CNN بالعربية - مصر.. طلب إحاطة للحكومة بشأن مطاعم "نظام الطيبات" وسط تحذيرات من حملات ترويجية وكالة شينخوا الصينية - الصين تطلق مجموعة أقمار صناعية جديدة للكوكبة التجارية روسيا اليوم - مواجهات عنيفة في جنوب لبنان رغم اتفاق وقف النار وحزب الله يؤكد: فجرنا عبوات ناسفة في قوة إسرائيلية قناة العالم الإيرانية - بوتين: روسيا مستعدة لدعم حل يخفف التوتر حول إيران روسيا اليوم - لافروف: واشنطن تراجعت عن تعهداتها بشأن أوكرانيا.. والغرب يسعى لمحاصرة روسيا وإعادة رسم المنطقة وكالة سبوتنيك - قائمة أكثر الدول قضاء للوقت على شبكة الإنترنت روسيا اليوم - محسن رضائي: المسودة الحالية لمذكرة التفاهم تحتاج إلى توضيح التلفزيون العربي - إحياء خط الحجاز.. ما أهداف تركيا وما الدور الذي سيلعبه في المنطقة؟ القدس العربي - مونديال 2026.. ساحل العاج تلحق هزيمة ودية مفاجئة بفرنسا روسيا اليوم - ترامب: هانتر بايدن يمتلك فرصا في انتخابات 2028 الرئاسية
عامة

خطة تسديد التبليغ بين إصلاح السلوك وبناء الوعي: لماذا لا يكتمل الإصلاح دون المسلم العضوي داخل منظومة إمارة المؤمنين؟

العمق المغربي
العمق المغربي منذ شهرين
2

مقدمة: نحو قراءة جديدة لخطة تسديد التبليغتقدّم خطة تسديد التبليغ، كما عرضها المجلس العلمي الأعلى بلسان أمينه العام سعيد شبار، رؤية مؤسساتية لتجديد الخطاب الديني وربطه بالواقع الاجتماعي، عبر عقلنة ال...

ملخص مرصد
خطة تسديد التبليغ التي قدمها المجلس العلمي الأعلى تركز على إصلاح السلوك الديني، لكنها تبقى ناقصة دون بناء الوعي عبر مفهوم المسلم العضوي. المسلم العضوي هو فاعل واعٍ يمتلك مناعة فكرية ضد التجييش، ويشارك في المجال العام من داخل الثوابت، ويمثل الامتداد الطبيعي للإصلاح الديني العميق.
  • خطة تسديد التبليغ تركز على إصلاح السلوك دون الوعي
  • المسلم العضوي يمتلك مناعة فكرية ضد التجييش
  • المفهوم تطور من نقد الإسلام الحركي إلى إعادة تأويله داخل منظومة إمارة المؤمنين
من: المجلس العلمي الأعلى والمفكرون المغاربة أين: المغرب

مقدمة: نحو قراءة جديدة لخطة تسديد التبليغتقدّم خطة تسديد التبليغ، كما عرضها المجلس العلمي الأعلى بلسان أمينه العام سعيد شبار، رؤية مؤسساتية لتجديد الخطاب الديني وربطه بالواقع الاجتماعي، عبر عقلنة الوعظ، وتحسين السلوك، وتعزيز قيم المواطنة، ومواجهة التجييش العاطفي الذي تمارسه بعض الحركات الإسلامية.

وهي خطوة إصلاحية مهمة في سياق الحاجة إلى حماية المجتمع من الانحرافات السلوكية ومن الاستغلال الأيديولوجي للتدين الشعبي.

غير أن تحليل هذه الخطة يكشف أنها تشتغل أساسًا على مستوى السلوك، بينما التحديات الراهنة — سواء تلك المرتبطة بالتدين الحركي أو بالتحولات الاجتماعية — تفرض الانتقال إلى مستوى أعمق: مستوى الوعي.

فالسلوك يمكن ضبطه بالوعظ، أما الوعي فلا يُبنى إلا من الداخل، وهنا تكمن حدود الخطاب الأبوي التقليدي الذي يعيد إنتاج “المسلم الممتثل” الذي ينتظر التوجيه، ويطيع دون مساءلة، ويندمج في القطيع الأخلاقي أكثر مما ينمو كفرد مستقل قادر على مقاومة التجييش.

ولفهم هذا التحول، نحتاج إلى مفهوم قادر على تحليل علاقة المسلم بذاته، وبالدين، وبالمؤسسة، وبالفضاء العمومي.

وهنا يبرز مفهوم المسلم العضوي الذي قمنا بتطويره وإدخاله إلى النقاش الفكري العربي المعاصر، بعد أن صغناه أولًا في سياق نقد بنية أيديولوجية الطاعة وصناعة القطيع داخل الإسلام الحركي، قبل أن نعمل لاحقًا على إعادة توطينه داخل منظومة إمارة المؤمنين بوصفها الإطار الناظم للتدين المغربي.

وهكذا لم يكن المفهوم استعارة غرامشية جاهزة، بل مشروعًا فكريًا أصيلًا أعيد بناؤه ليناسب السياق الإسلامي والمغربي معًا.

لقد ظهر المفهوم أولًا في سياق نقد البنية الأيديولوجية للطاعة وصناعة القطيع داخل بعض التجارب الحركية، ثم تطوّر لاحقًا ليُعاد تأويله داخل منظومة إمارة المؤمنين، باعتباره نموذجًا للفاعل الديني الواعي القادر على حماية المجتمع من التجييش، وعلى المشاركة في بناء المجال العام من داخل الثوابت.

وبهذا المعنى، فإن خطة تسديد التبليغ — رغم أهميتها — تبقى ناقصة ما لم تُستكمل ببناء المسلم العضوي.

أولًا: المسلم العضوي في سياق نقد الإسلام الحركي وصناعة القطيعظهر مفهوم المسلم العضوي لأول مرة في سياق تحليل ظاهرة أيديولوجية الطاعة داخل الإسلام الحركي، حيث برزت أسئلة حاسمة: كيف تشكّل جمهور يُقاد بلا مقاومة؟ وكيف تحوّل التدين إلى أداة لإنتاج القابلية للانقياد بدل إنتاج الوعي؟لقد كشفت التجارب الحركية عن بنية كاملة صُمّمت لإنتاج الطاعة قبل التفكير، عبر:* خطاب يمنع السؤال ويكافئ الامتثال* فصل النص عن سياقه وتقديس الأشخاص* تحويل الدين إلى هوية جماعية قابلة للتجييش* صناعة جهل وظيفي يُسهّل القيادة ويُعطّل الفهموفي مواجهة هذا النموذج القطيعي، برزت الحاجة إلى نموذج مضاد: المسلم العضوي.

* يفهم الدين كقوة تحرير لا كأداة ضبط* يربط النص بالسياق والعبادة بالعدالة* يمتلك مناعة فكرية ضد التجييش* لا يتحوّل إلى رقم داخل القطيع أو جندي في تنظيم* يجمع بين القوة الأخلاقية والقوة الفكريةلقد كان هذا المفهوم، في مرحلته الأولى، أداة لكشف آليات إنتاج الطاعة العمياء، وللدفاع عن نموذج المسلم الفاعل الذي أراده النبي صلّى الله عليه وسلم، لا المسلم القابل للاستعمال الذي أنتجته البنى الأيديولوجية.

ثانيًا: من نقد الإسلام الحركي إلى إعادة تأويل المفهوم داخل النموذج المغربيمع تطور النقاش حول الإصلاح الديني في المغرب، اتسعت دلالة مفهوم المسلم العضوي ليُعاد توطينه داخل منظومة إمارة المؤمنين.

وهنا لم يكن غرامشي سوى مصدر للمفردة، بينما قدّم السياق المغربي المضمون الجديد.

فالمسلم العضوي داخل النموذج المغربي هو:* فاعل واعٍ يلتزم بالثوابت عن قناعة* مواطن يشارك في المجال العام ولا ينتظر التعليمات* ذات نقدية تمتلك سيادة فكرية* عنصر مناعة داخل المجتمع ضد التجييش الأيديولوجي* شريك في حماية الدولة لا تابعًا لهاوبهذا المعنى، يصبح المسلم العضوي التعبير الأرقى عن الرعية المسؤولة: رعية تشارك ولا تُقاد، وتنتج المعنى من داخل الثوابت بدل انتظار تلقينه.

كما يعيد المفهوم تعريف البيعة نفسها:ليست طاعة عمياء، بل عقدًا اجتماعيًا ودينيًا بين إرادات حرة واعية، ويعيد إبراز حقيقتها الأصلية باعتبارها التزامًا متبادلًا يستمد شرعيته من إرادة المتعاقدين، لا من الخضوع الأحادي أو الامتثال غير المشروط.

ثالثًا: خطة تسديد التبليغ… خطوة ضرورية لكنها غير كافيةتمثل خطة تسديد التبليغ محاولة مهمة لعقلنة الخطاب الديني، وربط العبادات بثمراتها، وتعزيز قيم المواطنة.

لكنها تظل — في تقديرنا — إصلاحًا سلوكيًا أكثر منه إصلاحًا معرفيًا.

فهي تشتغل داخل نموذج أبوي تقليدي:وهذا النموذج، مهما حسنت نواياه، يعيد إنتاج “المسلم الممتثل” بدل “المسلم الواعي”.

ولذلك، فإن نجاح خطة تسديد التبليغ يظل مشروطًا بوجود المسلم العضوي الذي يمتلك مناعة ذاتية ضد التجييش، وقدرة على المشاركة الواعية في المجال الديني.

رابعًا: لماذا لا يكتمل الإصلاح دون المسلم العضوي؟* يسمع الخطبة لكنه لا يسائلهو مسلم يمكن أن يتحوّل بسهولة إلى:وهذا ما رأيناه في تجارب كثيرة.

بينما المسلم العضوي، بوعيه، يحمي نفسه قبل أن تحميه المؤسسة.

خامسًا: نحو خطاب ديني جديد… يجمع بين المشروعيننحن لا ندعو إلى إلغاء خطة تسديد التبليغ، بل نقول إنها خطوة مهمة لكنها غير كافية.

* خطة تُصلح السلوك (كما يقترح المجلس العلمي)* ومشروع يُصلح الوعي (كما نقترح نحن)التدين النافع يوفّر الأخلاق،والمسلم العضوي يوفّر الوعي.

التدين النافع يضبط المجتمع،والمسلم العضوي يحرّر الإنسان.

التدين النافع يحمي من الانحراف،والمسلم العضوي يحمي من التجييش.

وهذا هو التوازن الذي نحتاجه اليوم.

إن خطة تسديد التبليغ، رغم أهميتها، تبقى ناقصة لأنها تشتغل على السلوك دون الوعي.

وإن مشروع المسلم العضوي هو الامتداد الطبيعي الذي يجعل الإصلاح عميقًا، جذريًا، ومحصّنًا ضد كل أشكال الاستغلال.

فلا يكفي أن نُنتج مسلمًا مستقيمًا…بل يجب أن نُنتج مسلمًا واعيًا.

ولا يكفي أن نُصلح المجتمع…بل يجب أن نُحرّر الإنسان.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك