قالت فاطمة التامني، نائبة برلمانية عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، إن مجلس المنافسة لم يتحول بعد إلى أداة ردع حقيقية تفكك البنيات الاحتكارية، بل ظل في كثير من الأحيان في موقع التشخيص أكثر من الفعل.
وأكدت في حوار مع" أنفاس بريس"، غياب ربط المنافسة بالسياسات الاجتماعية، مما يعني أن المنافسة لا تُترجم تلقائياً إلى عدالة اجتماعية إذا لم تُدمج في سياسة شاملة للأجور، والدعم، وضبط هوامش الربح.
أصدر مجلس المنافسة عدداً من الآراء والتقارير القطاعية.
كبرلمانية، مارأيك حول قيمته المضافة اليوم في تنظيم المنافسة ومحاربة الاحتكار؟شكّل إعادة تفعيل مجلس المنافسة خطوة مؤسساتية بعد سنوات من الجمود، لكن التقييم السياسي لا يُقاس بعدد الآراء والتقارير، بل بمدى تأثيرها على البنية الاحتكارية للأسواق وعلى حياة المواطنين، حيث أن المجلس اشتغل تقنياً، لكنه لم يُحدث تحوّلاً فعلياً في موازين القوة داخل الاقتصادفالقطاعات الأكثر تركّزاً (المحروقات، المواد الغذائية، سلاسل التوزيع الكبرى…)، إذ ما تزال تعرف اختلالاً بنيوياً لصالح فاعلين كبار ولم يتحول المجلس إلى أداة ردع حقيقية تفكك البنيات الاحتكارية، بل ظل في كثير من الأحيان في موقع التشخيص أكثر من الفعل.
بمعنى آخر: هناك إنتاج لبعض الآراء، لكن الأثر البنيوي ضعيف.
لكن، لا يزال المواطن لا يلمس بشكل واضح أثر مجلس المنافسة في الحد من غلاء الأسعار أو محاربة الممارسات الاحتكارية.
كيف يمكن تفسير هذه الفجوة بين عمل المؤسسة وانعكاسه على الواقع المعيشي، علما ان محاربة غلاء الأسعار في مختلف المواد والخدمات سينعكس بالتالي على تحسن مستوى الأجور؟ الفجوة بين عمل المؤسسة والواقع المعيشي ليست مسألة تواصل فقط، بل تعكس اختلالات أعمق:أولا، غياب الإرادة السياسية الصلبة، فحماية المنافسة تصطدم بمصالح اقتصادية قوية ومتشابكة.
عندما تغيب الإرادة السياسية لمواجهة الاحتكار والريع، يتحول المجلس إلى جهاز تقني محدود التأثير.
ثانيا، اقتصاد الريع وتركيز الثروة، فجزء من غلاء الأسعار مرتبط ببنية اقتصادية تقوم على الامتيازات والاحتكارات المقنّعة، لا على المنافسة الحرة الفعلية.
في هذا السياق، معالجة جزئية لا تكفي.
كذلك، لدينا ضعف الأثر الزجري، حتى عندما تُفتح ملفات، فإن المساطر الطويلة والطعن القضائي وتأخر التنفيذ يجعل الردع غير فوري، بينما المضاربة سريعة ومباشرة.
ثم غياب ربط المنافسة بالسياسات الاجتماعية، المنافسة لا تُترجم تلقائياً إلى عدالة اجتماعية إذا لم تُدمج في سياسة شاملة للأجور، والدعم، وضبط هوامش الربح.
هل أصبح مجلس المنافسة في حاجة إلى إصلاح هيكلي أعمق لتعزيز نجاعته؟بكل وضوح، الجواب هو نعم.
لكن ليس فقط إصلاحاً تقنياً، بل إصلاحاً سياسياً واقتصادياً.
توسيع أدوات التدخل تمكين المجلس من آليات تدخل استعجالية في حالات المضارب.
نشر تقارير دورية حول هوامش الربح في المواد الأساسية: إلزام الفاعلين الكبار بالشفافية الكاملة في سلاسل التوزيعتقوية الصلاحيات الزجريجعل الغرامات رادعة فعلاً (مرتبطة بنسبة من رقم المعاملات).
نشر قرارات مفصلة لتعزيز الردع المعنوي.
ضمان الاستقلالية الفعليةالاستقلالية لا تعني النص الدستوري فقط، بل تعني:تحصين المؤسسة من أي ضغط سياسي أو اقتصادي.
توفير موارد بشرية وتقنية عالية الكفاءة.
مساءلة ديمقراطية شفافة أمام البرلمان.
ما هي شروط تحويل المجلس إلى أداة لحماية القدرة الشرائية؟من منظورنا كحزب فدرالية اليسار الديمقراطي، الشروط الأساسية هي:إرادة سياسية لمواجهة اقتصاد الامتيازات وليس فقط معالجة اختلالات تقنية.
وربط المنافسة بالعدالة الاجتماعية: أي اعتبار حماية القدرة الشرائية هدفاً مركزياً.
إدماج المجلس ضمن سياسة عمومية شاملة تشمل:

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك