أكد الدكتور وليد رشاد، أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن هناك نوعًا جديدًا من التعصب بدأ يظهر بقوة في حياتنا اليومية، وهو ما يٌمكن تسميته بالتعصب الرقمي.
وأوضح خلال حلقة برنامج «ناس تك» المذاع على قناة «الناس»، أن كثيرًا من المستخدمين قد يكتبون تعليقًا بسيطًا أو رأيًا عاديًا على مواقع التواصل الاجتماعي، لكنه يتحول سريعًا إلى جدل وصراع بين المٌؤيدين والمعارضين.
من النقاش إلى المعركة الإلكترونيةوأشار إلى أن الخلاف في الماضي كان يأخذ شكل النقاش والحوار، بينما الآن يتحول إلى معركة إلكترونية، حيث قد يبدأ الأمر بمنشور عن كرة القدم أو رأي في مسلسل أو برنامج، ثم تتحول التعليقات إلى مشادات حادة، لافتًا إلى أن بعض الأشخاص أصبحت الشاشة تُخرج أسوأ ما فيهم من التعصب.
وأضاف أن وسائل التواصل الاجتماعي منحت الجميع مساحة واسعة للتعبير عن الرأي، لكنها جعلت كل رأي معرضًا للهجوم الفوري، موضحًا أن المشكلة لم تعد في الاختلاف حول الفكرة، بل في تحول الخلاف إلى هجوم شخصي، حيث يتم استبدال مٌناقشة الأفكار بتوجيه الإهانات والاتهامات، مؤكدًا أن التعصب يبدأ عندما يترك الإنسان الفكرة ويتجه لمهاجمة الشخص نفسه.
وأوضح رشاد أن من أسباب زيادة التعصب الرقمي ما يمكن وصفه بـ«وهم الشجاعة»، إذ يشعر بعض الأشخاص بجرأة كبيرة خلف شاشة الهاتف أو الكمبيوتر، فيقولون كلمات لا يستطيعون قولها في الواقع، ما يزيد من حدة التعصب والتعبيرات القاسية في النقاشات.
وأشار إلى أن بعض آليات عمل منصات التواصل قد تسهم في تضخيم حالة الجدل، إذ يتم الترويج أحيانًا للمحتوى الذي يثير الخلاف لأنه يجذب تفاعلًا أكبر من حيث المشاهدات والتعليقات، ما يؤدي إلى زيادة الاستقطاب بين المستخدمين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك