كشف تحقيق لوكالة" فرانس 24" كواليس العمليات السرية التي تديرها الاستخبارات الفرنسية في قلب طهران، حيث يتحرك عملاء بهويات مموهة في شوارع إيران لجمع معلومات حساسة عن التطورات العسكرية والسياسية، وما يخص البرنامج النووي الإيراني.
ووفق ما كشفه التحقيق، فإن تمركز العملية الاستخباراتية الفرنسية في طهران يعتمد على مزيج من العمليات البشرية السرية والتكنولوجيا المتقدمة، في إطار شبكة معقدة تهدف إلى رصد ما يجري في مطبخ القرار السياسي في طهران، ونقله إلى صناع القرار في باريس وحلفائها مثل أمريكا وبريطانيا.
وتُستخدم هذه المعلومات لتكوين صورة دقيقة عن التطورات داخل إيران، كما يجري في كثير من الأحيان تبادلها ضمن قنوات التعاون الاستخباراتي مع الحلفاء الغربيين، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة وبريطانيا.
وجاءت أحد أبرز الشهادات في التحقيق على لسان أوليفييه ماس، وهو عميل سابق في الاستخبارات الفرنسية، يبلغ من العمر 55 عاماً.
وكشف ماس أن العمل الاستخباراتي في إيران يعتمد بشكل كبير على العمل تحت" غطاء مدني"، وهذا ما دفعه إلى انتحال صفة عامل إنساني ضمن أنشطة مرتبطة بالمنظمات الدولية داخل طهران، والذي أتاح له التواصل مع مصادر محلية، دون إثارة الشبهات.
وبحسب ماس، فإن الأجهزة الفرنسية لا تعتمد فقط على وجود عملاء داخل إيران، بل تعمل أيضاً على تجنيد مصادر إيرانية في الخارج، خصوصاً في دول الشرق الأوسط أو لبنان، حيث تكون المخاطر الأمنية أقل.
وقال إن عملية التجنيد تعتمد على عدة عوامل، أبرزها الدوافع المالية، إضافة إلى تقديم الحماية لعائلات المصادر، أو حتى إمكانية الحصول على الجنسية الفرنسية في بعض الحالات.
ولا يقتصر العمل الاستخباراتي الفرنسي على العملاء الميدانيين فقط، بل يمتد إلى القدرات الفضائية المتطورة التابعة لوزارة القوات المسلحة الفرنسية، فالأقمار الصناعية العسكرية تقوم بمسح مناطق واسعة في إيران، وتلتقط صوراً عالية الدقة للمواقع الاستراتيجية، بما في ذلك القواعد الجوية والمنشآت العسكرية.
إلى جانب العمل الاستخباراتي، عززت فرنسا حضورها العسكري في المنطقة عبر نشر حاملة الطائرات" شارل ديغول"، التي تُعد من أهم المنصات العسكرية الفرنسية، وتضم الحاملة أنظمة متقدمة للرصد والاستطلاع، ما يسمح لها بالمساهمة في جمع المعلومات الاستخباراتية، ومراقبة المجال الجوي والبحري في مناطق واسعة.
فرنسا ترسل" شارل ديغول" إلى البحر المتوسط - موقع 24أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، أنه أمر حاملة الطائرات شارل ديغول وطائراتها وفرقاطاتها المرافقة بالإبحار إلى البحر المتوسط، وذلك في أعقاب الوضع الراهن في الشرق الأوسط.
وبحسب التحقيق، يشير جان-مارك ماريل، وهو جنرال فرنسي متقاعد وضابط سابق في مديرية الاستخبارات العسكرية خدم في أفغانستان ومنطقة الساحل، إلى أن العمل الاستخباراتي الفرنسي في المنطقة يعتمد على مزيج من المصادر البشرية والتقنيات المتقدمة لجمع المعلومات.
وبحسب الخبراء، فإن هذا المزيج يمنح باريس قدرة أكبر على تحليل التوازنات الإقليمية، وتبادل المعلومات مع شركائها الغربيين، في وقت تتزايد فيه أهمية المعلومات الاستخباراتية في إدارة الأزمات الدولية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك