحانه وتعالى يزيل ما بك.

قصدت المرأة على الفور باب نفيسة، وأخبرتها بما جرى، وسألتها الدّعاء فدعت لها، وجلست المرأة تنتظر الفرج.

مرت ساعات، وإذا بجماعة يطرقون الباب، وما إن دخلوا حتى أبلغوا نفيسة، قائلين: نحن قوم مسافرون لنا مدة في البحر، ونحن بحمد الله سالمون، فلمَّا وصلنا إلى قرب بلادكم انفتحت المركب التي نحن فيها، ودخل فيها الماء، وأشرفنا على الغرق، وجعلنا نسد الخرق، فلم نقدر على سده، وإذا بطائر ألقى علينا صرة حمراء فيها غزل فسدّت الفتحة بإذن الله.

وقد جئنا بخمسمائة دينار لكِ، تبركاً بكِ.

عندها بكت السيدة نفيسة، وقالت: إلهي وسيدي ومولاي ما أرحمك وألطفك بعبادك، ثم توجّهت إلى العجوز وسألتها: بكم تبيعين غزلك، فقالت بعشرين درهماً، فناولتها الخمسمائة دينار، فأخذتها ومضت فرحة.

- ألم تأخذ السيدة نفيسة لنفسها من هذا المال شيئاً، فالناجون أرادوا أن يهبوها إياه؟- لا، هى تمسّكت طوال حياتها بالإنفاق على نفسها وأهل بيتها من مال زوجها، وما كانت تكسبه من غزل الصوف.

كانت عفيفة النفس، لم يُعرف عنها أنها قد مدّت يدها إلى مخلوق قط.

- كان المصريون يعتقدون في كرامات السيدة نفيسة إلى درجة أنهم تناقلوا أنّ النيل قد انحسر ماؤه، فذهب الناس شاكين إليها أن تدعو الله ليُذهب عنهم الجفاف، فدفعت قناعها إليهم، وقالت: ‏ ألقوه في النيل، فألقوه فيه، فزاد الماء.

‏- يا لها من حكايات عجيبة تداولتها الألسنة، حتى وصلت إلينا، ولن يصدقها سوى من يؤمن بأن الله قد منح بعض عبادة طاقة روحية فائقة.

- الناس يفيضون في حديثهم عمن يحبون.

ثم سأل:- هل تدرى أن السيدة نفيسة كانت تنشد الشعر؟- أحفظ لها بعض الأبيات، ومنها:«فى أمور تكون أو لا تكون.

سهرت أعين ونامت عيونوالذي قد كفاك ما كان.

بالأمس سيكفيك في غد ما يكون».

وهناك أشعار أخرى أنشدتها وهى تحتضر والطبيب عندها، بين المتحلقين حولها، حيث قالت:«أبعدوا عنِّى طبيبي.

ودعوني وحبيبيزاد بي شوقي إليه.

وهيامي ونحيبي».

شرد عرفان قليلاً، ثم عاد يقول:- داهم السيدة نفيسة المرض في شهر رجب سنة مائتين وثمانٍ للهجرة، وراح يشتدّ حتى رمضان، فأقعدها عن الحركة، فأحضروا لها الطبيب فأمرها بالفطر، فقالت: واعجباه! إن لى ثلاثين سنة وأنا أسأل الله أن يتوفانى وأنا صائمة، أفأفطر؟ وكان وراء ستار لها قبر محفور، فأشارت إليه وقالت: هذا قبرى، وها هنا أُدفن إن شاء الله، فإذا متُّ فأدخلونى فيه.

فلمّا فاضت روحها، دُفنت في قبرها الذي حفرته بيدها، وكانت تصلى فيه صلواتها الأخيرة.

وقيل إن روحها قد فاضت إلى بارئها يوم الجمعة الخامس عشر من رمضان، بينما كانت تتلو سورة الأنعام، حتى إذا بلغت آية: (لهم دار السلام عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون).

بعد وفاتها عزم زوجها على نقلها إلى البقيع لتُدفن بجوار جدها رسول الله، ولكن أهل مصر تمسّكوا بها وطلبوا منه أن يدفنها عندهم فأبى، ولكنه رأى في منامه الرسول يأمر بذلك، فدفنها في المكان الذي اختارته، فنزل على أمره.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك