لم يكن عبدو بوزردة يتوقع يوما أن يدخل عالم الصحافة، فضلا عن التحليل الجيوسياسي.
لكنه منذ صغره كان شغوفا بالأخبار، حيث كان مستمعا وفيًا للراديو وقارئا نهما للصحف.
وقد ورث هذا الاهتمام عن والده الذي هاجر من تاوريرت إلى هولندا في الستينيات، وكان يحرص على أن يظل ابنه مرتبطا باللغة العربية.
بالنسبة لعبدو، الشاب المغربي المولود في آرنم بشرق هولندا، أصبحت اللغة العربية وسيلة للتعبير والتواصل.
بالإضافة إلى الدارجة التي كانت تستخدم في المنزل، تعلم الفصحى منذ نعومة أظافره.
وقال الصحفي البالغ من العمر 47 عاما لموقع يابلادي" توجهت إلى المسجد وتعلمت أيضا في البيت مع والدي القراءة والكتابة بالعربية.
كنت أستمع إلى محطات من الرباط ومصر، وكذلك الخدمة العربية لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)".
اللغة العربية تفتح الأبواب أمام عالم الصحافةدخل بوزردة عالم الصحافة في وقت لاحق من حياته.
فقد درس القانون الدولي في البداية، ثم انتقل للعمل في التجارة لعدة سنوات قبل أن يكتشف شغفه الحقيقي.
وقال" لم أنضم إلى الصحافة إلا في بداية الثلاثينيات من عمري، حوالي 30 أو 31 عاما".
كان دخوله إلى المهنة بفضل إتقانه للغة العربية.
فعندما اندلعت احتجاجات الربيع العربي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عام 2011، كانت وسائل الإعلام تبحث عن صحفيين قادرين على فهم التطورات على الأرض.
وقال" السبب الوحيد الذي جعلني أتمكن من دخول الصحافة دون تدريب رسمي في الصحافة كان بفضل مهاراتي في اللغة العربية".
بعد ذلك، تلقى بوزردة تدريبا في الصحافة وبدأ العمل كصحفي مستقل لعدة وسائل إعلام، معظمها في الراديو وأيضا للصحف والمجلات.
ومع مرور الوقت، تحول اهتمامه نحو شؤون الشرق الأوسط.
وأوضح" عندما بدأت الحرب الأهلية السورية وتلاها صعود تنظيم الدولة الإسلامية، كان هناك حاجة متزايدة في هولندا للصحفيين القادرين على تفسير هذه التطورات".
ومع مرور الوقت، أصبح هذا هو تخصصه.
كانت قدرته على قراءة المصادر العربية، وإجراء البحوث، ومتابعة التطورات في المنطقة ضرورية.
وقال" اليوم، أصبح الأمر أسهل مع الذكاء الاصطناعي وأدوات الترجمة، ولكن في ذلك الوقت بين عامي 2012 و2017 كان الأمر مختلفا تماما.
كان هناك حاجة حقيقية للصحفيين القادرين على فهم المصادر العربية وشرحها في وسائل الإعلام الهولندية".
من وافد جديد إلى محلل موثوقتجاوز عمله الترجمة، حيث طور مهارات تحليلية قوية لشرح التطورات الجيوسياسية.
اليوم، يعمل بوزردة لصالح هيئة البث الهولندية VPRO، في برنامج الشؤون الخارجية" Bureau Buitenland"، وأصبح صوتا معترفا به فيما يتعلق بشؤون الشرق الأوسط.
يتذكر" عندما بدأت، كنت مجرد الوافد الجديد الذي يشرح ما كانت تفعله الدولة الإسلامية أو ما كان يحدث في سوريا"، ويواصل" الآن، بعد أكثر من عشر سنوات، بنيت سمعة في مجالي.
لا أقول إنني مشهور، لكن أعتقد أنني أستطيع التأثير في النقاشات".
خلال مسيرته المهنية، غطى بوزردة أيضا أخبار المغرب، وقال" في عام 2024، بقيت في المغرب لمدة حوالي خمسة أو ستة أشهر وكتبت مقالات متعمقة عن الهجرة، بما في ذلك عن المغاربة الذين يتوجهون إلى ألمانيا للعمل"، وأشار إلى مقالات نشرت في الصحيفة الهولندية اليومية NRC.
مع التصعيد العسكري الحالي في الشرق الأوسط، يدرس بوزردة أيضا كيف يمكن أن تؤثر الوضعية على المغرب، وأوضح" أولا، هناك التأثير الاقتصادي.
المغرب لا ينتج النفط أو الغاز، لذلك يعتمد على الواردات من هذه المنطقة".
ثانيا، هناك الجالية المغربية الكبيرة في الخليج حيث" يعيش ويعمل العديد من المغاربة في أماكن مثل الإمارات العربية المتحدة وقطر — ليس فقط في الأعمال التجارية ولكن أيضا في الخدمات العامة مثل الشرطة أو الإطفاء.
لذلك، عندما نرى التوترات تؤثر على هذه الدول، نفكر أيضا في المغاربة الذين يعيشون ويعملون هناك".
عند تقييم النزاع الحالي، قال بوزردة إنه بعد أكثر من أسبوع من القتال، بدا أن الولايات المتحدة وإسرائيل تسيطران عسكريا في البداية، " لكن إيران أظهرت أنها مستعدة، حيث قامت بتفكيك هيكل قيادتها والرد بشكل استراتيجي".
وحذر من أن النزاع قد يستمر" لا أكثر من خمسة أو ستة أسابيع"، مشيرا إلى أن الجدول الزمني يعتمد بشكل كبير على" عدد الصواريخ التي تمتلكها إيران وكم منها يمكنها إطلاقها".
على الرغم من أن الولايات المتحدة تمتلك قوة عسكرية ساحقة، إلا أنه لاحظ أن" تكلفة هذه الحرب هائلة، حوالي مليار دولار في اليوم"، واصفا ذلك بأنه تقدير متحفظ.
كما أشار إلى عبء الأنظمة الدفاعية المضادة للصواريخ، موضحا أن" كل مرة تطلق فيها إيران صواريخ نحو دول الخليج أو إسرائيل، فإن الولايات المتحدة هي التي تعترضها في الغالب"، حيث يكلف كل صاروخ اعتراض" بين ثلاثة وخمسة ملايين دولار".
بجانب الضغط المالي، حذر من العواقب السياسية إذا استمرت أسعار الطاقة في الارتفاع.
وقال" عندما يبدأ الأمريكيون العاديون.
في الشكوى، قد يؤثر ذلك مباشرة على الدعم العام للجهود الحربية".
بالإضافة إلى التحليل الجيوسياسي، يستكشف بوزردة أيضا الجانب الشخصي للنزاعات العالمية من خلال البودكاست الخاص به" Achter de Frontlinie"، والذي يُترجم إلى الإنجليزية بـ" Behind the Frontline".
في هذا البودكاست، يحاول فهم ما يحدث خلف خطوط المواجهة، من خلال التحدث مع صحفيين ومحللين وخبراء يتابعون النزاعات والتطورات الجيوسياسية عن كثب.
واختتم حديثه قائلا" الفكرة هي النقاش مع أشخاص لديهم خبرة أو تجربة شخصية ويمكنهم تقديم وجهات نظر لا تسمع دائما في وسائل الإعلام التقليدية.
أحيانا تكون النقاشات تحليلية، وأحيانا تكون أكثر شخصية".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك