أصيب مبنى في الحيّ المالي في دبي بشظايا ناجمة عن هجوم اعتُرِض أمس الجمعة، وذلك بعد أيام من مغادرة شركات المنطقة في ظل تهديد إيران أهدافاً اقتصادية في المنطقة تقول إنها مرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل.
كذلك هددت باستهداف مؤسسات مالية عقب تعرّض مصرف إيراني للقصف في وقت سابق هذا الأسبوع.
وأثار ذلك مخاوف في دبي، أبرز مركز مالي في الشرق الأوسط، التي تستضيف مؤسسات دولية كبرى.
والأربعاء أغلقت المؤسسة المصرفية الأميركية العملاقة سيتي، وشركتا الاستشارات ديلويت وبي دبليو سي وسواهما، مكاتبها أو طلبت من موظفيها المغادرة، وبشكل خاص في مركز دبي المالي العالمي، حسبما أفادت مصادر وكالة فرانس برس.
وأفاد شاهدان بوقوع أضرار في مبنى بمركز دبي المالي العالمي بعد سماع دويّ قوي الجمعة.
وأكد المكتب الإعلامي لحكومة دبي أن واجهة مبنى في" وسط دبي" تضررت جراء حطام ناجم عن عملية اعتراض ناجحة.
وأكد المكتب اليوم السبت، السيطرة على الواقعة الناجمة عن الاعتداءات وأنه لا أنباء عن حريق أو إصابات.
وكانت مسيّرة قد سقطت الخميس قرب الحي المالي في دبي بعدما هددت إيران بضرب مراكز اقتصادية مرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل.
وقال الوزير اللبناني السابق وكبير الاقتصاديين السابق لدى سلطة مركز دبي المالي العالمي ناصر سعيدي، إن المركز يلعب دوراً استراتيجياً في خطة دبي الاقتصادية طويلة الأجل، وهو ما يكتسب أهمية بالغة في ظل الظروف الراهنة.
وقال: " لقد تحوّل مركز دبي المالي العالمي من مركز إقليمي إلى عاصمة مالية عالمية من الصف الأول".
وتابع: " يُبرز النزاع الدائر ضرورة وجود مركز محايد يتمتع بتنظيم سليم وقدرة تشغيلية عالية".
وتعرضت الإمارات لعدوان إيراني متكرر خلال الحرب الحالية، مع استهداف مطار دبي، أحد أكبر مطارات العالم، ومينائها وأماكن أخرى.
وتحملت دول الخليج العبء الأكبر من اعتداءات إيران منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط.
وأدت هذه الاعتداءات إلى مقتل 24 شخصاً في المنطقة، من بينهم سبعة عسكريين أميركيين و11 مدنياً.
مخاوف قطاع السياحة في دبيرسّخت دبي، ثاني أكبر مدن الإمارات، مكانتها وجهةً سياحية رئيسية في الشرق الأوسط بجزرها الاصطناعية وناطحات السحاب الشاهقة، واستقبلت حوالى 19.
6 مليون زائر العام الماضي.
لكن في ذروة الموسم السياحي قبل حلول الحر الشديد في فصل الصيف، أدت اعتداءات إيران عبر إطلاق وابل من الصواريخ والطائرات المسيّرة في اتجاه المدينة ودول خليجية إلى عزوف المسافرين عن المجيء.
وحرمت الحرب التي اندلعت منذ 28 فبراير/ شباط، إثر عدوان اسرائيلي وأميركي مشترك على إيران، القطاع السياحي إيراداته.
يكون شاطئ دبي عادة مكتظاً بالناس، ولكن حالياً تصطف كراسي الاستلقاء أمام بحر يكاد يكون خالياً.
وتبدو شرفات المطاعم مهجورة، بينما ينتظر بائعو التذكارات والأنشطة البحرية والعطور عدداً قليلاً من المارة.
كذلك توقفت عين دبي، أكبر عجلة دوارة في العالم عن الدوران، وعند قاعدتها لم يعد متحف مدام توسو الذي يعرض تماثيل من شمع يجذب حشود الزوّار.
وقدّر المجلس العالمي للسفر والسياحة الذي يُمثّل كبرى شركات السياحة العالمية هذا الأسبوع أن الخسائر في الشرق الأوسط من جرّاء الحرب تبلغ نحو 600 مليون دولار يومياً.
في الإمارات، شكّل هذا القطاع نحو 13% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، وهو يُؤمن سبل العيش لحوالى 925 ألف شخص، غالبيتهم من الأجانب، بحسب المصدر نفسه.
ومع اقتراب عيد الفطر، خفّضت فنادق المدينة أسعارها، في محاولة لجذب السكان وعائلاتهم على الأقل.
وتضم دبي 827 فندقاً، معظمها فاخرة.
وتتزايد العروض، ولا سيما في جزيرة النخلة الاصطناعية، حيث تعرّض فندق لأضرار جراء سقوط حطام طائرة مسيّرة في بداية النزاع.
وتضرّر برج الخميس لأضرار في منطقة خور دبي.
ويخشى أرباب العمل في قطاع السياحة أن تتأثر صورة البلاد التي تقدّم نفسها ملاذاً للسلام والأمن في المنطقة، على المدى الطويل.
ويرى نبيل هريولي، وهو مالك وكالة سفر في دبي، أن" التأثير سيمتد لبضعة أشهر"، لكن السياح سيعودون في نهاية المطاف.
ويقول رب العمل الفرنسي، مستذكراً الأزمة المالية العالمية عام 2008 وجائحة كوفيد-19: " الأهم عودة الاستقرار".
ويضيف: " إذا كانت هناك مدينة أثبتت قدرتها على التعافي، فهي دبي".
وعلى شاطئ جميرا بيتش ريزيدنس" جاي بي ار" الشهير، يشكو الشاب السريلانكي دولاش الذي يعمل في قطاع السياحة في دبي منذ ست سنوات، من انخفاض النشاط السياحي منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، ويقول: " لم أرَ دبي يوماً هكذا".
ويقول دولاش (26 عاماً)، العامل لدى شركة لتأجير الدراجات المائية: " بالأمس: صفر.
واليوم: صفر.
لم يأتِ أي زبون.
لم أرَ دبي يوماً هكذا".
على غرار دولاش، أعرب العديد من العاملين في القطاع عن قلقهم، طالبين عدم الكشف عن هوياتهم، وعبّروا عن أملهم في أن تنتهي الحرب بسرعة.
إلغاء فعالية للعملات المشفرةفي السياق، أعلن منظمون إلغاء مؤتمر كبير للعملات المشفرة في دبي كان من المقرر عقده في نهاية إبريل/ نيسان، مشيرين إلى" حالة عدم اليقين في المنطقة".
وقال المنظمون في بيان على موقعهم الإلكتروني أمس الجمعة، إن مؤتمر (توكين 2049) السنوي" سيتأجل" حتى إبريل/ نيسان 2027، مع ترحيل التذاكر إلى فعالية العام المقبل.
ولم يذكر إعلان توكين 2049 الحرب صراحة، لكنه قال إن القرار جاء بسبب" حالة عدم اليقين المستمرة في المنطقة وتأثيرها بالسلامة والسفر الدولي واللوجستيات".
وشارك في فعاليات العام الماضي إريك ترامب، نجل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وتشانغبينغ تشاو، الرئيس التنفيذي لشركة باينانس.
وأصبحت الإمارات موقعاً رئيسياً لتجار العملات المشفرة وشركاتها.
وعززت باينانس، أكبر بورصة للعملات المشفرة في العالم، علاقاتها مع الإمارات العام الماضي.
وقالت توكين 2049 وفقاً لوكالة رويترز: " تظل دبي واحداً من أهم المراكز لمنظومة الأصول الرقمية.
ونحن واثقون بالمدينة وريادتها المستمرة مركزاً عالمياً للابتكار والأصول الرقمية".
ويستقطب المؤتمر 15 ألف مشارك، وفقاً لموقعه الإلكتروني، وكان من المقرر أن يحضره الرؤساء التنفيذيون لباينانس وتيثر وتليغرام.
(فرانس برس، رويترز، العربي الجديد).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك