وضع الإصدار الثالث عشر من المؤشر العالمي للحقوق النقابية الصادر عن الاتحاد الدولي للنقابات (ITUC)، المغرب في خانة الدول التي تعرف" انتهاكات منتظمة" لحقوق العمال، إلى جانب العديد من الدول من بينها فرنسا وجنوب إفريقيا، وناميبيا، وكندا، والشيلي، وروندا، والطوغو وسلطنة عمان، والنيبال.
ويقسم المؤشر الدول إلى ست فئات، تعتبر الأولى منها الأكثر احتراما لحقوق العمال، في حين تتدرج باقي الفئات نحو مستويات أعلى من الانتهاكات والتضييق.
ويعد هذا المؤشر الدراسة السنوية العالمية الأكثر شمولا في رصد انتهاكات حقوق العمال عبر العالم، حيث يسلط هذا العام الضوء على تصاعد التحديات التي تواجه الحركة النقابية، في ظل سياسات توصف بالتراجعية من قبل حكومات وشركات في عدد من البلدان.
وفيما يتعلق بالمغرب أكد المؤشر أن قانون تنظيم الحق في الإضراب دخل حيز التنفيذ في المغرب في شتنبر 2025، وأوضحت أن النقابات ترى أن هذا القانون يقيّد ممارسة الحق في الإضراب من خلال فرض شروط تعتبرها مفرطة، وإجراءات إشعار معقدة، فضلاً عن إمكانية فرض عقوبات على الأشخاص الذين ينظمون الإضرابات أو يشاركون فيها.
وأشار المؤشر إلى إعداد الحكومة" لهذا القانون بشكل أحادي، من دون إجراء مشاورات حقيقية أو حوار اجتماعي فعّال مع الشركاء الاجتماعيين، وفق ما تؤكد المنظمات النقابية".
التكنولوجيا والرقابة على العمالوأبرز المؤشر أن المتطلبات الإجرائية المفرطة وفترات التهدئة الإلزامية قبل الشروع في الإضراب ساهمت في تأخير أو إضعاف فعالية التحركات الاحتجاجية، وأضاف أنه في القطاع العام، يواجه العمال تأخيرات طويلة في المفاوضات الجماعية، وقواعد صارمة تتعلق بالتمثيلية النقابية، فضلا عن إقدام السلطات العمومية على إنهاء بعض الاتفاقيات المبرمة.
وتابعت" في المغرب، لا يستفيد 97 في المائة من العمال من اتفاقيات المفاوضة الجماعية بسبب اشتراط بلوغ النقابات عتبة تمثيلية تبلغ 35 في المائة".
وأضاف المؤشر أن بعض فئات الموظفين في القطاع العام تحرم من حقهم في حرية تكوين الجمعيات والانتماء النقابي" بموجب القانون في عدد من البلدان، من بينها اليابان والمغرب وموزمبيق ورواندا وجزر البهاما وتركيا".
وعلى الصعيد العالمي، قالت المنظمة إن من بين أكثر المعطيات إثارة للقلق في نسخة سنة 2026، تسجيل ارتفاع بنسبة خمس نقاط مئوية في انتهاكات حرية التعبير والتجمع خلال العام الماضي، وارتفاع بنسبة ست نقاط مئوية في الاعتداءات العنيفة ضد العمال، إضافة إلى زيادة بثلاث نقاط مئوية في الانتهاكات التي تستهدف الحريات المدنية، بما في ذلك الارتفاع الحاد في عدد حالات اعتقال واحتجاز العمال وممثليهم.
ويشير هذا التصاعد الحاد في هذه المؤشرات إلى أن اضطهاد القادة النقابيين أصبح ظاهرة متكررة في عدد متزايد من البلدان.
كما يلاحظ بشكل متزايد حسب التقرير توظيف التكنولوجيات الحديثة كوسيلة للرقابة والتحكم، حيث تستخدم لمراقبة العمال وتأديبهم وإسكات أصواتهم.
وفي الوقت نفسه، تتراجع أعداد الحكومات التي تتشاور بحسن نية مع النقابات قبل تعديل أو سن قوانين الشغل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك