حقق مسلسل كان ياما كان حضورًا لافتًا منذ بداية عرضه في النصف الأول من شهر رمضان، حيث استطاع العمل أن يجذب قطاعًا واسعًا من الجمهور بفضل معالجته الإنسانية لقصة واقعية تعكس تفاصيل الحياة اليومية، إلى جانب الأداء اللافت لأبطاله وفي مقدمتهم الفنان ماجد الكدواني.
وفي تصريحات خاصة لـ«الدستور»، كشف المخرج كريم العدل كواليس العمل ورؤيته الإخراجية التي اعتمدت على تقديم الشخصيات من منظور إنساني بعيدًا عن الأحكام المسبقة، إضافة إلى اهتمامه بالتفاصيل الصغيرة التي تعكس واقعية الأحداث داخل المسلسل.
وقال كريم العدل إنه شعر بحماس كبير منذ اللحظة الأولى التي عُرض عليه فيها مشروع المسلسل، موضحًا أن أسماء فريق العمل كانت كافية لإثارة فضوله واهتمامه بالمشاركة في التجربة.
وأضاف: " تلقيت اتصالًا من المنتج أحمد الجنايني الذي أخبرني عن مشروع مسلسل من بطولة ماجد الكدواني وتأليف الكاتبة شيرين دياب، وبمجرد سماعي لهذه الأسماء شعرت بأن هناك مشروعًا مختلفًا يستحق الاهتمام".
وأوضح أنه بعد قراءة الحلقتين الأوليين من السيناريو ازداد اقتناعه بالمشروع، مؤكدًا أنه وجد في النص مساحة إنسانية عميقة يمكن البناء عليها إخراجيًا، لذلك قرر خوض التجربة دون تردد.
وأشار “العدل” إلى أن رؤيته الإخراجية في المسلسل اعتمدت بشكل أساسي على إبراز الجانب الإنساني للشخصيات، مؤكدًا أن الحكاية الإنسانية بالنسبة له أكثر أهمية من مجرد طرح قضية اجتماعية أو زوجية.
وقال: " لم يكن الهدف من العمل إدانة طرف أو الانحياز لشخصية على حساب أخرى، بل تقديم مشاعر وتجارب إنسانية يمكن أن يمر بها أي شخص في حياته، لذلك ركزت في الإخراج على جعل المشاهد يشعر بقرب الشخصيات منه".
وتحدث المخرج عن ملامح الشخصيات الرئيسية في العمل، موضحًا أن شخصية مصطفى التي يجسدها ماجد الكدواني تمثل رجلًا يعيش بداخله طفل صغير لا يزال متعلقًا بالماضي.
وأضاف: " مصطفى يحاول باستمرار إعادة ترتيب تفاصيل حياته القديمة وكأنه يريد استعادة الزمن الذي كان يشعر فيه بالأمان، حتى في أدق الأشياء مثل لون الحائط داخل منزله، وهو ما يعكس صراعًا داخليًا بين التمسك بالماضي ومحاولة التكيف مع الواقع الجديد".
أما شخصية داليا التي قدمتها الفنانة يسرا اللوزي، فتمثل امرأة شعرت مع مرور الوقت بأنها محاصرة داخل نمط حياتها الروتيني، وهو ما يدفعها لاتخاذ قرار مفاجئ بالتحرر من هذا الواقع.
وأوضح العدل أن هذا القرار يخلق صراعات درامية متعددة داخل الأحداث، خاصة مع الشخصيات القريبة منها، وعلى رأسها ابنتها فرح.
وأكد العدل أن التعقيد الإنساني في الشخصيات كان محور اهتمامه أثناء إخراج العمل، مشددًا على أن المسلسل يعكس مواقف حياتية واقعية قد يمر بها أي رجل أو امرأة في حياتهم اليومية.
وأضاف: " حتى لو انعكست الأدوار وأصبح مصطفى هو من يريد الطلاق بدلًا من داليا، فلن يتغير موقفي كمخرج، لأن ما يهمني هو فهم دوافع الشخصيات إنسانيًا وليس إصدار حكم عليها".
وعن ردود الفعل التي تلقاها المسلسل، أعرب كريم العدل عن سعادته بالتفاعل الكبير الذي شهده العمل عبر مواقع التواصل الاجتماعي منذ بداية عرضه.
وقال: " كنا نركز طوال فترة التحضير والتصوير على تقديم أفضل ما لدينا دون التفكير كثيرًا في ردود الأفعال أو التوقعات، لكن عندما لمسنا هذا التفاعل الكبير من الجمهور شعرنا بأن الجهد الذي بذله فريق العمل لم يذهب هباءً".
وأضاف أن النجاح الحقيقي لأي عمل درامي يكمن في قدرته على الوصول إلى وجدان المشاهد، وهو ما شعر به فريق العمل من خلال التعليقات التي تفاعل بها الجمهور مع الأحداث والشخصيات.
وأشار المخرج إلى أن أحد العناصر التي حرص عليها أثناء تنفيذ المسلسل هو الاهتمام بالتفاصيل الصغيرة داخل أماكن التصوير، من أجل خلق إحساس بالواقعية.
وأوضح: " حرصنا على أن تبدو البيوت التي تظهر في العمل شبيهة بالبيوت الحقيقية التي يعيش فيها الناس، لذلك ستجد تفاصيل بسيطة مثل الكراسي التي تتكدس عليها الملابس أو الزجاج المكسور الذي قد يبقى فترة دون إصلاح، وهي أمور قد تبدو عادية لكنها تضيف مصداقية كبيرة للصورة".
وكشف “العدل” أن مشاهد المحكمة كانت من أصعب المشاهد التي واجهها فريق العمل أثناء التصوير، نظرًا لما تتطلبه من تركيز كبير في الأداء وتفاعل قوي بين الشخصيات.
كما أشار إلى أن مشهد عيد الميلاد في الحلقة الأولى كان من المشاهد التي استغرقت وقتًا طويلًا في التنفيذ، بسبب كثرة المشاركين فيه وتعقيد حركة الكاميرا داخل مساحة محدودة.
وعن نهاية المسلسل، أكد كريم العدل أنه تعمد أن تكون النهاية مفتوحة بالنسبة لشخصية فرح، دون محاولة إرضاء أي طرف من أطراف الصراع الدرامي.
وأوضح أن الشخصية في جميع الاحتمالات تبدو خاسرة بشكل أو بآخر، وهو ما يجعل النهاية مفتوحة على تفسيرات متعددة أمام المشاهد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك