حين تخطو على أرض الإمارات العربية المتحدة، تشعر فورًا أنك أمام لوحة طبيعية حية تتحدث لغة التاريخ والجغرافيا معًا.
من الصحارى الذهبية الممتدة بلا نهاية، إلى الجبال الشامخة كحراس صامتين على الحكاية الإماراتية، مرورًا بالسواحل التي تحتضن الخليج العربي، والواحات التي تحكي قصة التعايش مع الطبيعة، نجد سرًا فريدًا: عبقرية المكان التي تتلاقى مع عبقرية الإنسان الإماراتي.
هذا هو محور الكتاب الجديد “دولة الإمارات العربية المتحدة: دراسة في عبقرية المكان والإنسان”، الذي حرره الدكتور محمد حسن عبد السلام وشارك في تأليفه فريق من الباحثين المتميزين، بينهم صفاء البريكي، سارة الشامسي، فيصل البريكي، سماح شاهر عبيدات، هالة عوني أبو وطفه، وزينب عيسى عبد الرحمن.
يفتح الكتاب أبوابه على الفصل الأول الذي يأخذ القارئ في رحلة عبر جغرافيا الإمارات الطبيعية، موضحًا كيف أثرت البيئة الصحراوية والجبلية والساحلية على تكوين شخصية الإنسان الإماراتي.
فالصحراء علمته الصبر والتحمل، والسواحل منحت فنون الملاحة والصيد، والجبال غرست قيم القوة والانضباط، أما الواحات فربت روح العمل والإنتاج.
بهذه التفاصيل الدقيقة، يقدم الكتاب تصورًا شاملاً عن كيف صاغ المكان هوية الإنسان، وكيف حول الإنسان المكان إلى مصدر فرص لا حدود لها.
الإنسان الإماراتي.
الهوية والقيملا يكتفي الكتاب بالتحليل الجغرافي، بل يتعمق في دراسة الإنسان الإماراتي وقيمه الحضارية.
في الفصل الثاني، يُظهر الكتاب كيف شكلت الهوية الوطنية ومجموعة من المبادئ الاجتماعية والثقافية شخصية المواطن، وأصبحت القيادة الحكيمة، التعاون المجتمعي، وروح الابتكار جزءًا من نسيج الحياة اليومية، ما جعل الإمارات نموذجًا فريدًا في التفاعل الإنساني مع المكان.
رؤية الشيخ زايد والآباء المؤسسينفي الفصل الثالث، يستعرض الكتاب عبقرية التأسيس، مركزًا على رؤية الشيخ زايد والآباء المؤسسين الذين حوّلوا التحديات إلى فرص استراتيجية، وأرسوا أسس الدولة الحديثة.
كيف استطاعت القيادة الإماراتية أن تبني مستقبلًا قائمًا على الاستدامة، التنمية، والقيم الإنسانية، رغم صعوبة الظروف البيئية في الماضي؟ هذا هو السؤال الذي يجيب عنه الكتاب بأسلوب علمي متكامل.
من الاقتصاد التقليدي إلى اقتصاد المستقبليسلط الكتاب الضوء على رحلة الإمارات الاقتصادية من اللؤلؤ والأسواق التقليدية إلى اقتصاد المستقبل المبني على الابتكار والتقنية.
ويبرز دور التعليم والثقافة في صناعة هذه النهضة، مؤكّدًا أن الاستثمار في الإنسان هو أساس بناء الحضارة الحديثة.
السياسة، الأمن، والابتكاركما يناقش الكتاب في فصوله الوسطى السياسة الخارجية كنموذج للقوة الناعمة، واستراتيجيات الأمن والدفاع المتقدمة، مع فصل متكامل عن الابتكار والذكاء الاصطناعي، موضحًا كيف أن الإمارات تجمع بين الذكاء البشري والتكنولوجيا الحديثة لصنع مستقبل مستدام ومزدهر.
الاستدامة وربط المكان بالإنسانيخصص الكتاب فصلاً للبيئة والاستدامة، موضحًا كيف يتعامل الإنسان الإماراتي مع الموارد الطبيعية بطريقة ذكية، وكيف يعكس النقل المتكامل والتخطيط الحضري عبقرية الربط بين المكان والإنسان، بما يجعل الإمارات نموذجًا عالميًا في التنمية الذكية والمستدامة.
الإمارات في المشهد العالمي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك