قناة الغد - السعودية تؤكد وقوفها إلى جانب البحرين في الدفاع عن أمنها فرانس 24 - مقاتلات فرنسية تعترض 11 طائرة روسية مسلحة في سماء البلطيق خلال أسبوع الجزيرة نت - بينهم هالاند ونجم عربي.. 23 لاعبا من مواليد إنجلترا يشاركون مع 10 منتخبات في المونديال روسيا اليوم - المؤبد لقاتل الطالب السعودي محمد القاسم وكالة سبوتنيك - رغم وفرة النفط... الطوابير أمام محطات الوقود تعود إلى شوارع ليبيا قناة الغد - سلاح حزب الله.. هل يفجر اتفاق الهدنة بين لبنان وإسرائيل؟ يني شفق العربية - الاحتلال الإسرائيلي.. 75 طائرة أمريكية تخنق مطار بن غوريون قناة الجزيرة مباشر - Palestinian local sources: Israeli occupation forces raid cities and towns in the West Bank and a... إيلاف - لماذا يدفع إقليم كوردستان ثمن صراع الكبار؟ قناة العالم الإيرانية - حرس الثورة: الاستقرار لن يتحقق بالمنطقة ما لم ينسحب الاحتلال من الأراضي اللبنانية المحتلة
عامة

يسرا زهران تكتب: نيكولا ساركوزي.. الحنين الفرنسي لرؤساء ما قبل السوشيال ميديا «الحلقة الثالثة»

الوطن
الوطن منذ شهرين
1

لا أحد يعرف، على وجه التحديد، ما هو السبب الذي دفع الفرنسيين للاصطفاف في طوابير طويلة للحصول على نسخة من كتاب الرئيس الفرنسي الأسبق «نيكولا ساركوزي» عن الفترة التي قضاها في السجن وحمل عنوان «يوميات سج...

ملخص مرصد
تلقى كتاب الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي عن فترة سجنه اهتماماً كبيراً من الفرنسيين. يواجه ساركوزي تهماً بتلقي أموال غير مشروعة من الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي. خصومه يعتبرون أن التهمة قضت على سمعته السياسية، لكنه يستغل الكتاب لاستعادة رصيده السياسي.
  • ساركوزي أول رئيس فرنسي يُحكم عليه بالسجن.
  • الكتاب يتناول تهم تلقي أموال غير مشروعة من القذافي.
  • الكتاب حقق نجاحاً كبيراً وجذب اهتمام الشباب.
من: نيكولا ساركوزي أين: فرنسا

لا أحد يعرف، على وجه التحديد، ما هو السبب الذي دفع الفرنسيين للاصطفاف في طوابير طويلة للحصول على نسخة من كتاب الرئيس الفرنسي الأسبق «نيكولا ساركوزي» عن الفترة التي قضاها في السجن وحمل عنوان «يوميات سجين».

لا أحد يعرف أيضاً لماذا تجمَّع المئات منهم حول بيت الرئيس الأسبق لحظة ذهابه للسجن، ولا لماذا تزاحم الآلاف منهم حوله لحظة خروجه منه! هل كان الأمر مجرد فضول مرَضي لرؤية رئيس جمهورية يتعرَّض للإهانة، أم أنه على العكس نوع من التعاطف مع «عزيز قوم ذل»؟الرئيس الفرنسي الأسبق: كيف يطمح أحد إلى أن يكون قائداً سياسياً لو كان يشعر بالخوف ويُظهره؟إن «ساركوزي» هو أول رئيس في تاريخ الجمهورية الفرنسية الخامسة يُحكم عليه بالسجن.

تدور التهم التي يواجهها حول تورطه في تلقِّي أموال بشكل غير مشروع من الرئيس الليبي الراحل «معمر القذافي» لتمويل حملته الانتخابية الرئاسية في 2007، وهي التهمة التي قال عنها خصوم «ساركوزي» إنها قضت على سمعته السياسية إلى الأبد.

أما هو فقرر أن يحول هذه التهمة في صفحات كتابه إلى «صليب الظلم» الذي يحمله صابراً على حد تعبيره، مستلهماً لنفسه مثلاً أعلى من السيد المسيح (الذي حمل كتاباً عن حياته وهو في السجن)، وإلى سيف حاد يرفعه فوق أعناق خصومه، مقرراً أن يرد لهم الصاع صاعين، وأن يسترد بدفاعه عن نفسه في كتابه الجديد كل الرصيد السياسي الذي أرادوا سحبه منه بإدخاله إلى السجن (على طريقة «أمير الانتقام» في رواية «كونت دي مونت كريستو» التي حملها معه أيضاً متأثراً بأحداثها وهو داخل السجن).

نجاح كتاب «ساركوزي» الساحق، والاهتمام البالغ الذي تلقَّاه منذ خروجه للنور (وخروجه هو شخصياً من السجن) لم يكن أمراً يتوقعه أحد بذلك الشكل.

وسائل الإعلام الفرنسية كانت تتعامل معه أحياناً بنوع من التشفي والانتقام، ربما رغبة في مغازلة قرائها الأصغر سناً ممن كانوا يعارضون سياسات «ساركوزي» الاستقطابية والحادة خلال فترة رئاسته.

وبعض الأصوات الأخرى التي تنتمي لليسار الفرنسي، والتي اعتبرت أن هذه هي فرصتها لتصفية حساباتها مع اليمين الفرنسي كله ممثلاً في شخصه.

لكن المفاجأة كانت أن عدداً كبيراً من أنصار «ساركوزي» الجدد، ممن استقبلوه عند خروجه من السجن، كانوا من الشباب، وأن عدداً لا يستهان به من الأصوات الإعلامية الفرنسية، وأصحاب الرأي المؤثرين فيها، قد قرروا وضع خلافاتهم الماضية معه جانباً، وأعلنوا دفاعهم عنه ووقوفهم في صفه، منذ لحظة صدور الحكم القضائي ضده، وما تبعه من جدل و«استعراضات» سياسية كثيرة في البرلمان الفرنسي وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، تضغط على الرأي العام لدفعه في اتجاه معين يسحب من الرئيس الأسبق كل ما يمكن اعتباره نوعاً من «الامتيازات» التي يمكن له الحصول عليها في السجن بحكم منصبه أو شهرته.

«ساركوزي»: الوضع السياسي اليوم بلا توجيه ولا دفة ولا بوصلة.

والكل يحاول تحقيق أقصى استفادة لنفسهبعبارة أخرى، فإن نجاح «ساركوزي» وكتابه، الذي يتجاوز كثيراً مجرد الانجذاب المتوقع الذي تثيره أي شخصية مثيرة للجدل، يعني أن الفرنسيين كانوا يبحثون عن شيء ما ووجدوه لديه.

شيء ما جعل هناك عدة كتب تصدر في نفس توقيت صدور «يوميات سجين»، إما للرد عليه وإما لمحاكاته ولو بشكل ساخر، بالإضافة إلى متابعات لا يستهان بها في كل وسائل الإعلام التقليدي والرقمي، في حالة حراك مكتملة الأركان، تعني أن الكتاب وصاحبه بالفعل لا يمكن أن يمرا أبداً مرور الكرام.

والسؤال هو: ما هو هذا الشيء؟ ما «السر» الذي ما زال «ساركوزي» يحمله وينجح به في جذب الاهتمام إليه، سواءً كان يتوجه إلى مجموعات من الناخبين الذين يريد كسب أصواتهم لصالحه أو جحافل من القراء الذين يريد كسب تعاطفهم إلى صفه؟ إن السر في كلمة واحدة هو «الجرأة».

تلك الجرأة التي قال عنها «ساركوزي» في كتابه إنها الصفة التي جعلته يفوز يوماً ما برئاسة الجمهورية، وإنها صارت اليوم أكثر الصفات ندرة لدى القادة والسياسيين في زمن شبكات ووسائل التواصل الاجتماعي.

يعرف هذا الداهية السياسي جيداً كيف يخاطب مختلف طوائف الشعب، فبعد أن «كسر» أي حدة أو تحفز يمكن أن يكون لدى من يقرأون كتابه في صفحاته الأولى، مُظهراً انكساره هو الشخصي أمام محنة السجن التي ضربت أسرته الصغيرة في القلب، قدَّم «ساركوزي» نفسه في صورة إنسانية «طبيعية»، تجد سلواها في حس الإيمان واللجوء إلى قوة عليا من خلال الصلاة والنقاش غير المتكلف مع رجل دين التقى به في السجن، ثم حاول أن يحرك القلوب والعواطف من خلال اللعب مرة أخرى على وتر قصة الحب التي جمعته مع زوجته المطربة الفرنسية-الإيطالية الشهيرة «كارلا بروني»، والتي كانت تحتل يوماً ما أغلفة المجلات العالمية على طريقة قصص حب المشاهير، قبل أن تتحول في كتاب «ساركوزي» إلى قصة حب جديدة، أكثر نضجاً وصلابة، تسمو فوق الصعاب، وتواجه التضحيات والتحديات التي يواجهها «البطل» المظلوم والمحروم من حب أسرته طيلة فترة سجنه (وهي فترة لم تتجاوز العشرين يوماً بالمناسبة! ).

ثم عاد «ساركوزي» وكشَّر عن أنيابه عندما قرر أن يدافع عن نفسه ضد الاتهامات الموجَّهة له أمام محكمة الرأي العام الفرنسي، ويصفِّي حساباته مع خصومه أو مع هؤلاء الذين تخلوا عنه، ليضع على وجهه، من جديد، قناع «الجرأة» التي اشتهر بها خلال فترة رئاسته، وجعلته يواجه كل خصومه وخلافاته بصدر مكشوف، لا يخشى تلقِّي الضربات، ولا يتردد في مقابلتها بالمثل، ضارباً على وتر حساس في نفس الناخبين الفرنسيين في هذه الفترة، قائلاً لهم، سواءً مباشرة أو بين سطور كتابه الجديد، أنهم لا يجدون اليوم بين كل الوجوه السياسية الموجودة حالياً على الساحة من يحمل هذه «الجرأة» التي لا بد أن يحملها كل يريد تولي منصب القيادة، خاصة لو كان يريد فرض احترامه واحترام بلاده على الآخرين.

بدأ الرئيس الفرنسي الأسبق تلك المناورة السياسية الجديدة من بعيد، مُعرِّضاً في صفحات كتابه ببعض من كان ينتظر منهم مزيداً من المساندة له خلال محنة سجنه قبل أن يكتشف أن حرصهم على مصالحهم أو خوفهم من ردود الفعل على تصرفهم كان هو الأعلى صوتاً، فقال: «لا يعنيني هؤلاء الذين لا يتمتعون بالشجاعة على نحو خاص.

كل منا يفعل كما يريد أو كما يقدر.

لكن كيف يمكن أن يطمح أحد إلى أن يكون قائداً سياسياً لو كان يشعر بالخوف، أو الأسوأ، لو كان يُظهر هذا الخوف؟

لقد كان نجاحي في أن يتم انتخابي رئيساً للجمهورية أمراً يرجع إلى الجرأة التي أتمتع بها أكثر من أي موهبة أو براعة أخرى أمتلكها.

هذه الجرأة قد صارت بلا شك هي الصفة الأكثر ندرة في زمن شبكات ووسائل التواصل الاجتماعي، حيث يثور الجدل دائماً على نحو متكرر، وسط انتشار أجهزة الهواتف الذكية التي تتجسس وتصور كل شيء في كل لحظة.

لكن هذه الجرأة تُعد أمراً جوهرياً لكل من يسعى لتولي أعلى المناصب وأكثرها مسئولية».

يعرف «ساركوزي» ما الذي يتحدث عنه.

عندما كان رئيساً للجمهورية الفرنسية، لم تكن وسائل التواصل الاجتماعي قد ظهرت بعد، بكل ما تثيره من انقسامات واستقطابات وردود فعل حادة وتسرُّع في إصدار الأحكام، تدور كلها تحت وطأة هجوم وتراشق بالألفاظ والاتهامات مع كل من يختلف مع أي رأي.

تلك الحالة من الفوضى الهجومية غير الخلاقة التي تجعل كثيراً من السياسيين ينكمشون على أنفسهم، ويؤثرون عدم الإعلان عن مواقف قد تجلب عليهم ذلك السخط غير العقلاني وغير المتمهل لأشخاص لا يتوقفون كثيراً لرؤية الأمور على حقيقتها، هي التي أدت إلى هذه الحالة من «غياب الجرأة» التي يتحدث عنها «ساركوزي».

إنه يقول بكل جرأة للسياسيين الحاليين إنه لا أحد منهم «يجرؤ»، حتى ولو كان في منصب قيادي، على أن يقول صراحة ما يفكر فيه خوفاً من ردة فعل الناس على «السوشيال ميديا».

أما هو نفسه، فيبدو أن لديه نوعاً من الحصانة، اكتسبها من طول فترة تعامله مع «الميديا» أو وسائل الإعلام التقليدية والتي مرت بتقلبات عديدة وعنيفة في عهده كرئيس، لا تختلف كثيراً عن تقلبات علاقات عالم السياسة مع «السوشيال ميديا» اليوم.

تعلق ساركوزي بعالم الميديا.

معشوق وسائل الإعلاميقول «ساركوزي في «يوميات سجين»: «لقد كنت شديد التعلق بعالم الإعلام ووسط «الميديا»، ومما لا شك فيه أنني كنت أوليه أهمية بالغة.

كنت أخلط بين الصداقات والعلاقات العملية، نظراً لصغر سني وقلة خبرتي في تلك الفترة.

بالتالي وبالعكس، أحببت ذلك العالم بقدر ما كرهته، وفي الحالتين كان الشعور زائداً عن الحد.

وجدت نفسي في وقت ما «معشوق» وسائل الإعلام، كأنني «الأمير الصغير» الذي لا مثيل له ويحظى بحب الجميع، ثم وجدت نفسي بعدها أتلقَّى الكراهية، ويتم تصويري كما لو كنت الشيطان بعينه.

وفي الحالتين كانت نظرتي أنا هي المخطئة.

صارت اليوم رؤيتي للعالم أكثر هدوءاً، لأن حدة الموقف الذي وجدت نفسي فيه (أي دخوله السجن)، قد كشفت مشاعر الجميع.

لم يعد الأمر مجرد دعابة تتعلق بالسياسة، بل صار خطيراً وجاداً لأنه يتعلق بحرية إنسان.

ورأيت في تلك اللحظة ردود فعل (من رجال صحافة وإعلام في فرنسا) لمست مشاعري بشدة، مثل ذلك الموقف القوي ضد إدانتي الذي اتخذه «ألكسيس بريزيه»، مدير صحيفة «لو فيجارو» (واحدة من كبريات الصحف الفرنسية)، وهو رجل شديد الهدوء في المعتاد، عندما كتب قائلاً: «إنني أشعر بالخجل من فرنسا».

هل كان لا بد أن يكون الأمر صادماً إلى هذا الحد العنيف حتى يصل مثل هذا الرجل الحكيم والمتزن إلى هذه الدرجة من الاستياء؟ ».

لم يترك «ساركوزي» الفرصة تمر دون أن يحدد، وبالاسم، كل من ساندوه في أزمته بمقالات الرأي أو المواقف المعلنة، بمن فيهم قادة اليمين الفرنسي الذين كانوا يوماً ما خصوماً له في السياسة ووقفوا معه بعد الحكم القضائي ضده مثل «مارين لوبان» زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي المثيرة للجدل (هي نفسها تواجه اتهامات وأحكاماً قضائية متعددة في الفترة الأخيرة)، واتهام العديد من الأصوات الإعلامية والسياسية التي تنتمي لليسار الفرنسي بالتحامل عليه كنوع من ضرب اليمين الفرنسي الذي ينتمي إليه.

وقدَّم بالطبع جرعة مكثفة من الضربات لنواب البرلمان الفرنسي الذين توجَّه بعضهم إلى سجنه بصحبة مصور من صحيفة «لوموند» الفرنسية الشهيرة، محاولين التقاط صور له تُظهر مهانته كسجين بحجة التأكد من أن الرئيس الأسبق لا يتلقَّى «معاملة خاصة»، لولا أن حرمتهم إدارة السجن من هذه الفرصة، ليتهم «ساركوزي» من جانبه صحيفة «لوموند» بأنها لطالما تشدَّقت بالدفاع عن حقوق الإنسان حول العالم، فقط لينحدر بها المستوى إلى حد انتهاك هذه الحقوق في بلادها وتحديداً ضد رئيسها الأسبق.

الجنود في عالم السياسة الفرنسية اليوم يدفعون ثمن ضعف قادتهملقد حوَّل «ساركوزي» الموقف كله إلى إدانة واسعة النطاق للسياسة الفرنسية ككل.

لم يعد الأمر مجرد محاكمة لرئيس جمهورية سابق متهم بالفساد، وإنما صار هذا الرئيس يحاكم النظام السياسي كله بتهمة الضعف وغياب الرؤية وانعدام القيادة.

ولا يتردد في الوقت نفسه في أن يُظهر قدرته هو الشخصية على التعامل مع عالم السياسة، وتحمُّل أعباء القيادة رغم الثمن الباهظ الذي تتطلبه أحياناً.

يقول الرئيس الأسبق في كتابه الجديد مستعرضاً جرأته: «وسط هذه الحياة السياسية التي نعيشها اليوم، وهي حياة فاقدة للاستقرار والاتزان إلى حد كبير، بلا توجيه، ولا دفة، ولا بوصلة، وبلا قائد، يحاول الكل تحقيق أقصى استفادة لنفسه مما لم يعد للأسف مجرد لعبة.

أنا لا ألومهم، لقد كان عالم السياسة هذا عالمي أنا يوماً ما، وأعرف عن تجربة التضحيات التي يفرضها على اللاعبين فيه.

لن أنكر ذلك أبداً.

إن الجنود في عالم السياسة اليوم يدفعون غالياً ثمن ضعف قادتهم.

ولم يكن المثل الصيني على خطأ عندما قال «إن السمكة تفسد من رأسها».

الواقع أنها قليلة هي المجالات التي تكون فيها القيادة ضرورية أكثر من مجال السياسة، لأنها مجال «الرأسي» وليس «الأفقي».

وعندما يريد أحدهم أن يرتقي إلى أعلى المسئوليات فلا أعرف شيئاً أكثر بساطة ولا أكثر فاعلية من معادلة «قائد، فريق، مشروع».

وعندما يفشل القادة فإن الجنود هم من يفقدون توازنهم».

وحدهم الفرنسيون يمكنهم الحكم على مدى صحة كلام «ساركوزي»، عما إذا كانت معادلته القيادية حقاً معادلة ناجحة، أو أنه نجح بالفعل في تطبيقها خلال فترة حكمه كرئيس للجمهورية.

ما يعرفه العالم هو أن «ساركوزي» كان رئيساً في زمن قيادات أوروبا الأقوياء، كانت نظيرته وصديقته المقرَّبة في الاتحاد الأوروبي هي المستشارة الألمانية «الحديدية» السابقة «أنجيلا ميركل»، وشهدت المواقف الفرنسية والألمانية والأوروبية عموماً تحت قيادتهما تفاهماً واضحاً، ظهر في صورة العديد من القرارات المؤثرة التي وضعت بصمتها على مسار الأحداث العالمية بغضِّ النظر عن نتائجها.

إلا أن أحداً لا يمكنه أن ينكر اليوم أن ألمانيا في عهد «ميركل» وفرنسا في عهد «ساركوزي» كانتا ضمن عوامل الثقل التي كانت تمنح أوروبا وزناً في مواجهة روسيا، وربما نجحت حتى في كبح طموحها إلى حد ما، ولفترة ما، وأنه لا يوجد على الساحة الأوروبية اليوم، ضمن وجوهها السياسية المتغيرة والمتقلبة ما بين أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، من يمكنه أن يمثل وجهاً أوروبياً مكافئاً في القوة لوجه الرئيس الروسي صارم الملامح، قليل التعابير، الأكثر تأثيراً في عالم اليوم.

لكن وجه «ساركوزي» اليوم ليس هو وجه «الرئيس القائد» مهما حاول تقديم نفسه أو تجميل صورته برتوش كلمات كتابه.

سيظل وجهه متهماً في أعين شعبه إلى أن يثبت العكس.

وستظل كاميرات وسائل الإعلام، (وتعليقات «السوشيال ميديا») تلاحقه فضولاً أو تشفياً أو حقداً أو حنيناً لزمن لم يعد موجوداً.

إن «ساركوزي» نفسه، وعلى الرغم من كل التفاخر الذي يُظهره بجرأته التي لم تعد موجودة لدى السياسيين في زمن وسائل التواصل الاجتماعي كما يقول، شعر بصعوبة بالغة في تحمُّل «صفعات» الكاميرات التي انهالت على وجهه وهي تلاحقه لتلتقط انكساره وهو في طريقه إلى المحاكمة التي انتهت بإدانته في أكتوبر الماضي.

يقول في مذكراته وهو يصف تلك اللحظة: «عند دخولي إلى المحكمة مع أسرتي، وجدنا في مواجهتنا حائطاً من الكاميرات والمصورين والصحفيين.

من المؤكد أن عددهم كان يزيد على مائة أو مائة وخمسين.

دائماً، في أحكام الإعدام، تكون لحظة تنفيذ الحكم هي الأكثر انتظاراً وترقباً، وكان هذا ينطبق على ما يحدث هنا.

شعرت من وراء ظهري بهذه الحماسة الشريرة لدى أغلب الحاضرين.

إنهم جموع من الصحفيين والمعلقين، والجموع لا تكون إنسانية أبداً.

إنها دائماً محكومة بغريزة القطيع، صاخبة ومتفرقة».

رسالة صامتة من زوجة ساركوزي أثناء محاكمتهعلى من يريد تولي أعلى المسئوليات أن يسير بمعادلة «قائد.

فريق.

مشروع» الأكثر بساطة وفاعلية خرج «ساركوزي» من قاعة المحاكمة مداناً، لكن زوجته «كارلا» كانت تسير بجواره في قمة الهدوء والشموخ أمام ملاحقة كاميرات وسائل الإعلام لها مع زوجها.

وعند مرورها بالقرب من «ميكروفون» يحمل شعار «ميديا بارت»، وهي وسيلة إعلام فرنسية للصحافة الاستقصائية، لعبت الدور الأبرز في نشر وإظهار الوثائق التي تدين زوجها في قضية التمويل الليبي، مدَّت «كارلا» يدها بأناقة وسلاسة شديدة لتنزع شعار «ميديا بارت» من الميكروفون وتلقيه أرضاً بمنتهى الاستهانة ودون أن تتوقف أمامه ولو للحظة، كما لو كانت تتخلص من ذبابة صغيرة أو ذرة من الغبار، قبل أن تواصل طريقها مبتسمة إلى جوار زوجها، في رسالة صامتة حملت من المعاني الكثير.

وسائل الإعلام صوَّرتني على أنني «الأمير الصغير» المحبوب في فترة ثم قدَّمتني على أنني الشيطان نفسه تلك اللقطة وحدها أشعلت وسائل التواصل الاجتماعي بتعليقات من حشود المؤيدين لتصرُّف «كارلا»، وانتشر الفيديو انتشار النار في الهشيم بشكل لم يتوقعه أحد، حتى «مارين لوبان» أبدت لـ«ساركوزي» إعجابها الشديد بأناقة وذكاء الحركة التي لم يشاهدها هو نفسه وسط صخب الموقف، لكن المؤكد أنه شعر بالامتنان بعدها لوجود زوجة معه تعرف كيفية التلاعب بلغة الصورة كما تعرف طريقة اللعب بالموسيقى والكلمات.

زوجة أعادت زوجها بحركة بسيطة إلى قلب الأضواء ليشغل الناس بالكلام عنه، تماماً كما كان يفعل خلال فترة رئاسته للجمهورية، وإن أضاف إليها، هذه المرة، نجاحه مع زوجته في أن يتصدَّرا «التريند»!

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك