اليوم عُدت كما الغريب، لا تلك العيون تسحرنى، ولا شىء من الحنين إليك يأسرنى، أعلن قلبى فض الحداد، على حب وُلد مبتسراً، ومات، دون أن يجد له فى الحياة مكاناً أو وجوداً.
اليوم.
أسلك طريقى وحيداً، بعد أن حطمت زنزانتك، وفككت قيدك من معصمى، تحررت، فصارت خطواتى أخف، بعد أن زال ثقل أحلام لا تتحقق، ونُزع ثوب وهم لم يحمنى من طعنة الفراق، وأطفأت شمعة تجربة.
حرقت أيامى وأعصابى وقلبى ومشاعرى.
وخرجت منها لأجدنى وجهاً عند ذلك الباب الصدئ الذى لا يحاول الكثيرون الاقتراب منه.
باب الحقيقة.
لم يتبقَّ منك، رغم سوءاتك، سوى نطفة، زرُعت فى ليلة سوداء، فصارت بيد خالقها وخالقى، كائناً ملائكياً بعيون صغيرة، صافية، متسائلة عن ذنب اقترفته فاستحقت هذا الشتات، والتمزق، بين حب وكراهية، بين عيون أب أنهكها الألم، وعيون أم تنتقم بعنادها، نعم العناد، ذلك الذى قالوا إنه يورث الكفر، تعاندك.
لتشعر بالحزن، فما أجمل كسرة عينيك، وثقل خطواتك المكبلة بالحب، هذه المرة حب حقيقى، غريزى، لا يكذب ولا يتلون ويتجمل.
كرهتنى.
لكنك أحببتها، أبعدتنى.
وتتمنى قربها، وهى جزء منى.
سيعذبك بقية أيامك، كيف لشيطان مثلك أن يغرس فى رحمى ودنياى ملاكاً مثلها؟ !
أتعلم أن ذلك الملاك سيكون «خازن نارك»، لأنك لن تراها إلا وفق شروط ومعايير ومحاذير، اللعنة على ما فات معك، وعليك، وعلى قانون الرؤية الذى سمح لك بأن ترى ملاكاً وُلد من رحم امرأة ذاقت معك العذاب ألواناً وأصنافاً.
السطور السابقة ليست قصة خيالية تدور فى خيال الكاتب، باستطاعتك أن تراها وتلاحظها وتشعر بها، بمجرد أن تقف أمام محاكم الأسرة، سترى هذه الحكاية، المحشوة بالوجع، والمغلفة بالحقد.
أو حكايات مشابهة يتبادل فيها الزوجان لعب دور الفريسة والصياد، والقاضى والجلاد، والشيطان والضحية، وتنتهى الحكاية بأن كلاً منهما يتنصل من قراره، وأوزاره، فيغرق الأطفال فى بحر من ظلمات، وبيوت بلا جدران، وهنا تكمن أهمية الدراما التى توثق وتوضح وتشير إلى جرائم الأزواج والزوجات فى حق أبنائهم.
موضوع خطير ناقشه مسلسل «أب ولكن»، الذى لعب بطولته محمد فراج، وهاجر أحمد، وكتبت قصته وأخرجته ياسمين أحمد كامل، وصاغت له السيناريو والحوار ماريان هانى ونهال سماحة وضحى إبراهيم توفيق، وشارك فى كتابته باسم على الخطيب، لحساب الشركة المتحدة للإنتاج الإعلامى، والمنتج تامر مرسى.
وما إن عُرضت الحلقات الأولى للمسلسل، اشتعلت حالة من الخلاف، وتحول المجتمع إلى ساحة كبيرة من ساحات محكمة الأسرة، المجتمع الذكورى يميل للبطل ويهاجم البطلة، والمجتمع النسوى يدافع بشراسة عن البطلة، ويهاجم البطل، بل والرجال عموماً، حالة من الخلاف يتمناها أى صانع دراما، اختلف أو اتفق مع الرؤية الفنية فى مشهد أو جملة حوار أو تكنيك مخرج، لكنك لا بد أن تنصف حالة الحراك التى فعلها المسلسل، فقد ألقى بحجر ثقيل فى بركة «قانون الرؤية»، وحق الاستضافة، وأصبح المسلسل لكل فريق منحاز لبنى جنسه كالنغمة النشاز فى سيمفونية الحقد، الحقد الذى يظهر بعد أن يزول الحب وتسقط أسهم العشرة الطيبة فى بورصة الكره والغضب، المعلن منه أو المكتوم.
لست مع انتقاد هاجر حمدى، بسبب صوتها المرتفع، أراه مقصوداً، سلاح تستخدمه المرأة لتقتل العلاقة وتشعل غضب الرجل، أما محمد فراج فلا جديد، بسيط وسلس، والدور لا يحتاج لفرد عضلات تمثيلية، فهو لرجل خارت قواه، بحثاً عن حقه فى رؤية ابنته، ولا يعرف إن كان وقع تحت حكم القانون، أم حكم طليقته وحماته، أم صار بقلبه الملهوف على ابنته.
تحت رحمة الزمن.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك