في الوقت الذي تروج فيه شركة" أنثروبيك" لنفسها كحارس أمين للذكاء الاصطناعي" الآمن والمفيد"، كشفت وثائق مسربة من داخل وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) عن واقع مغاير تماماً، حيث بات نموذجها الرائد" كلاود" (Claude) فاعلاً أساسياً في التخطيط الحربي الميداني.
الكشف الذي فجرته مجلة" وايرد" يضع الشركة في مواجهة سؤال أخلاقي وقانوني حرج: هل منحت" أنثروبيك" الضوء الأخضر لتحويل تقنيتها إلى سلاح، أم أن" كلاود" تسلل إلى غرف العمليات من" الباب الخلفي" عبر وسيط تقني؟ وما هو دور كلاود داخل تلك الغرف؟بعد تصنيفها كمصدر خطر.
" أنثروبيك" تُقاضي إدارة ترامب - موقع 24في تطور جديد، أعلنت شركة أنثروبيك الأمريكية للذكاء الاصطناعي، مقاضاة إدارة الرئيس دونالد ترامب بما وزارة الدفاع الأمريكية" البنتاغون" أمام المحاكم الفيدرالية، مطالبة بإلغاء قرار الوزارة الذي صنف الشركة على أنها" خطر على سلاسل التوريد".
بالانتير.
المشغل الذي حوّل البيانات إلى" ضربات"الجسر الذي عبرت منه هذه التقنية إلى الميدان هو شركة" بالانتير" (Palantir)، المشغل التقني العابر للحدود، والتي تتولى منذ عام 2017 قيادة مشروع" مافن" (Maven)، أو ما يُعرف رسمياً بـ" فريق الحرب الخوارزمية متعدد الوظائف".
هذا المشروع ليس مجرد أداة للأرشفة، بل هو نظام استخباري متكامل تُديره وكالة الاستخبارات الجغرافية الوطنية، ويستخدمه قادة الجيش والقوات الجوية والبحرية، وصولاً إلى القيادة المركزية المشرفة على العمليات الحساسة في إيران.
وبحسب" كاميرون ستانلي"، كبير مسؤولي الذكاء الاصطناعي في البنتاغون، فإن نظام" مافن" بات منتشراً" عبر الوزارة بأكملها".
يتجاوز" مافن" حدود التحليل التقليدي، فهو يرصد تلقائياً" أنظمة العدو" عبر صور الأقمار الصناعية، ويعين الأهداف للقصف، بل ويقترح عبر أداة (AI Asset Tasking Recommender) نوع القاذفات والذخائر المناسبة لكل هدف، مما يحول الحرب إلى عملية رقمية فائقة السرعة.
غوغل تعزّز قبضتها على البنتاغون.
تخصيص وكلاء ذكاء اصطناعي لـ3 ملايين عسكري - موقع 24تُسابق شركة غوغل الزمن لترسيخ أقدامها داخل أروقة وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، حيث بدأت بفرض نفوذ تقني واسع عبر تزويد الكوادر العسكرية والمدنية بأدوات متقدمة للذكاء الاصطناعي التوليدي.
كيف يعمل" كلاود" كعقل مدبر؟لا يظهر" كلاود" كنظام مستقل، بل يعمل كمحرك ذكاء داخل منصة (AIP) التابعة لبالانتير، والتي تندمج في أنظمة مثل" فاوندري" و" غوثام"، اللتان طورتهما بلانتير.
تتيح هذه المنصة للقادة العسكريين اختيار النموذج الذي يفضلونه (سواء من أنثروبيك أو غوغل أو ميتا) ليقوم بدور" المساعد المحادث" الذي يسحب إجاباته من قواعد بيانات استخباراتية سرية للغاية.
في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، أعلنت بالانتير دمج" كلاود" رسمياً في منصتها، لكنها أبقت هوية الأنظمة القتالية التي تستخدمه طي الكتمان، حتى جاءت التسريبات لتكشف المستور.
محاكاة الواقع: ثوانٍ تفصل بين الرصد والاشتباكفي عرض برمجي تفصيلي عام 2023، ظهرت القوة الحقيقية لدمج" كلاود" في المنظومة العسكرية.
يبدأ المشهد بتنبيه تلقائي عن" نشاط عدائي" في أوروبا الشرقية؛ يسأل المشغل العسكري المساعد الذكي عن طبيعة القوة، فيجيب الأخير: " كتيبة هجوم مدرعة".
تتسارع الأحداث: يطلب المشغل طائرة" ريبر" (MQ-9 Reaper)، ثم يأمر المساعد بتوليد مسارات للاستهداف.
في لمح البصر، يقترح المساعد (الذي يعمل" كلاود" خلف واجهته) ثلاثة خيارات: " ضربة جوية، مدفعية، أو فريق تكتيكي".
بمجرد اختيار القائد للفريق التكتيكي، يقوم النظام بتوليد مسار التحرك وتعيين أجهزة التشويش لشل اتصالات العدو.
كل هذا التعقيد الذي كان يستغرق ساعات من التفكير البشري، أتمّه الذكاء الاصطناعي في ثوانٍ معدودة.
من الكود إلى التقارير الاستخباراتيةلا يتوقف دور" كلاود" عند التكتيك الميداني، بل يمتد إلى صناعة الاستراتيجية.
في يونيو (حزيران) 2025، كشف" كونال شارما"، مسؤول القطاع العام في أنثروبيك، عن قدرة النموذج على إنتاج تقارير متقدمة في دقائق.
خلال عرض لعملية أوكرانية تُعرف بـ" نسيج العنكبوت"، قام" كلاود" بإنشاء لوحة تحكم تفاعلية، وترجم بيانات العمليات إلى صيغ تحليلية، وكتب ملخصاً للتداعيات السياسية والعسكرية.
جيل جديد من الدفاعات.
الليزر والميكروويف يسقطان المسيرات بلا انفجارات - موقع 24تتجه الجيوش وشركات الصناعات الدفاعية حول العالم إلى تطوير جيل جديد من أنظمة مواجهة الطائرات المسيّرة يعتمد على أسلحة الليزر والميكروويف، في محاولة للتعامل مع التهديد المتزايد الذي تمثله أسراب الطائرات بدون طيار في ساحات القتال الحديثة.
وعلق شارما قائلاً: " هذا العمل يستغرق مني عادة 5 ساعات من البحث والمراجعة وكتابة المراجع مع فنجان قهوة، لكنني لا أملك هذا الوقت".
وصف شارما نتاج" كلاود" بأنه" جيد فعلاً"، مؤكداً أن الشراكة مع بالانتير تتيح للحكومة سحب هذه المعطيات ليس فقط من المصادر المفتوحة، بل ومن قواعد البيانات الداخلية السرية للبنتاغون.
يبقى التحدي الأكبر أمام" أنثروبيك"، التي جمعت أكثر من 7 مليارات دولار من مستثمرين كبار مثل غوغل وسيلزفورس ترويجاً لنماذج ذكاء اصطناعي متوافقة مع القيم الإنسانية، هو تفسير هذا التناقض الصارخ بين خطابها حول" الذكاء الاصطناعي الآمن" وانخراط نماذجها في تعيين أهداف القصف وإدارة المعارك الميدانية.
ولا يزال الغموض قائماً حول ما إذا كانت هذه الاستخدامات تمت بموافقة الشركة أم أن بلانتير وصلت إلى كلاود عبر واجهات برمجة التطبيقات دون رقابة مباشرة.
البنتاغون لم يحسم الأمر، وبالانتير رفضت التعليق، وأنثروبيك كذلك.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك