تمضي الملاريا في تشكيل تهديد صحي مستمرّ في اليمن، ولا سيّما أنّها تُعَدّ متوطّنة في البلاد.
وقد كشف مكتب الصحة العامة والسكان لدى محافظة تعز، جنوب غربي البلاد، عن تسجيل نحو 22.
5 ألف حالة مشتبه في إصابتها بالملاريا منذ مطلع عام 2026 وحتى نهاية مايو/أيار الماضي، الأمر الذي يظهر تصاعداً مقلقاً مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.
وأوضح المسؤول الإعلامي لدى مكتب الصحة العامة في المحافظة تيسير السامعي، لـ" العربي الجديد"، أنّ إجمالي حالات الملاريا المشتبه فيها والمسجّلة في العام الماضي بأكمله لم يتخطَّ 15 ألف حالة، مؤكداً أنّ عدد الحالات في الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري بلغ نحو 22 ألفاً و500 حالة.
ووصف السامعي انتشار الملاريا هذا العام بـ" الشرس"، مؤكداً أنّ الوتيرة أعلى من الأعوام السابقة وذلك في مختلف مديريات محافظة تعز، ولا سيّما في المناطق الريفية.
أضاف أنّ حالات الملاريا تتركّز بصورة أكبر في المناطق الساحلية والقريبة من الأودية ومنابع المياه والبرك الراكدة، وهي البيئات الأكثر ملاءمة لتكاثر البعوض الناقل للمرض، في حين تنخفض معدّلات الإصابة نسبياً في المناطق الجبلية.
وأشار المسؤول الإعلامي لدى مكتب الصحة العامة في محافظة تعز إلى أنّ الملاريا تمثّل أحد أبرز التحديات الصحية الراهنة في اليمن، شارحاً أنّها مرض طفيلي يتطلب علاجاً دوائياً ولا يمكن التعافي منه من دون تلقّي العلاج المناسب، خلافاً لبعض الأمراض الفيروسية التي قد يتجاوزها الجسم تلقائياً.
وتابع السامعي أنّ الأوضاع الاقتصادية المتدهورة في اليمن تزيد معاناة المصابين، إذ يواجه كثيرون من السكان صعوبة في الحصول على الأدوية وتحمّل تكاليف العلاج، الأمر الذي يفاقم مخاطر انتشار المرض وتداعياته الصحية على المجتمع ككلّ.
وتفيد بيانات منظمة الصحة العالمية بأنّ نحو 64% من سكان اليمن يعيشون في مناطق تُعَدّ مخاطر انتشار الملاريا فيها عالية.
يأتي ذلك في حين أنّ 20 مليون يمني تقريباً يفتقرون إلى مقوّمات الرعاية الطبية الأساسية، مع العلم أنّ التصدّي لهذا المرض الطفيلي يستوجب جهوزية لدى المنظومة الصحية المتهالكة وكذلك تدخّلات استباقية.
وتواجه المنظومة الصحية في اليمن تحديات متزايدة نتيجة تدهور الخدمات الأساسية وشحّ التمويل، فيما تسجّل الأمراض المنقولة من خلال البعوض، وفي مقدّمتها الملاريا، انتشاراً موسمياً واسع النطاق في عدد من المحافظات، خصوصاً في المناطق الساحلية وتلك الواقعة بالقرب من مجاري المياه والأودية، وسط تحذيرات متكرّرة من تفاقم الوضع الصحي في ظلّ محدودية إمكانات المكافحة والاستجابة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك