مع اقتراب حلول عيد الفطر المبارك، تتحول مصانع الكحك والبسكويت في مختلف المحافظات إلى ما يشبه خلية نحل لا تهدأ، حيث يعمل العمال لساعات طويلة لتلبية الطلب المتزايد على حلوى العيد.
في أحد مصانع الكحك والبسكويت بمدينة المحلة الكبرى بمحافظة الغربية، تبدأ الاستعدادات مبكرًا، وتحديدًا من منتصف شهر رمضان، حيث يتم تجهيز خطوط الإنتاج وتوفير المواد الخام من دقيق وسمن وسكر، إلى جانب صيانة المعدات؛ لضمان استمرار العمل دون توقف خلال الأيام الأكثر ازدحامًا في العام.
ومع اقتراب نهاية الشهر الكريم، يزداد الإقبال تدريجيًا، حتى يصل إلى ذروته في ليلة وقفة العيد، حين يسارع المواطنون لشراء احتياجاتهم من الكحك والبسكويت والغُريبة والبيتي فور لتزيين موائد العيد.
داخل المصنع، تتراص صواني الكحك الساخنة الخارجة للتو من الأفران، بينما ينشغل العمال في تشكيل العجين وحشوه بالعجوة أو الملبن قبل إدخاله إلى الأفران الكبيرة، وفي زاوية أخرى، تجلس عاملات لتغليف البسكويت والبيتي فور والسابليه في علب مزخرفة، استعدادًا لعرضها في المحال.
ويقول أحمد فتحي، 27 عامًا، والذي يعمل في صناعة الكحك منذ سنوات طويلة، إن أسرته جاءت من محافظة أسيوط إلى المحلة الكبرى قبل أكثر من ربع قرن؛ بحثًا عن فرصة عمل، موضحًا: «إحنا شغالين في صناعة الكحك والبسكويت من سنة 2000، واتعلمنا المهنة من وإحنا صغيرين».
ويؤكد أن موسم العيد يمثل فرصة مهمة لزيادة الدخل، رغم الجهد الكبير الذي يبذله العمال خلال هذه الفترة، حيث تمتد ساعات العمل أحيانًا حتى وقت متأخر من الليل.
إلى جانبه يعمل شقيقه إسلام فتحي، 28 عامًا، الذي يشير إلى أن نجاح العمل في هذه الأيام يعتمد على التعاون بين جميع العاملين داخل المصنع، ويضيف: «الشغل بيزيد جدًا قبل العيد، كل واحد بيكون عارف دوره؛ علشان نقدر نلحق الطلبات».
أما علي محمد، 40 عامًا، والذي يصفه العاملون بأنه «الأخ الكبير» داخل المصنع، فيؤكد أن سر نجاح أي مصنع في موسم العيد هو التنظيم الجيد للعمل وتوفير المواد الخام قبل بداية الموسم بوقت كافٍ، موضحًا أن روح الفريق بين العمال تساعد على إنجاز العمل بسرعة وجودة عالية.
وفي مدينة بيلا بمحافظة كفر الشيخ، يواصل إبراهيم دية، 48 عامًا، صاحب أحد مصانع الكحك والبسكويت، استعداداه للموسم، مشيرًا إلى أن الطلب على منتجات العيد يستمر حتى ليلة الوقفة، حيث يفضل كثير من الأسر شراء الكحك والبسكويت في اللحظات الأخيرة.
ويقول إن صناعة كحك العيد ليست مجرد تجارة موسمية، بل تقليد مصري قديم يجمع العائلات ويضفي أجواء من الفرح مع حلول عيد الفطر.
ومن بين الزبائن، تقول نجوى أبو المعاطي، إحدى السيدات اللاتي جئن لشراء الكحك، إن شراء حلوى العيد طقس أساسي في كل بيت مصري، مضيفة: «حتى لو بنعمل جزء منه في البيت، لازم نشتري كحك جاهز؛ علشان الأطفال بيفرحوا بيه».
وتشير إلى أن رائحة الكحك والبسكويت في هذه الأيام تعيد لها ذكريات العيد في طفولتها، عندما كانت العائلة تجتمع لتحضير الكحك في المنزل.
ورغم ارتفاع تكاليف الإنتاج في السنوات الأخيرة، يواصل صناع الكحك العمل بحماس، مؤكدين أن هذه الحلوى ليست مجرد منتج موسمي، بل جزء من ذاكرة العيد في مصر، حيث تجتمع الأسر حول علب الكحك والبسكويت في صباح أول أيام عيد الفطر، لتبدأ لحظات الفرح التي ينتظرها الجميع كل عام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك