كشفت مصادر مطلعة أن الحكومة الفرنسية أعدّت مقترحاً لإنهاء الحرب في لبنان، يتضمن خطوة غير مسبوقة تقضي باعتراف الحكومة اللبنانية بإسرائيل، فيما يدرس كل من الولايات المتحدة وإسرائيل تفاصيل المبادرة.
ووفقاً للمصادر، التي نقلتها “أكسيوس”، وتابعتها شبكة 964، فإن الإطار الفرنسي يهدف إلى خفض التصعيد ومنع احتلال إسرائيلي طويل الأمد لجنوب لبنان، إلى جانب زيادة الضغوط الدولية لنزع سلاح حزب الله، وفتح الباب أمام اتفاق سلام تاريخي بين الجانبين.
وأشارت المصادر إلى أن الحكومة اللبنانية وافقت مبدئياً على المقترح كأساس لبدء محادثات السلام، في ظل مخاوف عميقة من أن تؤدي الحرب المتجددة، التي اندلعت بعد هجمات صاروخية نفذها حزب الله على إسرائيل، إلى تدمير البلاد.
في المقابل، يخطط الجيش الإسرائيلي لتوسيع عمليته البرية بشكل كبير في لبنان، بهدف السيطرة على كامل المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني وتفكيك البنية العسكرية لحزب الله، بحسب مسؤولين إسرائيليين وأميركيين.
وقد تكون هذه العملية أكبر توغل بري إسرائيلي في لبنان منذ حرب عام 2006.
وقال مسؤول إسرائيلي رفيع إن الجيش “سيفعل في لبنان ما فعله في غزة”، في إشارة إلى استهداف المباني التي تقول إسرائيل إن حزب الله يستخدمها لتخزين الأسلحة أو إطلاق الهجمات.
بحسب الخطة الفرنسية، ستبدأ إسرائيل ولبنان مفاوضات برعاية فرنسا والولايات المتحدة للتوصل إلى “إعلان سياسي” خلال شهر واحد.
ومن المقرر أن تبدأ المحادثات على مستوى دبلوماسيين كبار قبل أن تنتقل إلى مستوى القيادات السياسية، على أن تستضيف باريس هذه المفاوضات.
ويتضمن الإعلان المقترح اعترافاً أولياً من لبنان بإسرائيل، والتزام الحكومة اللبنانية باحترام سيادة إسرائيل وسلامة أراضيها.
كما سيؤكد الطرفان التزامهما بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 الذي أنهى حرب 2006، إضافة إلى اتفاق وقف إطلاق النار المبرم عام 2024.
وفي المقابل، ستتعهد الحكومة اللبنانية بمنع أي هجمات ضد إسرائيل من أراضيها، والعمل على تنفيذ خطة لنزع سلاح حزب الله ومنع نشاطه العسكري.
انتشار الجيش وانسحاب إسرائيلوتنص المبادرة على إعادة انتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني، فيما تنسحب إسرائيل خلال شهر من المناطق التي سيطرت عليها منذ اندلاع الحرب الحالية.
كما سيلتزم الطرفان باستخدام آلية المراقبة التي تقودها الولايات المتحدة لمعالجة أي خروقات لوقف إطلاق النار أو تهديدات وشيكة.
وستتولى قوات اليونيفيل التحقق من نزع سلاح حزب الله جنوب الليطاني، بينما تشرف قوة دولية بتفويض من مجلس الأمن على عملية نزع سلاحه في بقية مناطق لبنان.
وتقترح المبادرة أن يعلن لبنان استعداده لبدء مفاوضات حول اتفاق دائم لعدم الاعتداء مع إسرائيل، يتم توقيعه خلال شهرين، ما ينهي رسمياً حالة الحرب بين البلدين القائمة منذ تأسيس إسرائيل عام 1948.
وسيُلزم الاتفاق الطرفين بحل النزاعات سلمياً وإقامة ترتيبات أمنية متبادلة.
وبعد توقيع الاتفاق، ستنسحب إسرائيل من خمسة مواقع في جنوب لبنان تسيطر عليها قواتها منذ تشرين الثاني 2024.
أما المرحلة النهائية من الخطة الفرنسية فتتضمن ترسيم الحدود بين إسرائيل ولبنان، وكذلك بين لبنان وسوريا، بحلول نهاية عام 2026.
وفي هذا السياق، عيّن الرئيس اللبناني جوزيف عون فريقاً تفاوضياً استعداداً لأي محادثات محتملة مع إسرائيل.
من جانبه، كلّف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الوزير السابق رون ديرمر بإدارة الملف اللبناني خلال الحرب والتواصل مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
ومع ذلك، تشير المصادر إلى أن التوصل إلى اتفاق سيكون صعباً دون قيادة أميركية قوية للمفاوضات، رغم أن المقترح الفرنسي قد يشكل أساساً لانطلاقها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك