«التخصصات اللي ملهاش لازمة خدوا القرار وقولوا للناس إن دي ممكن تكون آخر دفعة.
الطالب غالي علينا أوي في أنه يضيع 4 سنوات وفي الآخر ميلاقيش فرصة عمل»، كلمات موجزة قالها الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ أيام خلال مشاركته في حفل إفطار الأكاديمية العسكرية، عبّر من خلالها عن آفة كانت وما زالت ترهق مقدرات التعليم العالي والجامعات، كأنها سوس ينخر في عظامها ليأتي بها أرضا.
حديث الرئيس السيسي لم يكن الأول ولن يكون الأخير في حثه دوما على ضرورة الارتقاء بنظم التعليم الجامعي، وأن تكون هناك تخصصات متقدمة تليق بعقلية الشاب والطالب المصري، وتجعله كفئا لسوق العمل ليس محليا فقط بل إقليما ودوليا، وهو ما تحقق جزء كبير منه في إحداث النهضة الشاملة لمؤسسات التعليم الجامعي حتى وصلنا لأن تصبح مصر من الدول التي تحضن جامعات الجيل الرابع والخامس.
وتنفيذا للتوجيهات المباشرة انتفض المجلس الأعلى للجامعات بمعاونة المؤسسات التابعة لوزارة التعليم العالي كافة، لنجد أولى خطواته لاستكمال مسيرة الارتقاء بالمنظومة وهي تشكيل لجنة متخصصة لدراسة احتياجات سوق العمل وربط التخصصات بها ومدى تلبية تلك التخصصات والبرامج لما هو قادم من تغيرات في سوق العمل.
إصلاح مسار التعليم الجامعي وهيكلته بما يتناسب مع سوق العمل وما يتعلق بمستقبل الطلاب والمجتمع والدولة يحتاج سنوات، خاصة أن تعديلات نظام الثانوية العامة استغرقت أكثر من سنة من المناقشات والإعلانات والمراجعات لتحديد المواد التي يدرسها طالب الثانوية العامة وتقسيم الشعب، يحتاج أيضا تحديد مستقبل الطلاب الملتحقين بالتعليم الجامعي والكليات والتخصصات المتاحة لهم ودراسة أعداد الطلاب الحاليين والمستقبليين ودراسة احتياجات سوق العمل الحالية والمستقبلية وكيفية إعادة هيكلة الجامعات والكليات والأقسام يحتاج وقتا طويلا، من أجل إحداث ثورة حقيقية في مجال التعليم الجامعي وجعله في مصلحة الطالب والمجتمع بما يتطلبه ذلك من دمج تخصصات وتخفيض أعداد في تخصصات أخرى وزيادة التركيز على تخصصات ثالثة، حتى تكون النتائج صحيحة وإيجابية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك