وكأنه شعار قرر أن يرفعه فلوريان توفان، النجم رقم" 10" في لانس، بأنه لن يمرر الكرة إلى سعود عبد الحميد، الأمر الذي كان بمثابة علامة استفهام كبيرة، خاصة خلال مجريات الشوط الأول.
من أمام الترسانة الدفاعية التي فرضها لاعبو لوريان، حاول توفان كسر هذا الجدار على الطرفين الأيمن والأيسر، إلا أنه في ذات الوقت، أهدر بعض الفرص التي كان بإمكان سعود أن يصنع منها كرات عرضية خطيرة، ببساطة لأنه قرر أن ينهي الهجمة بنفسه.
ولعل الدقيقة" 39" كانت شاهدة على تلك الواقعة، حينما كان سعود خاليًا من الرقابة، وبدلًا من التمرير له، قرر توفان أن يسدد كرة أرضية تعامل معها الحارس السويسري يوفون مفوجو، برد فعل رائع.
أداء فلوريان توفان شابه بعض الأنانية، خاصة مع كثرة تحركات سعود إلى المنطقة الأمامية، من أجل إتاحة المجال أمام توغل توفان في العمق، أو إرسال الكرات العرضية.
ولكن، في الشوط الثاني، بدا بيير ساج، المدير الفني للانس، وكأنه انتبه إلى تلك النقطة، حيث شاهدنا جبهة سعود أكثر نشاطًا، من خلال تمرير الكرة إلى سعود وصنع ثلاثيات، فيما تولى نيدال تشيليك، مهمة الدفاع على أفضل وجه أمام تحركات بامبا ديانج وديرماني كريم.
على الرغم من نجاحه في الاختبار السابق، أمام ميتز، حيث سجل هدفًا دخل به تاريخ" ليج 1"، وقاد فريقه للانتصار بثلاثية، إلا أن سعود عبد الحميد، بدا وكأنه متأثر من توقيت مباراة لوريان، الذي يفرض عليه خوض المواجهة وهو صائم.
أداء سعود تحسن نسبيًا في الشوط الثاني، إلا أنه التأثر البدني كان واضحًا عليه، خاصة في الالتحامات البدنية، أو في كراته العرضية التي تعرضت جميعها للقطع، فضلًا عن الأدوار المطلوبة منه في قطع مساحات كبيرة من الجهة اليمنى، ليعطي التغطية المناسبة سواءً في الدفاع أو صنع الفرص.
أضف إلى ذلك، ملعب دو موستوار، الذي يبدو أنه تحول بالفعل، إلى" ملعب الجحيم"، فيكفي القول إن لوريان، الصاعد حديثًا إلى الدرجة الأولى، لم يتلقى سوى خسارتين فقط على ملعبه، على موسمين.
لوريان لم يخسر في الدوري منذ 9 نوفمبر الماضي، سوى مرة واحدة، كما خسر" 7" مرات على مدار الموسم، منها هزيمة واحدة على ملعبه.
كل هذا يؤكد أن سعود عبد الحميد كان أمام اختبار صعب للغاية، في ظل مساعيه لإثبات ذاته أمام لانس، الذي لم يتحرك بشكل رسمي حتى الآن، لشراء عقده بصورة نهائية من روما، في ظل آثار الصيام ومللعب الجحيم.
تحدثنا في مقال سابق، عن تصريحات الأسطورة البرتغالية كريستيانو رونالدو، قائد النصر، والذي قال إن الدوري السعودي يتفوق على نظيره الفرنسي، والذي ترتكز قوته حول باريس سان جيرمان فقط، ورد الأندية من قلب الملعب، تحت عنوان" الدوري الفرنسي" شخصنها" مع رونالدو.
فونسيكا أعاد ليون من" الموت" وسعود ورفاقه يسيرون نحو" معجزة إسقاط باريس"! "ولكن، يمكن القول إن لانس بات عليه الحمل الأكبر لإفساد نظرية رونالدو، إلا أن أرض الواقع تقول إن الكبار يتخبطون كثيرًا، والكل يصب في مصلحة باريس سان جيرمان.
صحيح أن المنافسة مشتعلة، ولا يزال الحديث مبكرًا عن حسم الدوري، إلا أن أرض الواقع يقول إن لانس رفض أكثر من" هدية" من باريس سان جيرمان، وكأنه يقول له تصدر الدوري ولو مؤقتًا، فيرد سعود ورفاقه بالرفض.
ومع تأجيل مباراة باريس سان جيرمان، ونانت، لمنحه الفرصة الكافية للاستعداد لموقعة تشيلسي على ملعب ستامفورد بريدج، في إياب ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا، وخسارته في الجولة الماضية، نجد لانس يرفض تصدر الدوري ولو مؤقتًا، بل ويمنح العملاق الباريسي فرصة للابتعاد في الصدارة، فضلًا عن تخبطات ليون الذي كان يحقق سلسلة انتصارات متتالية، ثم تعثر في آخر ثلاث جولات، ومارسيليا الذي يمر بفترة جيدة، إلا أنه لا يزال بعيدًا عن المنافسة.
وبينما يدور التساؤل حول فرص لانس في انتزاع لقب الدوري الفرنسي، وكسر احتكار العملاق الباريسي، نجد كتيبة بيير ساج، وكأنها لا تزال غير مؤهلة لاقتناص تلك الفرصة، في الوقت الذي ينافس فيه سعود ورفاقه على كتابة التاريخ، سواءً في ليج 1، أو مع وصوله لنصف نهائي كأس فرنسا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك