ليس من شيم الكرام أن يستظل الإنسان بوطنٍ ينعم فيه بالأمن والاستقرار، ويقتات من خيره، ثم ينقلب لسانه أداة للإساءة أو باباً للجحود.
فحين يفتح الوطن أبوابه بـ" الرحابة"، ويمنح العيش الكريم بـ" عزة"، فإن أدنى حدود الالتزام الأخلاقي هو الاحترام، وأسمى مراتب المواطنة والتعايش هي الوفاء.
وعلى أرض مملكة البحرين تحديداً، تكتسب هذه القيم أبعاداً أعمق؛ فهذه الأرض التي عُرفت تاريخياً بأنها واحة للتسامح ومنارة للتعايش، لم تضق يوماً بساكنيها، بل كانت دوماً تصون الحقوق وتفتح الآفاق.
لذا، فإن الإقامة على هذه الأرض، سواء للمواطن أو المقيم، هي" مسؤولية أخلاقية" قبل أن تكون صفة قانونية، قوامها حفظ حرمة المكان وصون صورة الوطن بالكلمة والموقف والسلوك.
إن الاحترام في العرف البحريني ليس خياراً شخصياً عابراً، بل هو واجب يمليه الضمير وتفرضه المروءة.
فمن عاش في كنف نظام عادل واستفاد من مكتسبات دولة المؤسسات، ثم قابل ذلك بالتجريح أو التطاول، إنما يكشف عن خلل في أصالة معدنه وعجزٍ عن استيعاب أبسط معاني الامتنان.
البحرين ليست مجرد حيز جيو-سياسي أو ساحة للمصالح، بل هي كيان له هيبته وتاريخه، وقيادة وشعب حققوا منجزات استثنائية.
والوطن لا يقاس فقط بالخدمات، بل بما يمثله في الوجدان من هوية واستقرار.
لذا، فإن أي تجاوز في حقه ليس أمراً عابراً، بل هو مساس بقيمة عليا لا تقبل الاستهانة.
لقد قدمت البحرين، بانفتاحها الإنساني، نموذجاً راقياً في جعل" التنوع" مصدر قوة لا فتيل نزاع.
احتضنت الجميع في مساحة من الأمان، ولم يكن ذلك يوماً من باب الضعف، بل نابعاً من ثقة الوطن بقيمه الراسخة.
ومن هنا، يصبح الوفاء للبحرين سلوكاً عملياً يتمثل في احترام أنظمتها، وصون مكانة رموزها ومؤسساتها، فالإساءة للرموز ليست" وجهة نظر"، بل خروج صريح عن حدود اللياقة والواجب الوطني.
إن الوفاء الحقيقي يتجلى في إدراك أن" الحرية" لا تعني الإساءة، وأن" النقد" لا يبرر التجريح.
فليس من الشرف أن ينهل الإنسان من خيرات الوطن ثم يرتد إليه بالتشويه.
الأوطان الكبيرة لا تهزها الأصوات الناشزة، لكن هذه المواقف هي" المختبر الحقيقي" الذي يميز بين صاحب المروءة وصاحب الجحود.
ستبقى البحرين وطناً عزيزاً، رحباً في إنسانيته، ثابتاً في قيم القيادة والشعب.
وسيبقى الواجب المحتم على كل من يتنفس هواءها أن يعرف لها قدرها، ويقابل احتضانها بالوفاء، واستقرارها بالكلمة المسؤولة والموقف النبيل.
*أستاذ مساعد - الجامعة الأهلية، مملكة البحرين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك